pmjs
aljamaa.netaljamaa.net
العدل والإحسان
  • من نحن؟
  • فضاء الإمام المجدد
  • فضاء الأمين العام
  • أخبار الجماعة
  • المواقف
  • حوارات
  • ولنا كلمة
  • تواصل معنا
  • آراء
دعوة وتربية
  • في ظلال القرآن
  • في رحاب السنّة
  • فقه السلوك
  • عبادات
  • مكارم الأخلاق
سياسة ومجتمع
  • سياسة
  • تنمية
  • مجتمع
  • حريات
الأسرة والمرأة
  • في رحاب التنوير
  • على درب الرائدات
  • في كنف الأسرة
  • ذوق وجمال
  • صحة وتغذية
فلسطين والأمة
  • أولى القبلتين
  • مقاومة الصمود
  • تضامن متجدد
  • تطبيع غادر
  • تاريخ لا ينسى
  • أمة تتحرك
  • كلمة شاهدة
قناة الشاهد
  • العدل والإحسان
  • دعوة وتربية
  • سياسة ومجتمع
  • برامجنا
الآن
  • طوفان الأقصى
  • الوثيقة السياسية
مزيد
  • قضايا دولية
  • فكر وعلوم
  • أدب وفن

...23 شتنبر 2026

  1. سياسة ومجتمع
  2. سياسة

فليحي العدل

سعيد بن أحمد
سعيد بن أحمد
04 أبريل 2018 على الساعة 09:505 دقائق قراءةحُدّث 22 أكتوبر 2022
شارك:
Cover Image for فليحي العدل
0
تتابع القراءةفليحي العدل
تم الحفظ في قائمة القراءةعرض القائمة
حجم النص
18px
وضع القراءة

كنت ذات ليلة نائما، فإذا بي أسمع هتافات وصيحات، وزغاريد وتصفيقات. قمت سريعا وأطللت من نافذة حلمي، فإذا شعبنا الأبي واقف صفّا واحدا في ساحة تحرير حلمي.

وأخذ الناس يصيحون: رحل الظلم وعاد العدل، عدل انتظرناه منذ مات عمر، أو قل منذ مات حفيده عمر الأشج.

لم أتمالك نفسي من الفرح، سالت بنات عيني اغتباطا وأحرقت وجنتي، أدخلت رأسي من نافذة حلمي لألا يراني المخبرون، وقفزت عاليا في الهواء صائحا: فليحي العدل... فليحي العدل.

كنت أحمل هذه الصيحة بين أضلعي منذ طفولتي، مذ رأيت أبي يحمل عُدّة عمله ويخرج يوميا بدون انقطاع ليحضر لنا  "لقمة العيش"، في حر الصيف وقرّ الشتاء، من بزوغ الفجر إلى غروب الشمس.

لم يكن أبي يمرض، أو قل لم يكن له الحقُّ في المرض، لم يكن أبي يتعب، ولم يكن يلعب، لم يكن يشتكي، ولم تكن عنده عطلة أسبوعية ولا عطلة سنوية، بل لم يكن عنده وقت كاف ليجالسنا ونجالسه، ويؤانسنا ونؤانسه، لذلك مات أبي ولم نرتو منه.

أخبرني ذات يوم- قبل موته- أنه كان يخرج في كثير من الأحيان من البيت لشهور طوال -رغم أنه كان عاطلا عن العمل- فيوهمنا بأنه يعمل لألا يشغلنا ببطالته القسرية عن دراستنا، ولا يعكر جوّ فرحتنا.

يغفر الله لك يا أبي... نقصت بذلك من حجم كرهي للظلم والفساد، والجور والاستبداد.

هكذا كان. ولا يزال كثير من آبائنا، يخفون أسرارا بحجم الجبال، ويحملون هموما وآلاما بقوة القنابل الذرية، لو انفجرت لم تبق ولم تذر على الأرض من الظالمين ديارا.

قفزت عاليا... صفقت... صرخت... صحت يحيا العدل، فليحي العدل.

فجأة، طُرق باب حلمي بقوة...

ويلي... سمعني المخبرون... وجاء المعذِّبون... عشرون سنة نافذة بتهمة التواطؤ مع جهات عدلية ضد الظلم، وتحريض الجماهير على المطالبة بعودة العدل، والهتاف بشعارات محظورة.

