حملة مسعورة وأساليب مشبوهة

يزعم القوم أننا في لحظة تاريخية وأننا نسير نحو تغير فعلي لا صلة له بمغرب القمع والاضطهاد عبر التعديلات التي اقترحها الملك مؤخرا لكن الملفت للنظر هذه الحملة الهوجاء التي لا معنى لها إلا إرغام المواطنين على التصويت بنعم لهذا الدستور الممنوح، ومحاربة وقمع من رأى غير ذلك وأدلى برأيه ظانا أنه حقا في بلد الحريات.
وما أشبه اليوم بالبارحة ما أشبه الاستفتاء لدستور2011 بالاستفتاء لدستور 1992-ودستور 1996 ما أشبه حملة اليوم بحملة البارحة حيث استغلال الفئة الأمية وذوي الحاجة من الطبقة الكادحة والأطفال المشردين وكذا استغلال المال العام وغيره لإبقاء الأمر على ما هو عليه.
وأخطر ما في الأمر هو تجنيد الأطفال الصغار وقتل براءتهم وإلقاؤهم في رحى حرب لا علم لهم بها إذ يكلفون بتنظيم مسيرات مناوئة لمسيرات حركة 20فبراير، ورفع لافتات تقدح وتسب الأحزاب المعارضة وجماعة العدل والإحسان وهؤلاء الأطفال أبرياء إذ يعتقدون أن الأمر هزل وأنهم يعيشون لحظات اللهو والمتعة حتى أنك إن طلبت منهم أن يقرؤوا لك ما في اللافتات لا يستطيعون وإن استفسرتهم عن هوية هؤلاء الذين يسبونهم لا يعطوك جوابا صحيحا. فهم حسب منطقهم يلعبون في حين يحيك المضللون والمفسدون الحبائل حولهم وحول كل مقهور في هذا البلد العزيز ليبقى الفساد متفشيا ويبقى أشباه البطون الأغنياء يزدادون غنى ويعيتون في بلدنا الحبيب فسادا ويزداد الفقراء المحرومون فقرا وحرمانا.
وأن هذا التعديل ما هو إلا وسيلة كما قال أحد المحللين السياسيين حاول من خلالها معتصم التوفيق بين الحد الأقصى الذي يمكن للدولة أن تقبل به من تنازلات – وهي ضئيلة جدا-والحد الأدنى الذي يمكن أن يمنع تطور الحركة الاحتجاجية بالمغرب والحد المتوسط الذي تقبل به الدول الديمقراطية المتابعة للشأن المغربي.
وهذه هي الذهنية المخزنية عبر تاريخها الطويل والمرير لا هم لها في شأن مواطنيها همها الوحيد والأوحد مصالحها الخاصة وتلميع الصورة الخارجية.
وإن كانوا حقا يودون إطلاق الحريات وتحقيق الديمقراطية كما يزعمون فما كان على الملك إلا أن يطرح الدستور الجديد ويترك للشعب حرية الاختيار فلماذا تكلف السلطات نفسها عناء التعبئة والقيام بحملة بشعة لا ترقى حتى بمستوى المواطن العادي فبالأحرى المثقف شعارات بأسلوب بذيء وإلقاء أكوام من الأوراق كتب عليها نعم في كل حدب وصوب تصبح الأحياء والشوارع العمومية بعد الحملة مزابل حقيقية. واستعمال مكبرات الصوت تصلك عبرها أصوات مزعجة وموسيقى صاخبة وكأننا في الحانات. ألا يجيد شعبنا المسكين إلا الرقص والغناء يسمع به صوته أم أن هذا جزء من اللعبة لتنطلي عليه الخدعة وهو في غمار اللهو والمجون.
لك الله يا وطني الحبيب ولك الله يا شعبي الكريم يا أحفاد بن عبد الكريم الخطابي ويا من وقفتم وقفة رجل واحد في وجه المستعمر ولكم أتمنى أن تقوموا نفس الوقفة في وجه الظلم والطغيان والاستبداد وأن ينصركم المولى العزيز الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما آمين آمين والحمد لله رب العالمين.






