المرأة قلب دافئ

كثيرا ما نسمع أن المرأة كائن غامض لا يمكن فهمه أو معرفة خباياه، حتى أننا نحن النساء أنفسنا صدقنا هذه الكذبة وتعايشنا معها، والمرأة في الحقيقة إنسان بسيط وقلب دافئ، يقترب بالرفق واللين ويبتعد بالعنف والشدة.
يعنف البعض النساء ظنا منهم أن هذه هي الطريقة المثلى للتعامل معهن، متغافلين أن المرأة إنسان مثلهم يفرح ويحزن، فتكون النتيجة تحولها لإنسان آلي له مهام محددة يقوم بها بدون قلب، فحزن المرأة يحول بينها وبين إشعاع قلبها الدافئ، ومن يعنف النساء، بيده أو بلسانه أو بجفائه، يفوت على نفسه شريكة حياة مشرقة ومستشارة حكيمة وصديقة مخلصة وخيرا عظيما كان سيحصل عليه لو عاملها برفق.
ولو كان حزن المرأة شيئا بسيطا أو متجاوزا لما تحدث عنه القرآن ودعا النساء للفرح والابتعاد عنه، فها نحن نجده في معرض حديثه عن أم موسى عليه السلام في قوله تعالى: فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ (القصص، الآية 13). وفي مخاطبته لمريم عليها السلام في قوله: فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا (مريم، الآية 26).
ولا ننسى وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعية للرفق بالنساء وحسن معاملتهن، كقوله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيرا" و"رفقا بالقوارير".. ومثلها كثير في القرآن الكريم والسنة النبوية.
فلماذا يصر البعض على احتقار المرأة؟
ورغم كل الظروف، لا تفتأ المرأة تعطي كل ما لديها من طاقة وحنان لمن تحبهم، وتحتويهم بقلبها الدافئ، لتشع عليهم بحنوها وعطفها، وتزيد من عطائها وتضاعف مجهودها إذا قيلت لها كلمة شكر جميلة أو تلقت ابتسامة امتنان ممن حولها أو قدمت لها هدية بسيطة..
فشكرا لكل رجل حقيقي لم يستغل قوته لكسر امرأة أو لإطفاء نور قلبها، شكرا لكل رجل أمسك يد امرأة – زوجة كانت أو أما أو أختا أو بنتا - ومضيا معا لصناعة مجتمع خال من العقد، مليء بالحب يحتضنه قلب دافئ.





