دقيق الحنظل...

نقف اليوم أمام فاجعة الصويرة التي راحت ضحيتها أكثر من 15 إمرأة منهن نساء حوامل، اصطففن للحصول على مؤونة لا تغني و لا تسمن من جوع، علها تسد رمقهن ورمق عوائلهن.
فاجعة جاءت على بعد أيام قلائل عن اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، جاءت لتنفض الغبار عن العنف الحقيقي الذي تعيشه المرأة المغربية كل يوم في كنف الوطن السعيد.
الخامس و العشرون من شهر نونبر سنته الأمم المتحدة كيوم عالمي لمناهضة العنف ضد النساء، تكريما للأخوات ميرابال المناضلات السياسيات المغتالات بوحشية في جمهورية الدومينكان، بأوامر من ديكتاتور الدومينكان رافاييل تروخيلو.
في المغرب تجمل صورة حقوق المرأة بأحلى وسائل الزينة من كحل وسواك و عطر لتغطي واقعا مريرا وحقوقا مهضومة في ظل سياسة الوطن "الرشيدة" من قهر وظلم وحرمان، وكيف لهم أن يغطوا الشمس بالغربال؟ و ما حدث بالصويرة أكبر دليل على الحرمان و القهر و الظلم، كيف لنا أن نجمل الوضع و نحن نشاهد اليوم نساء فقدن الحياة من أجل كيلوات معدودة من الدقيق.
ما أفقدهن حياتهن اليوم هو حرمانهن من الإستفادة من ثروات بلادهن المنهوبة والمزكاة على الغير، حرمانهن من حقهن في العيش الكريم، حرماهن من تعليم سليم، أيوجد عنف و ظلم أكبر من هذا؟!!
تنضاف أحداث الصويرة إلى سجل المغرب الأسود في مجال حقوق المرأة، وتنضاف نساء الصويرة إلى أخواتهن من نساء دوار أولاد الشيخ ونساء الريف... نساء قهرن وقمعن وعنفن وحرمن من شتى الحقوق وأولها حق المطالبة بالحق. وما حدث اليوم هو بشرى بأن القادم أفضل وغدا سيأتي الدور على نساء أخريات.
رحم الله فقيدات الدقيق، شهيدات الجوع ورزق ذويهن الصبر والسلوان واليوم ننعي وطننا الحبيب الذي قتل رجولته السارقون الناهبون لتضيع نساؤه تحت أرجل المهانة والذلة.






