طريق الرّحمن

أُطارِدُ طَيْفاً في خَيالي أُقاتِلُهْ *** فَتَمْتَدُّ نَحْوي في الظَّلامِ حَبائِلُهْ لَوِ اقْتَرَبَتْ مِنّي مَخالِبُ جِسْمِهِ *** لَبِسْتُ رِداءَ الواثِقينَ أُخاتِلُهْ تَسَمَّرَ مَكْسورَ الجَناحِ كَأَنَّما *** بِتَعْويذَةِ الكُرْسِيِّ شُلَّتْ أَنامِلُهْ أُحَّصِّنُ نَفْسي بِالمَثاني أَصونُها *** بِذِكْرٍ عَظيمِ الشّانِ طالَتْ شَتائِلُهْ رَأَيْتُ قُلوبَ النّاسِ تَسْعى شَريدَةً *** بِوادٍ عَديمِ النَّفْعِ تَعْوي ثَعالِبُهْ إِذا عَظُمَتْ في العالَمينَ ذُنوبُنا *** لَنا خالِقٌ فَوْقَ الوُجودِ نُسائِلُهْ وإِنْ كَثُرَتْ مِثْلَ النُّجومِ غَزارَةً *** فَأَكْبَرُ مِنْها عِزُّهُ وجَلائِلُهْ طَريقٌ إِلى الرَّحْمَنِ سَهْلٌ رُكوبُها *** على بَحْرِ إِيمانٍ تُصانُ سَواحِلُهْ ولي في الحَنايا خافِقٌ غَيْرُ نائِمٍ *** وقَدْ كَثُرَتْ في الكائِناتِ عَواذِلُهْ ولَكِنَّهُ ساعٍ إِلَيْكَ مُكَبَّلاً *** عُبابُ الخَطايا قَيْدُهُ وسَلاسِلُهْ يَرومُ رَجاءً منْ حِياضِكَ دافِقاً *** ووابِلَ غُفْرانٍ لِتُمْحى رَذائِلُهْ رَأَيْتُ إِلاهي باسِطاً كَفَّ جودِهِ *** إِذا ما دعاهُ العَبْدُ ما خابَ سائِلُهْ إذا المَرْءُ ماتَ الجودُ في عَرَصاتِهِ *** فَسُحْقاً لِحَقْلٍ لا تَجودُ سَنابِلُهْ! مَتى ضَمَّني حُضْنُ السَّماءِ تَفَتَّحَتْ *** بَساتينُ قَلْبي واسْتَفاقَتْ عَنادِلُهْ رَأَيْتُ طُيورَ الخُلْدِ تَلْتَقِطُ النَّوى *** وقَلْبي على الأغْصانِ تَشْدو بَلابِلُهْ فَكُلُّ غَريبِ الدّارِ أَنْتَ كَفيلُهُ *** وكُلُّ يَتيمٍ في الدُّنا أنْتَ عائِلُهْ فَلَوْلاكَ ما شَعَّتْ شُموسٌ وأَنْجُمٌ *** ولَوْلاكَ ماءُ البَحْرِ جَفَّتْ مَناهِلُهْ بِمُزْنٍ منَ النَّبْعِ السَّماوِيِّ زَغْرَدَتْ *** حَساسينُ دَوْحٍ واسْتَقامَتْ خَمائِلُهْ تَدَفَّقَ منْ نافورَةِ الغَيْبِ سائغاً *** فَفاضَتْ على البيدِ العِطاشِ هَواطِلُهْ هُوَ الكَوْنُ أَوْراقٌ على صَفَحاتِها *** كَلامٌ بَديعُ النَّظْمِ سَوّاهُ قائِلُهْ كَأَنَّ هَديلَ الوُرْقِ بَعْضُ لِسانِهِ *** وصَفَّ نَخيلِ الرّافِدينَ جَدائِلُهْ! يَقينٌ يُنيرُ النَّفْسَ لَيْلاً كَأَنَّهُ *** سِراجٌ منَ الأقْمارِ شَعَّتْ فَتائِلُهْ تَذَكَّرْتُ أَنْصاراً بِيَثْرِبَ هَلَّلوا *** بِِأُمِّ القُرى رَكْبٌ تَسيرُ رَواحِلُهْ تَجَمَّعَ شَمْلُ المُؤْمِنينَ بِمَقْدَمٍ *** لأَحْمَدَ فَوْقَ الخَلْقِ ذاعَتْ شَمائِلُهْ حُشودٌ منَ الأَصْحابِ طَوْعُ بَنانِهِ *** وإِنَّ الهُدى أَسْيافُهُ وجَحافِلُهْ يُرَتِّقُ حُبٌّ قَلْبَ أَوْسٍ وخَزْرَجٍ *** وهَذا أَبو الزَّهْراءِ تَعْلو فَضائِلُهْ فَيا رَبِّ لا تَحْرِمْ عُبَيْدَكَ رُؤْيَةً *** لِبَيْتٍ عَتيقٍ في خُشوعٍ أُقابِلُهْ تَعاظَمَ في الأَكْوانِ بُرْجُ مَنارِهِ *** وطابَتْ على مَرِّ الزَّمانِ مَنازِلُهْ



