جاؤوا بالإفك... مرة أخرى

تطلع علينا الدواليب المخزنية بين الفينة والأخرى بسيناريوهات جديدة للتصعيد في حملتها المسعورة ضد جماعة العدل والإحسان، وتسخر لخدمة مآربها كل الوسائل والإمكانيات إلا أن التميز في هذه الحلقة الجديدة من اختطاف الأستاذة الفاضلة هند زروق من جوانب:
تصعيد ضمن حكومة جديدة تحمل لواء الإصلاح: لن نتحدث عن النيات فوكيلها الله تعالى، لكن المسؤولية عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبينها وحملها الإنسان. ولما كان كل مسؤول مسؤول، فإن الأجهزة المخزنية كلها تتحمل أوزار الشعب وما يحاك حوله لتجهيله وتفقيره وإضعافه وضربه واختطافه ...
2. موضوع الاختطاف: هذه المرة امرأة وأي امرأة، من خيرة النساء، امرأة من العيار الثقيل، بفهم وازن وعلم وفكر وقيم ومبادئ، أستاذة فاضلة ومربية كريمة، امرأة هي المنسقة لعائلات المختطفين السبعة لجماعة العدل والإحسان، خاضت بجسارة محنة اعتقال زوجها وإخوته وكانت لها اليد الطولى في التعريف بقضيتهم.
إن المخزن لم يستثن قط نساء العدل والإحسان من التضييق والحصار والظلم، لكن أعتقد أن اختطاف الأستاذة هند زروق سابقة خطيرة جدا في ظرفية حرجة جدا.
3. ظرفية الاختطاف: في عز الامتحانات التي اعترفت أخيرا حكومتنا الموقرة بتسريب بعض مواده، وبوادر احتقان شعبي ألهبه ارتفاع الأسعار.
4. طبيعة التهمة: لعل مخزننا الموقر قد استلذ تهمة انتهاك الأعراض ونشر الإفك والاتهام بالباطل، وإذا كان في نظر القانون المتهم بريئا حتى تثبت إدانته، فكيف يسول المخزن لنفسه اتهام أعراض نساء الوطن ونشرها عيانا عبر الصفحات العنكبوتية. أليس في ذلك إخلال أصلا بــ "قدسية القانون".
لا تعيبنا هذه الاتهامات الرخيصة فإنها ما استثنيت منها الطاهرة أمنا عائشة رضي الله عنها التي برأها الله تعالى من فوق سبع سماوات وأنزل الخزي والبوار بمتهميها.
نؤمن أن الابتلاء لا يزيد المبتلى إلا رفعة ولا يزيد المروجين للباطل إلا ذلا وخزيا وعارا، وصدق الله القائل: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ولله يعلم وأنتم لا تعلمون".
5. تصفية الحسابات: الأستاذة هند زروق من وجوه جماعة العدل والإحسان وزوجة أحد قيادييها، وقد كانت لها اليد الطولى في التنسيق بين عائلات مختطفي الجماعة والتعريف بقضيتهم في المنابر الإعلامية والجمعيات الحقوقية، وهذه وأخرى بالتأكيد أمور لا يستطيبها مخزننا الموقر لأنها تكاد تفسد عليه مخططاته.
والسؤال المطروح ختاما هل لا تزال العقليات الإصلاحية تؤمن بالإصلاح دائما في ظل هذه الأوضاع العكرة لتدبير المرحلة، لأن العيش على الأماني الوهمية المعسولة والاستمرار في التسويق لها لن يبقي بقية لماء الوجه أمام الشعب وقبله أمام الله تعالى. فالتاريخ تسجل صفحاته بمداد قاتم يستعصي محوه كل صور الخزي والبوار كما تسجل بماء الذهب كل الإنجازات؟
يقيننا في الله راسخ، والسنون علمتنا أن كل نار للفتنة يشعلها المبطلون إلا ويحرقون بلظاها، وسحرهم لا محالة منقلب عليهم، و"سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". صدق الله.





