عاشوراء عبر وآيات

فضل عاشوراء و مشروعية صومه
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، رأى اليهود تصوم عاشوراء فقال "ما هذا الذي تصومونه؟" قالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه فصامه موسى شكرا لله فنحن نصومه، فقال رسول الله: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله وأمر بصيامه فأصبح بذلك صيام عاشوراء سنة مؤكدة. تقول أم المؤمنين حفصة "أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صيام يوم عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة"1.
هذا فيما يخص فضل هذا اليوم وصومه، لكن ماذا عن العبر والآيات التي يمكن استقراؤها منه بعيدا عن البحث في طقوسه وعاداته بين الاتباع والابتداع.
عبر وآيات
1- أول ما يستفاد من هذا اليوم هو سنة الله في الأرض الباقية إلى أبد الدهر وهي قدرة الله على قهر الطغاة الأشقياء ونصر المؤمنين الأتقياء، وما معجزة شق البحر إلا أمر بسيط قياسا بقدرة الله سبحانه. لذا اقتضت حكمة الله أن يبقى خالدا في النفوس من خلال صومنا، ليذكرنا بضرورة شكر الله على قدرته على رفع البلاء في أجل صورة وأبهاها.
2- توقيت سن صوم عاشوراء لم يكن محض صدفة فكل شيء يتم وفق قدر الله وحكمته، فقد كان ذلك توطئة للهجرة النبوية التي كانت إيذانا لبناء الدولة الإسلامية، وما كان حديث رسول الله "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" إلا إعلانا وتأكيدا على أن هذا الدين هو خاتم الأديان وأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم نالت من الخيرية ما جعلها أولى بالخير من غيرها لأنها خير أمة أخرجت للناس كافة، فحتى لو كان منشأ الخيرية عند غيرها فهي الأجدر والأحق أن تكون صاحبة اليد العليا والسابقة إلى الخيرات، وهذا ما يقتضيه منطق المسارعة في الآية أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون 2.
لذا لا يسعنا ونحن نعيش عاشوراء الذي تستهل به دائما السنة الهجرية إلا أن نجدد النية و نخلص العمل لشكر نعم الله علينا أن جعلنا خير امة أخرجت للناس تامر بالمعروف وتنهى على المنكر، ليس بمجرد الدعوى والشعارات بل تقريرا وفعلا فلم يكد النبي يقول "نحن أولى" حتى اتبع بالفعل فصامه و أمر بصيامه.
جعلنا الله عل هدي حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.






