قضايا وآراء

  A+ A- A

دور العلماء وواقع سنوات الرصاص.. في ثالث أيام الملتقى الطلابي

العلماء ورثة النبوة وقادة الأمة نحو التغيير، ومسؤوليتهم اتجاه شعوبهم تستوجب منهم دعم إرادة الأمة في إسقاط الاستبداد واستكمال مسيرة التحرير، كان هو موضوع الندوة التي أطرها ثلة من العلماء الأجلاء صبيحة اليوم الثالث من أيام الملتقى الوطني الثاني عشر للاتحاد، الأربعاء 20 أبريل 2011، والتي حملت عنوانا "العلماء: ميراث النبوة ومسؤولية التاريخ"، وقضية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في العهد الجديد، كان هو المادة الحقوقية الدسمة لعشية نفس اليوم، والذي عرف حضور شخصيات حقوقية وفاعلين جمعويين وإعلاميين، لمساءلة الشعارات المرفوعة بطي صفحة الماضي، وعهد الإنصاف والمصالحة، ودولة القانون وحقوق الإنسان، وبلد الديمقراطية وحرية الرأي.

العلماء.. وراثة ومسؤولية

استهلت ندوة "العلماء: ميراث النبوة ومسؤولية التاريخ" بمداخلة للدكتور عبد العالي المسئول، متحدثا عن مكانة العلماء في الإسلام باعتبارهم ورثة الأنبياء منطلقا من الحديث النبوي الشريف المشهور "... وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخط بحظ وافر..." ، كما ذكر ببعض الأدوار الأساسية التي من اللازم أن يقوم بها العلماء سيرا على درب الصالحين من أسلافهم الذين لم تلن لهم قناة في قول الحق رغم تعنت وعدوان الاستبداد رافضين التغريد في سربه. عارضا وضع علمائنا بالمغرب الذين سلبت منهم السلطة السياسية كل اختصاصاتهم المفترضة لتستأثر بها وتدفعهم للزاوية يفتون في أمور جزئيات دون الكليات وكأنهم خبراء أو مستشارون، باستثناء ثلة قليلة جدا ممن آثروا قول كلمة الحق وتحمل الأذى والإقصاء وقمع السلطان.

وعن مواصفات العالم الحق الذي ينبغي منه أن يعيش هموم الأمة وآلامها وآمالها دون الانزواء في البروج العاجية بعيدا عن الواقع تحدث الدكتور محمد عز الدين توفيق، مشيرا إلى دور العلماء في التغيير باعتبارهم صمام طمأنة الأمة إذا طالبت بحقها في إزالة الظلم والاستبداد والرد على المشوشين والمرتزقة من جهة، وترشيد مسار انتفاضتها من جهة أخرى حتى لا تزيغ عن وجهتها إلى هاوية الإفساد والتخريب، مؤكدا أن الأمة قادرة على تمييز هِؤلاء العلماء رغم نذرتهم عن علماء السوء والمتعالمين.

وارتباطا بربيع التغيير العربي أشار الدكتور توفيق إلى ضرورة ترشيد أمر الأمة وتوجيه مبادرات شبابها الذي يصنع التاريخ بطريقته وختم كلامه قائلا: "فهم الآن بصدد الإطاحة بالمؤامرة الصهيونية بعد إطاحتهم بمثيلاتها التترية والصليبية" .

ليتناول الكلمة بعد ذلك الدكتور إدريس مقبول متحدثا عن وظائف العلماء والتي اعتبرها أساسية بامتياز، أولها التحرير عن طريق تلقين الناس التوحيد الصحيح الذي ينفي العبودية عن كل مخلوق سوى الله عز وجل وينفي التقديس عن أقواله وقراراته، وثانيها: التنوير بتلقين الناس قواعد التدين الصحيح ومحاربة الخرافات التي يزرعها الاستبداد لإخفاء مفعولاته، وأما ثالثها فهو السعي إلى تغيير حال الأمة وواقعها المزري وتجديد الدين ليساير مجريات العصر وتطوراته. والسعي لتأهيل الأمة للعب دورها الريادي بين الأمم والشهادة عليها وقيادتها مصداقا لقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس .

ندوة علمية وعلماء أجلاء لقيت من الجماهير الطلابية والحضور الكرام تفاعلا كبيرا حيث طرح المتدخلون استفساراتهم وتساؤلاتهم والتي تركزت غالبيتها على مستجدات الوضع العربي وارتبطت بموضوع التغيير وتفاعل أصناف العلماء معه، لتختتم بعد الإجابة عن أسئلة الحضور وتساؤلاتهم، بشكر جماهيري على طريقة خاصة تؤكد ارتباط الأمة بهويتها وأصولها، وبشكر خاص من الاتحاد عبر تقديم هدايا رمزية لعلماء الأمة الذين يصدحون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم.

هل انتهت سنوات الرصاص؟

د. بلقاسم الزقاقي

ووعيا منها بضرورة مناقشة الوضع الحقوقي المغربي والانتهاكات والتجاوزات التي يعيشها المغرب والماسة بكرامة وحرية الإنسان، نظمت الكتابة العامة مساء اليوم الثالث من الملتقى الوطني لقاء مفتوحا مع مجموعة من ضحايا الانتهاكات الحقوقية بالإضافة إلى بعض الشخصيات المدنية والحقوقية و التي حاولت مناقشة والإجابة عن السؤال العريض هل انتهت سنوات الرصاص؟

استهل المهرجان بكلمة للأستاذة سكينة قادة زوج المعتقل المفرج عنه مؤخرا والصحفي بقناة المنار سابقا عبد الحفيظ السريتي تضمنت ظروف الاعتقال السياسي بالمغرب حيث الإهانة والحط من الكرامة الإنسانية، وبعد إشادتها بمبادرة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الشجاعة هذه، تطرقت لدور الحراك المجتمعي المغربي خصوصا حركة 20 فبراير في الحد من بعض الانتهاكات.

