تذكير وتثبيت، تنذير وتبكيت

قصيدة جديدة للأستاذ الشاعر، منير الركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، نظمها بمناسبة مرور سنتين على الحملة المخزنية في حق العدل والإحسان.
عامان مذ أجهزوا على حُرمي *** عرضي ومالي ومنزلي ودمي
كُلاًّ قد استهدفــوا وما هدأوا *** لا هَمَّ للقـوم غيــرُ كَمِّ فمي
ما ضرَّهم أن يكــون مغربنا *** في المقعـد الدون أسفل الأمم
ما هَالَهُم أن تصير ثروتــنا *** نَهبـا لمستهتــر وملتــهم
ما همَّهُم أن يضيــع فتيتـنا *** ما بين مستســلم ومضطرم
ما أرَّق القوم هجـرة صرعت *** شبَّاننـا في مراكـب العـدم
ما هزَّ وجدانهم منِ افْتُقــِدوا *** أو راعـهم عاكف على صنم
ما شَانَهم أن مهــرجــانهمُ *** فيه "المــوازين" أتفه النغـم
تُحصي من الفـن كل مهـزلة *** فيها بدا العُهْـر غيــر مُلتثِم
إعلامُهــم مســرح لمبتَذٍََل *** سُحْـقا لإعـلامِ نـاقمٍ عَدَمِيّ
حربا على الدين إذ يـراه لظىً *** أََبْئِس بإعـلامِ تُبَّـع العجـم
ما شدَّ ألحــاظهم شوارعُنـا *** اَلفصل فيها لحــاملي الخُذُم1
أو من يبيع الحشـيش في عَلنٍ *** أو من تـدوسُ الحيـاء بالقدم
أو من رشــاويه بات يأخذُها *** قصـرا على عين كل مُحْتَرَم
ما أزعـج القوم حانـة جمعت *** من كل صنف حُثالة النَّسـم2
من مُخمر مقـمر ومحـترف *** للضرب والجرح، للدماء ظَمِي
ما أشفقوا - ليتهم - على أُطر *** تهوي عليهـا عصِيُّ مُنتقـم
أََنْ لم تكن بنـتَ مُتْرَف حَذِقٍ *** أو لم تَلُذْ بالسكـوت والصَّمَـم
هذي بـناياتُهم غــدت رِمَماً *** والناس تحت الحطـام والرِّمم
هذي مشــاريعهم بدت حِمَماً *** والعاملون اكتووا بذي الحِمـم
أشــلاؤهم في الظلام شاهدة *** حقــا على عالَـمٍ بلا قِيــم
هذي متــاريسهم قد انتشرت *** والأمن في العدل لا قُوى الحَشَم
والقهرُ للعنــف خادم نَشِـط *** بالجـوع تزداد شهـوةُ النَّـهِم
لم يبــق إلا جمـاعة صدقت *** لم تنتظم في مسيــرة الغَنـم
عـابت عليهم قُصورََ منهجهم *** عن كـل ما يُرتجى لذي رَحِـم
نادوا بإخضـاعها لنِحــلتهم *** يا ضيْـعة المحـتمي بمنـهزم
لمَّا أَبَتْ أن تُجيــب دعوتَهم *** واستَعصــمتْ بالمؤَيِّد الحَكَم
صَبُّوا عليْــها لظى أُغَيْلـِمَةٍ *** منعـا وقمعـا لكل ذي شَمَـم
كم سـاوموهم فخاب سعيـهمُ *** لا يرتـضي السفح عاشقُ القمم
كم أرهبــوهم بكل داهـية *** لا يُطـفئُ النــورَ نـافِخٌ بفـم
كم حــاكموهم ولفَّقُوا تُهَما *** والقـومُ أَنـْأَى الورى عن التُّهَـم
إن كان ذكــر الإله تُهمَتَهم *** فالفخـر أولى لهـم من النــدم
أو كان نصـحُ العبـاد زَلَّتَهم *** فالعَـوْدُ يُعلي العُصـاةَ للسَّنَــم
أو كان غَلْـقُ البيـوت دَيْدَنَكُم *** سـاروا لفتح القلوب بالحــِكم
أو كان حصرُ الدعاة مَطْلَبَكم *** إلا حصـارُ العقــولِ والهِمَـمِ