فتحت باب حلمي وأنا مكبّل اليدين، وقلت لهم: أعترف بكلّ شيء، لكن رجاء لا تضربوا ولا تعذبوا.

ضحك مني ثلاثة وجوههم كالنجوم الساطعة، وقلوبهم بيضاء ناصعة، وثيابهم خضراء رائعة، وقالوا لي: ما بك؟ نحن لم نأت لنعتقلك. نحن خدام العدل جئنا لنقيمه عندك في نفسك، في بيتك، قبل دولتك.

فرحت أشدّ الفرح... وقلت لهم ابدأوا باسم الله وعلى بركة الله.

سألوني:

- هل هذا البيت لك؟               

قلت: لا، هو من ممتلكات إدارة كذا، وبما أنني موظف هناك، فقد جادوا علي به.

- وهذه السيارة؟                     

قلت: هي كذلك للإدارة، وقد حظيت بها بعد سنوات من الانتظار، وما نلتها إلا بشق الأنفس بعدما تقاعد صهر الوزير أحد شرار الأشرار. فأهدوه السيارة الجديدة وتركوا لي هاته التي تشرف على الاحتضار.

- أين يدرس أطفالك؟          

قلت: في مدرسة خصوصية خاصة مخصصة.

- ما هو عملك؟                       

قلت: سائق زوجة المدير وأولاد المدير وعائلة المدير...

كثرت أسئلتهم وتعمقت في خصوصياتي، وتدخلت في امتيازاتي، وكانت الخلاصة كالآتي:

أنت تستفيد من امتيازات لا يتمتع بها كل أبناء الشعب، وتستعمل ممتلكات للدولة وهذا يعدُّ من النهب، والعدل يقتضي أن نأخذ منك كلّ ذلك، فهل من خطب؟

لم أنبس ببنت شفة...

خرجوا... وبقيت واجما في مكاني، ما أستطيع الحركة.

أظلمت الدنيا في عيني، وانفجر قلبي غيظا على العدل وخدامه، وحننت للظلم الذي كان يضمني -على بعد- في أحضانه، وينعمني في أكنانه.

فجأة سمعت صوتا يقول:  قم يا فلان... قم فقد تأخرت عن الوقت المعلوم.

استيقظت مذعورا، نظرت إلى الواقفة بجانبي، أعدت النظر، مسحت عيني ثم تحققت مما أرى... يا للبشرى.

نعم، إنها هي... إنها زوجتي بشرى...

قلت لها باكيا: الحمد لله... الحمد لله أنه كان حلما.

أما تدرين يا بشرى؟ لقد رأيت أسوأ كابوس في حياتي...

كاد العدل أن يأخذ منّا بيت الوزارة، وسيارة الإدارة، ومحبوبات النفس الأمارة... كادت تحلّ بنا الخسارة.

وأخذت أصيح: فليرحل العدل... وليبق معنا ولنا ظلمنا."

لطالما سمعنا الناس تطالب بالعدل، لطالما سمعنا هتافات الجماهير تنادي بالعدل...

لكن أيُّ عدل هذا الذي نريد؟

أعدل الله الذي أنزل في كتابه، وطبقه مولانا رسول الله على نفسه قبل أصحابه؟

أم عدلنا الذي يحفظ لنا امتيازاتنا وسياراتنا وكراسينا ومناصبنا ورواتبنا وغيره مما تستلذه أنفسنا؟

العدل الذي يجعلني أسكن في بيت كالقصر، وتسكن أنت في كوخ كالقبر؟

العدل الذي يهبني جميع الحقوق والامتيازات، ويحلب منك كلّ الواجبات والمستحقات؟

العدل الذي يجعل ولدي يدرس في أحسن المدارس، ويدفع ابنك ليحمل المكانس، أو يكون لي الحارس؟

العدل الذي يجد لولدي بعد تخرجه وظيفة سامية، وليحمد الله ولدك على العافية، ففي سوريا نار حامية؟

العدل الذي يمنحني حرية التغيب عن عملي مفرطا في واجبي، دون أن ينقص راتبي؟

العدل الذي يدعني أغشُّ وأختلس في وظيفتي دون أن يعاقبني؟

حتى الظالم نفسه يهتف لهذا العدل، العدل الذي يخدم مصلحته، ويحفظ له مكانته...

إذا كان هذا هو العدل المنشود... فليمت قبل يومه الموعود.

بئس العدل ذاك.