ذة. سكينة قادة، زوج عبد الحفيظ السريتي

لكن المعركة حسب الأستاذة قادة لم تنته بعد لأن العديد من الضحايا المظلومين لازالوا تحت وطأة الجلاد، مشيرة في ختام كلمتها إلى الخروقات القانونية التي تشوب المحاكمات السياسية المفبركة، ومستشرفة لغد الكرامة والحرية خاتمة بقولها "اليوم نخرج من مرحلة العهد الجديد الذي كان شعاره الإنصاف والمصالحة إلى عهد البوعزيزي".

بعد ذلك تقدم الأستاذ المفرج عنه سابقا والعضو في حزب العدالة والتنمية العبادلة ماء العينين الذي حضر المهرجان رفقة زوجته بكلمة إلى الحضور افتتحها بالآية الكريمة "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" متحدثا عن دور منظمات المجتمع المدني الحقوقية في التخفيف من وطأة الانتهاكات التي لا يزال يتعرض لها لحد الآن معتقلون أبرياء بالسجون المغربية، وخاتما بالدعوة إلى المشاركة بقوة في احتجاجات حركة 20 فبراير المقبلة خصوصا وأنها تدرج ضمن مطالبها إصلاح الوضع الحقوقي بالمغرب وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

د. محمد الزاوي

وقد اتصل الماضي بالحاضر بتقدم الأستاذين محمد الزاوي وبلقاسم الزقاقي وهما رمزين من رموز الحركة الطلابية الإثنا عشر الذين قضوا 20 سنة خلف القضبان ضريبة لمشروعهم في إعادة بناء منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وإجهاض مخطط تصفية العمل الطلابي الإسلامي، عرضا تباعا لملابسات اعتقالهما وما سبقها من اقتحام للبيوت وتكسير لأبوابها دونما مراعاة لحرمة المسكن والإنسان، كما تحدثا عن جملة من الخروقات والثغرات القانونية التي شابت الملف بدءا من الاعتقال والمحاكمة وما واكبها من شتى صنوف التعذيب الذي تعرضوا له، والتي وصفوها بـ"الغيض من فيض المأساة".

وبخصوص المحاكمة أكدا على أن التحقيقات لم تكن لها علاقة بموضوع الاعتقال المعلن اللهم حيثيات الانتماء السياسي والمراودة على التراجع عنه وعن توأمة العفو والاستثناء في إشارة لهم إلى العفو المتكرر عن الضحايا بعد جلدهم وتعذيبهم أكد الأستاذان بأنه خارج المنطق ولا يمكن اعتباره سوى "لعبة ومسرحية" لتزيين صورة الاستبداد في فتراته العصيبة لأنه هو السبب في المأساة أصلا ولانعدام جبر الضرر ورد الاعتبار بعد الإفراج وفي الأخير ثمنا انتفاضة الشعوب العربية عموما وحركة 20 فبراير بالمغرب خصوصا والتي أعلنوا دعمهم لمطالبها.

ذ. عبد الله مسداد

وللناشطين في مجال حقوق الإنسان الكلمة، حيث تطرق الأستاذ عبد الله مسداد عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لمقاربة الجمعية بخصوص تحقق الكرامة الإنسانية مؤكدا أن "مقاربتنا تتأسس على مجموعة من الشروط الضرورية التي يجب توفرها حتى نتحدث عن نهاية عهد سنوات الرصاص من بينها: الكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤولين عن الخروقات لتقديمهم للمتابعة القضائية ثم جبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة" ، وأنه من الأهمية بمكان والعاجل جدا "ضرورة التأصيل الدستوري للحريات وحقوق الإنسان لضمان عدم تكرار ما جرى" .

ولأن الحقوق الإنسانية تتطلب مؤسسات ديمقراطية وقوانين تسهر على حفظ كرامة المواطن وتضمن حقوقه ومستقبله وتحترم إرادته، فقد أكد الأستاذ توفيق مساعيف عضو منظمة العفو الدولية في مداخلته بأنه

ذ. توفيق مساعيف

"لا يمكن الحديث عن الحرية والديمقراطية في المغرب لغياب دستور ديمقراطي.." وتأسف لكون الانتهاكات والمحاكمات السياسية في بلدنا تبدأ بالاشتباه فالاختطاف بطرق هوليودية "للاحتجاز في سجن تمارة السري (الذي وصفه بغوانتتمارة) وأشباهه ليبدأ مسلسل التعذيب الجسدي والنفسي الرهيب الذي يتوج بمحاكمة صورية تحبك سيناريوهاتها أجهزة المخابرات..

" .

ليختتم المهرجان بكلمة لمعتقلي العدل والإحسان السبعة بفاس والذين مثلهم الأستاذان طارق مهلة وعز الدين السليماني اللذان أكدا ما ورد في المداخلات السابقة باعتبار المسؤول والمنفذ للانتهاكات واحد، مشيرين إلى وهن حبكة المفبركين لتهم الكذب والزور المتناقضة والمتضاربة تارة والسفيهة والصبيانية تارة أخرى.

للمزيد تابع فعاليات الملتقى انظر موقع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

د. العبادلة ماء العينين

طالب موقوف عن الدراسة

طالب موقوف عن الدراسة

تاريخ النشر: الخميس 21 أبريل/نيسان 2011