أو كان رزقُ الأُبَاةِ وِجْهَتَـكم *** فالــرازق اللهُ، مُسْبِغُ النِّعَــم
إِنْ كان يومُ العِـدى لَكُم سَلَما *** فَانْظُـر تَجـدْ قابـِلاً لِمُقْتَحـِم
من ظل شهمـا مُصابِرا جَلَداً *** بَدْراً جَلِيَّ الضِّيــاء في الظُّلَم
إذْ قـاوم الظــلم لم يَرُم نُتَفا *** من كعــكةٍ في مآدُب اليُتُـم
طوفــان شعبٍ قهرتموه إذا *** وافاكمُ فاصعــدوا إلى القِمـم
لن يَعْصِــم اللهُ غيرَ طـائفةٍ *** لم تنخــدع بالسَّرَاب والكَـلِمِِ
ما آكَلََْت ظالــما وقد فَطِنَت *** بالسُــمِّ لمَّا رمـاه في الدَّسَـم
للعدل قمــنا ولم نَقُـم لدُنى *** لو لم نكــن بالإلــه لم نَقُـم
واللهُ بــاقٍ وأحــمدٌ ثِقـة *** والوعد حـق وهَــاكُمُ قَسَمِي:
واللهِ إنَّ الخــلافةَ اقْتَـرَبتْ *** مهــما بدا لَيْلُـكُم بِـلا جَلََم3
للْعُميِ لا للبصير، هل بَصَـرٌ *** يُجدي وقَلْبُ الذي يراك عَمِـي
ما بعد عَضِّ العِدَى وجَبْـرِهِمُ *** إلا صبـــاحٌ مُبــدِّدٌ ظُلمِي
والحقُّ حَقٌ وإن عدا حُـطَمٌ4 *** لو لم نكــن للإله لم نَـــدُم
صلوا على المصطفى وَعِتْرَتِه *** ما اشتــاق صبٌّ لجِيرَةِ الحَرَم
للذِّكر في طيبةٍ ومسجـــدها *** للقبْر فَهْو الشــفا لِذي سَقَـم
وافرحتي إن أتيْتُ مَضْجَع مَنْ *** صلَّّى عليه الإلــه في القـِدَم
مُستغفرا قائلاً بِمِــلْءِ فَمِي: *** يا صفوة الخلق، دعوتي حُرَمي
لُذْنَا برب الورى وحِكمــته *** منا قُنوتُ الضَّعــيف في النِّقَم
لن يُهمِلَ الله عُصــبةً ثَبَتَتْ *** رغم العِــدى والأذى لمْ تَهِم5
إن يُهْمِــل الخِبَّ حكمةً لِغَدٍ *** فانظر لذات العمــادِ مِنْ إِرَم
وانْظُر لفـرعون والذين خَلَوْا *** في عصرنا من قيـاصِرِ الأُمَم
بادوا بأخْــزَى طريقةٍ قُتِلوا *** قَنْصاَ وشَنْقاً وفِدْيَةَ السَّــــلََم
صَبْرا أَخَ العـدْل فالمَدَى سَعَةٌ *** والجَبْرُ ماضٍ بسُحـْبِه الدُّهُم6
والصبْــحُ آت وذِي بشائره *** جيلٌ يَفِي بالعُهــود والذِّمــم
جيل تربى على هُــدَى عَلَمٍ *** أَنْعِمْ بِه مِـنْ مؤَيَّــدٍ فَهِِــم
أرْسَى بِنَا فُلْكَــهُ على رَشَدٍ *** والنــاسُ في حَيْـرَة وَفِي سَأََم
إنِّى على العَهْـدِ دائمــا أبَداَ *** بالعقــل والقـلب ثابتَ القَدَم
عامان عشـرون، عُمْرُنا هِبَةٌ *** لله، لَسْنَــا كسَــائِبِ النَّعَـم
موعــودُنا قادم ونحــن لهُ *** عزمٌ قَــوِيٌّ وثغــرُ مُبْتَسِم
حتى تعُمَّ الورى مقــاصِدُنا *** أَوْ أَنْ نُـوَارى الثَّرَى بِلا سَدَم7
فاس: الأربعاء 23 جمادى الأولى 1429هـ
الموافق: لـ28 ماي 2008م
----------------------------------------
1- التبكيت: التقريع والتوبيخ.
2- النسم: ج نَسَمَة، وهي الإنسان.
3- الخذم: القاطع بالسرعة.
4- الجَلَم: القمر.
5- حُطَم: الذي يسوق الناس بالعسف والجور.
6- لم تهم: لم تضل.
7- الدُّهُم: ج دهْمة: السواد.
8- سدم: حزن.



