المسلمة والخصال العشر «مدخل عام»

من عظيم نعم الله على العبد أن أعطاه فرصة الحياة ووهب له أسباب النجاة، ونهج له سبيلين، ووضع له صوى وعلامات بها يهتدي في سيره وسلوكه إليه.
ونعمة الإسلام من أجل النعم وأعظمها عطاء من المولى المنان، اختار للناس هذا الدين الجامع الشامل لكل الخيرات والبركات والشرائع والعبادات والمعاملات، وهو بذلك مصحح لما سبق قبله من تحريف، ومصوب لما جاء في الأديان التي تجرأ تابعوها على تبديل ما فيها من مزايا لغايات وأهداف دنيوية، كانت وبالا عليهم، فذكر الله أمرهم في كتابه، وشدد على أفعالهم وحذر من أسباب الخسارة والبوار، ونبه إلى وجوب اتباع المنهاج الحق والصراط المستقيم، والمحجة اللاحبة التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
ومن هذا النعيم الذي بلغه لنا رسول الله معالم جاء ذكرها في الحديث: "الإيمان بضع وسبعون ـ عند البخاري : بضع وستون ـ شعبة، أعلاها قول لا إله الا اللّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". وهو الحديث الذي رواه المحدثون وتناقله المصنفون، وبين أوصافها الأئمة المتبحرون 1 .
وقد بنى الإمام المجدد رحمه الله على هذه الشعب خصالا جليلة، وجعلها عشر خصال، تشكل مراقي للوصول إلى نيل رضوان الله والفوز بعفوه وغفرانه، من أخذ بها كان موفقا، وجاء سعيه مسددا، بتوفيق من الله تعالى.
ونصيب المسلم ذكرا أو أنثى من هذا الإرث النبوي يتفاوت بحسب حال كل واحد، وبالنظر إلى طلب كل فرد فرد وإلحاحه. وتبعا لعلو الهمة وفتورها، وبناء على درجة انتظام المسلم في تصور واجتهاد ونظرية ومدرسة وممارسة أو عدم انتظامه فيها.
وإن التصور العام لنظرية المنهاج النبوي ليدعو كل المسلمين لتجديد الدين والإيمان، والتمسك بأسباب النجاة والانفلات من الفتن والدمار، واجتناب الغواية والتخلف والعار. ولا يتأتى هذا ولا ذاك إلا بالوعي بواقع المسلمين، والتطلع لأحسن الفرص البانية المجددة الباعثة على تحريك النفوس ولمّ الصفوف، والارتباط بالله الذي بإذنه تتم الصالحات المصلحات.
وإن للمرأة المسلمة - وهي أخت الرجل في الإسلام خطابا وتوجيها وعملا وبرورا- إسهاما في بناء المجتمع الإسلامي الفاعل والباني والمؤثر، ولكن على ضوء الخصال العشر التي بنى بها الرسول المجتمع النبوي الكريم، وخلف المجتمع الراشد بقياداته المخلصة الصادقة، وعناصره المقومة المشاركة، ومجتهديه المؤثرين فيه أفرادا وجماعات.
ولأهمية هذا الموضوع ودروه المؤثر على جميع المستويات التربوية والنفسية والاجتماعية والسياسية في حياة الفرد والجماعة، نخصص حلقات للنقاش تتناول علاقة المرأة المسلمة بالخصال العشر كما تطرحها النظرية المنهاجية، وكما يتصورها الإمام المجدد رحمه الله في طرحه لها وتقيمه لتفاصيلها، وتأكيده عليها بدءا بكتبه الأولى ووصولا إلى وصيته الكريمة للناس قبل وفاته رحمه الله.
متسائلين عن دور المرأة المسلمة، كيف تتعامل مع الخصال العشر؟ وكيف تتصورها نظريا؟ وكيف تعمل على امتثالها عمليا؟ وكيف تقوم بتبليغها والدعوة إليها تواصليا؟ وما آثار ذلك عليها وعلى غيرها؟ وما الحاجة إليها، وما الدواعي إلى وجود هذه الخصال في حياتها؟
أسئلة نحاول من خلال هذه المقاربات تسليط الضوء على جوانب منها آملين للمتلقي الكريم، تجاوبا نوعيا معها، من خلال التفاعل الإيجابي مع هذا الموضوع قراءة ونقاشا وتوجيها، لأن الغاية هي الحوار البناء والنقاش الهادف، والتلاقي المثمر، والله المستعان.
المراجع
- 1.رواه الشيخان وأحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقد حصرها الحليمي والبيهقي شعب الإيمان في سبع وسبعين. ↩




