المرأة أساس متين في زمن كورونا

تحية إجلال وتقدير لك أيتها المرأة العظيمة؛ فقد تصديت للجائحة بكل شجاعة وإقدام، وواجهت الوباء بكل ما أوتيت من قوة، ما مللت ولا كللت طيلة هذه الشهور من تعقيم بيتك وتطهيره وتنظيفه، ما تعبت من تذكير زوجك وأبنائك بالتدابير الوقائية عند الخروج من البيت والدخول إليه، ما تكاسلت عن إعداد الوصفات الصحية للرفع من مناعة أفراد عائلتك.
أنت من رافقت الزوج والابن والوالدين المصابين بالوباء إلى عيادة الطبيب والمستشفى ومختبر التحاليل، ووقفت في طابور المرضى لساعات طويلة معرضة نفسك لخطر العدوى غير خائفة ولا مترددة لأنك جبلت على التضحية من أجل إسعاد من تحبين.
لقد ضربت أثناء هذه الجائحة أجمل وأرقى أمثلة البر ونكران الذات، تعلمت التطبيب والتمريض وبحثت عن سبل الوقاية والعلاج، وحولت بيتك لمستشفى تعالجين فيه من أصابهم الوباء من أفراد عائلتك بعدما عجز المستشفى عن إيوائهم، سهرت الليالي الطويلة تخدمينهم تبذلين من جهدك وصحتك بدون تأفف أو ضجر، بل وقلبك يتألم خوفا عليهم ولسانك يدعو لهم بالشفاء العاجل.
أنت من صبرت ورضيت بقضاء الله وقدره حين ذهب الوباء بالزوج الحبيب أو أحد الوالدين الغاليين.
زاد الوباء من مهامك ومسؤولياتك؛ فبعدما أغلقت المدارس أبوابها قمت بدور المعلمة؛ تدرسين أبناءك وتجلسين بجانبهم ليتلقوا تعليمهم عن بعد لتنبهي من غفل منهم عن المتابعة، كان حرصك شديدا وجهدك كبيرا كي لا تحول الجائحة دون تعليمهم .
تكيفت مع الضائقة المالية التي حلت بالبيت حين فقد الزوج وظيفته بسبب الوباء، وأحسنت تدبير الميزانية.
تحملت تذمر الزوج والأبناء جراء الحجر الصحي، وحاولت التفريج عنهم بشتى الوسائل.
وقفت وقفة الأبطال في وجه الجائحة، تذودين عن بيتك وتحصنينه من المرض والفقر والجهل.
كنت ينبوعا للعطاء، وفجرت كل ما أودعه الله فيك من أسرار وطاقات، ومن أكبر الأسرار قدرتك على القيام بكل هذه الأعمال في آن واحد رغم ضعف جسدك.
لقد جاءت الجائحة لتنصفك، وتبين أن عاطفتك ليست نقصا، بل هي سر قوتك وثباتك في المواقف الصعبة، وأن صبرك وتحملك للأذى والمشاق ليس ضعفا، بل هو أساس متين تقوم عليه الحياة.








