أخطاء أبنائنا... كيف نتعامل معها؟

محتويات المقال
تعتبر الطفولة مرحلة عمرية مهمة ومحورية في تكوين وتشكيل شخصية الإنسان، لذلك ينبغي إشباع كل الحاجيات لدى الطفل وخاصة منها النفسية لإنتاج شخصية متوازنة تستهلك وتنتج بشكل تنفع به نفسها ومن حولها من امة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن اللبنة الاولى والأساسية لتربية الطفل وبناء شخصيته المتوازنة تتمثل في الأسرة وخاصة الأب والأم اللذان سرعان ما يصطدمان بأخطاء من طرف ابنهما، وهنا يختلف التعامل من أب لأب ومن أم لأم بحسب النظرة التربوية للخطأ.
إن كثيرا من الآباء والأمهات يمارسون ممارسات غير صحيحة في معالجة أخطاء أبنائهم وبالتالي بدلا من إيجاد حلول لهذه الأخطاء، وجدت أخطاء أخرى هي مضاعفات لهذه الممارسات الأمر الذي نشأت معه في مجتمعنا مشاكل عديدة كان منشؤها التصرف غير الناضج مع خطأ ارتكبه أحد الوالدين.
إن التعامل مع الأخطاء التي يرتكبها الأطفال فن من الفنون التي يجب على كل من الآباء والأمهات أن يتعلمها ويتقنها ويحول هذا الخطأ إلى قوة إيجابية بناءة في الأسرة لا إلى قوة سلبية هدامة .
ولنفترض أن أحدا من أبنائنا أخطأ فما هي الخطوات الصحيحة لمعالجة هذا الخطأ أو ذاك؟ .
علم طفلك قبل أن تحاسبه على خطئه
الطفل الذي يتلقى اللوم والعقاب على كل خطإ، قد تنشأ في ذهنه الصورة المحبطة والعقابية للأم أو الأب، الأمر الذي يوقف عملية انطلاق الإبداع في حياته، ويكره القيام بأية مبادرة أو عمل خوفا من الوقوع في الخطأ. فبدل العقاب واللوم لابد من إنشاء علاقة ود وصداقة بين الصغير والكبير يتعلم منها الأول كيف يستفيد من الخطإ حتى لا يقع فيه مرة أخرى.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم النموذج الأسمى في كيفية التعامل مع أخطاء الصبيان، ففي حديث رواه الإمام البخاري عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال:" كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم- أي تحت رعايته- وكانت يدي تطيش في الصفعة-أي تتحرك هنا وهناك في إناء- فقال لي رسول الله عليه وسلم:" يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك"
لم يؤنبه صلى الله عليه وسلم ولم يلمه على فعله، وإنما علمه آداب الأكل التي كا يحهلها.
ابحث عن دوافع الخطأ
حين يخطئ ابنك فثمة دوافع وأسباب جعلته يرتكب الخطأ، فمن الأولى أن تبحث عن أصل السلوك لمعالجته فمثلا إذا أبدى ابنك مظلومية من أحد واكتشفت فيما بعد أنه يكذب، فلا تأنبه ولكن ابحث عن دوافع ذلك فربما أراد فقط إثارة اهتمامك وعطفك.
افصل بين الخطأ وشخصية ابنك
إن ما يرتكبه الآباء في تعاملهم مع خطإ الطفل هو الخلط بين الخطإ كسلوك وبين شخصية الطفل بحيث يضعون شخصية الطفل موضع تقييم بل إهانة وتوبيخ.
فمثلا إذا أخذ ابنك حاجة غيره فيجب أن لا تنعته بقولك: لم سرقت؟ فالطفل لايعرف للسرقة معنى وهذا السلوك منه قد يكون عابرا وأنت ترسخه في نفسيته،وتلصقه بشخصيته.
أقنع طفلك بعواقب الخطأ
ما هي النتيجة التي تحصل عليها إن عاقبت ابنك على خطئه؟ تذكّر كم مرة فعلت ذلك، هل حصلت على نتيجة؟ إن الأطفال الذين يخطئون لا يعلمون حجم الخطأ الذي ارتكبوه ولربما لم يعلموا بأنهم قد أخطؤوا، لذلك يصعب على البعض منهم أن تلومه على الخطأ الذي ارتكبه، فالحل الأمثل في مثل هذه الحالة هو تسليط الضوء على الصواب وإزالة الغشاوة عن عينه، وتوضيح معالم الحق الغائب عن ذهنه. وبيان لما يجب أن يفعله في المرات القادمة دون نهر أو لوم أو شتم.
العقاب واللوم لا يعالج ولا يصلح، فعوض تأنيب الطفل على خطإ ارتكبه عمدا أو بغير قصد، حاول أن تبين له العواقب والأخطار الناتجة عن ذلك السلوك.
إن الخطأ طبيعة بشرية، والتجارب الإنسانية تعلمنا أنه من الخطإ يتعلم الإنسان، فلا ينبغي أن نجعل الخطأ فرصة للإحباط وتحطيم المعنويات، بل يجب أن نجعله وسيلة لتنمية ذاتية الطفل.




