بيت الله

محتويات المقال
طوبى لمن سمع دعوة خليل الرحمن عندما أمر بالأذان ينادي في الناس بالحج " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. " الحج22، فجمع رحاله ملبيا " لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" متوجها قاصدا بيت الله الحرام، تاركا دنياه و ما فيها من ملذات العيش وطيبه.
أول بيت وضع للناس
البيت، الكعبة، البيت العتيق، البيت الحرام أو دعامة الإسلام هو أول بيت وضع للناس " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " [آل عمران:96]، رفع على قديم الأساس، بني مثالا للبيت المعمور _ هو بيت مشرف في السماء السابعة وهو لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض. عن قتادة قال: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (هل تدرون ما البيت المعمور؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: فإنه مسجد في السماء، تحته الكعبة، لو خر لخر عليها). (إسناده مرسل صحيح ) من كتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة للألبانى _ دعي إليه كل مأمور، حجته الملائكة قبل آدم، شعائره مكرمة ومشاعره معظمة، عظم في الجاهلية والإسلام، ارتضاه رب العباد قبلة لنبي آخر الزمان " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ... " البقرة:144، هو أحق من تشد إليه الرحال "لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى". رواه البخاري، تتوجه إليه الأيدي في الدعاء وسمته الأمن.
تاريخ بناء الكعبة
إن التحدث عن تاريخ بناء الكعبة، لهو التحدث عن تاريخ البشرية منذ سيدنا آدم وابنه شيت عليهما السلام، بل ذهبت زمرة من العلماء الى ما قبل ذلك بأحقاب ناسبة بناءها الى الملائكة عليهم السلام، معتمدة في ذلك على أقوال الأثر فقد روى الأزرقي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم: أن الله تعالى بعث ملائكة، فقال: ابنوا لي في الأرض بيتا تمثال البيت المعمور وقدره. وأمر الله تعالى من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور. قال: وهذا كان قبل خلق آدم عليه السلام.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هو أول بيت حج بعد الطوفان، وقيل: هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض، خلقه قبل الأرض بألفي عام، وكان زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض تحته، وقيل هو أول بيت بناه آدم عليه السلام في الأرض، وقيل لما أهبط آدم قالت له الملائكة: طُفْ حول هذا البيت، فلقد طفنا قبلك بألفي عام.
وذكر القرآن الكريم بناء سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام له بأمر من الله عز وجل، بحيث أرشده سبحانه لمكانه. " وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ " الحج26. وروى البخاري بسنده عن ابن عباس، وجاء فيه: " ثم قال ــ أيْ إبراهيم ــ يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمْرٍ، قال فاصنعْ ما أمرك ربُّك، قال: وتعينني؟ قال: وأُعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً، وأشار إلى أكَمَة مرتفعة على ما حولها، قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني..."، وهما يقولان ما أخبر تعالى به عنهما في قوله "وَإِذْ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم" و ببنائه تم وضع أول لبنة في ديننا الاسلامي الحنيف.
وتحدثت السيرة النبوية العطرة عن المرحلة الثالثة من هذا التاريخ، وهي المرحلة التي شارك فيها نبينا الأمين الى جانب قريش في إتمام البناء حيث وضع الحجرالأسود موضعه من الركن.
فضل وتشريف
نعم الزيادة في التشريف والتعظيم هذه التي حظي بها بيت الله الحرام، ونعم الإكرام هذا الذي خص به وافدوه
فجعل لهم عز وجل بكل نظرة رحمة حيث قال على لسان رسوله الكريم " إن لله مئة وعشرين رحمة ينزلها على أهل مكة: ستون للطائفين، وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إلى الكعبة "، أما الصلاة فيه فتعدل مائة ألف صلاة. قال-صلى الله عليه وسلم- "إن صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة".
وعن عبد الله بن عبيد بن عمر أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " من طاف سبعا فهو كعدل رقبة "
رواه النسائي.
وعن ابن عمر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت كتب الله عز وجل بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة.
وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هذا البيت دعامة الإسلام من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضموناً على الله إن قبضه أن يدخله الجنة، وإن رده أن يرده بأجر وغنيمة " رواه الطبراني.
اللهم زد هذا البيت ومن زاره تشريفا وتعظيما ومهابة وقدرا... آمين.


