اللمة تجمعنا في رحمة الله

ما إن توصلت بهاشتاچ "أجي_نقولك_كليمة و#باش_اللمة_تبقى_ديمة، حتى تملأّني إحساس قديم بدفء الاجتماع العائلي امتدت جذوره إلى أيام الطفولة والحضن العائلي بين الوالدين والإخوة والجيران والأصحاب، وبدأت المشاهد تمر أمامي في لحظات متفرقة، ثم توقفت فترة عند رمضان ورجعت بي الذكريات بما كان يواكب هذا الحدث من أجواء إيمانية واحتفالية بهذا الشهر العظيم، فقد كان له من القداسة والفرحة في قلوبنا ما يجعلنا نأخذ ترتيبات نوعية تليق به وبأوقاته، فترانا نتعاقد، ونحن الصغار، على الاستيقاظ وقت السحور والتنافس في ذلك، لنزاحم الكبار على مائدة السحور، ولقد كنا ننجح أحيانا، ولكن مرات كثيرة كنا نتخلف عن الموعد، وغالبا ما يكون ذلك من مكر الكبار، إما حرصا علينا من جهد الجوع، وإما لينعموا بسحور هادئ بعيدا عن ضجيج الصغار ومتطلباتهم التي لا تنتهي على المائدة، أو خوفا من وقوعهم فيما يحذر منه المثل المغربي الشهير "اللي تسحر مع الدراري، يصبح فاطر".
يبدأ اليوم غالبا بالذهاب إلى المدرسة، وهنا تحتدم المنافسة بين أقران الدراسة وأصدقاء الحي، ولا مجال للتنازل، حيث تبدأ الاستعراضات والمباهاة بينهم وأمام الأساتذة بمن صام أكثر الأيام في رمضان، وبمن ذهب لصلاة التراويح، وبمن قرأ أكثر القرآن الكريم، وتأتي التصديقات أو تفنيدات الادعاءات، فيلزم حينئذ تقديم البراهين على ذلك، وإلا فاتتك فرص جمع نقط التتويج بأحسن من صام وصلى وقرأ..
بعد الظهيرة يظهر دور الوالدات المهم، ويتربعن على مملكات المطابخ، وتحت إمرتهن فتيات البيت اللاتي تمثلن سواعد الأيمان المعينة على تهييئ الإفطار وتجهيز موائده بما يستطعن من أصناف المأكولات والوجبات، وعلى رأسهن شربة الحريرة، ويكون الأولاد رهن إشارتهن وخاصة في الخدمات الخارجية، ولا مجال للرفض أو التهرب أو التحجج، وإلا فمصيرك معروف، قد يصل إلى حرمانك من الصيام مستقبلا، وهذه فضيحة أمام الأصحاب...
يأتي وقت المنى الذي يرجوه الصغار، ويجعل له موعد بينهم، ليس الإفطار والإقبال على ما في المائدة من وجبات، ولكنها الفترة الليلية التي ستملأ وقتنا بما يمكن تصوره من أنشطة اللعب والمرح والمغامرات، في ظل انشغال الكبار بصلاة التراويح أو ترتيب غرف الأكل بعد الإفطار أو متابعة المسلسل الديني الشهير «محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم».
ثم يعود بي الزمن إلى حاضرنا، وأعود إلى شعار الحملة، لأدرك أن تلك اللمة التي كانت تجمعنا في زمننا قد حرص عليها آباؤنا وأجدادنا لما فيه من تثبيت أواصر الأخوة والمحبة ووصل الرحم بين الناس، لأن بها تتنزل رحمة المولى، وتلين القلوب، وتطيب النفوس، وتحفظ المجتمع من التمزق والتشتت، حتى يصير المرء غريبا وسط عائلته وربما أسرته.
فخطرت لي فكرة قررت تنفيذها في الحال، أخذتت هاتفي وبدأتُ الحملة:
"السلام عليكم، كيف حالك أختي؟ هل لك في أن نجتمع نهاية هذا الأسبوع ببيت الوالدين للإفطار معهما؟ طبعا سنصطحب الأبناء؟ إذن نلتقي هناك، في أمان الله!"