كنت في حين من الدهر مسؤولا -من موقع عملي المتواضع- عن توزيع بعض مستلزمات العمل الشخصية، بعدما خلفت في هذه المهمة شخصا كان معروفا عند الناس بالبغي والاختلاس.

حاولت أن أكون عادلا، فأعطي كل واحد حقه من تلك المستلزمات، فأحبني ربع عشر العمال، وأبغضتني البقية.

فليحي ظلمنا... وليرحل العدل بعيدا عنّا.

صلى الله على سيدنا ومولانا رسول الله، حينما كلموه في شأن المرأة المخزومية التي سرقت -وكانت ذات حسب ونسب في قومها- غضب وقام فيهم خطيبا فقال:

"وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها".

هذا هو العدل.

في خلافة الفاروق، وفي عام الرمادة، ذبحوا يوما جزورا فأتوه بأطيب ما فيه، وقسّموا الباقي بين الناس، فردّ عليهم عمر لحمهم وقال: "أتيتموني بأطيب ما فيها، وأعطيتم الناس كراديسها، والله لا أذوق مكلتكم" ودعا بخبز وزيت.

وكان كلما أصدر قرارا أو سنّ قانونا، جمع أهل بيته وقرابته، وأوصاهم بأن يكونوا أول المنفذين لأمره لأن الناس يتخذونهم قدوة فإن أطاعوا أمره أطاع الناس، وإن وقعوا في المحظور وقعوا. فيلزمهم ويتوعدهم.

هو ذا... العدل

لما اختار الناس سيدنا عمر بن عبد العزيز للخلافة، كان أول ما استهلّ به إمامته هو دخوله على زوجته فاطمة بنت عبد الملك وطلبه إليها أن تردَّ على المسلمين جوهرا فريدا -لم ير مثله- كان أبوها قد نحلها إياه، وخيرها بين ذلك وبين فراقه. فاختارت -رحمها الله- زوجها على جوهر أبيها المغصوب.

 ثم في مرحلة موالية ألزم أبناء عمومته من الأمراء بردّ ما كان نحلهم آباؤهم من أموال الدولة إلى خزينة الدولة، مما أثار جدلا واسعا وعداء كبيرا بينهم وبينه، ومع ذلك لم يتنازل عن حكم الله، وألزمهم بذلك إلزاما.

إنه العدل في أبهى تجلياته.

وكان شديدا في هذا الأمر على نفسه، فقد روي أنه كان يكتب يوما شيئا من أمور الدولة -وأمامه شمعة تزهر- فلما انتهى وأراد أن يكتب لنفسه أطفأها ودعا بسراجه فأُشْعِل، ثم كتب.

ودخل على بناته يوما، وعوض أن يستقبلنه كعادتهن، جرين نحو غرفتهن وأغلقن عليهنّ الباب. فسأل زوجته: ما بالهن؟ فقالت: ما وجدت اليوم في البيت إلا عدسا وبصلا وثوما، فطبخت به غذاءنا. فخشين أن تشمّ منهن رائحة الثوم والبصل.

فدخل عليهن وضمّهنّ إليه وقال: "يا حبيباتي، لو شئت لأطعمتكن من أشهى الطعام، ولكن هل توددن أن تأكلن ما تشتهين، ويدخل أبوكنّ النار".

فقلن: لا أبي... لا يا أبي... فبكى وأبكى.

فليحي العدل...                       

إعدادات القراءة
18px
aljamaa.netالذكرى الأربعون

تابعنا على:

صفحة العدل والإحسان على فيسبوكحساب العدل والإحسان على تويترحساب العدل والإحسان على إنستغرام

العدل والإحسان

  • من نحن؟
  • فضاء الإمام المجدد
  • فضاء الأمين العام
  • أخبار الجماعة
  • المواقف
  • حوارات
  • ولنا كلمة
  • تواصل معنا

دعوة وتربية

  • في ظلال القرآن
  • في رحاب السنّة
  • فقه السلوك
  • عبادات
  • مكارم الأخلاق

سياسة ومجتمع

  • سياسة
  • تنمية
  • مجتمع
  • حريات

الأسرة والمرأة

  • في رحاب التنوير
  • على درب الرائدات
  • في كنف الأسرة
  • ذوق وجمال
  • صحة وتغذية

فلسطين والأمة

  • أولى القبلتين
  • مقاومة الصمود
  • تضامن متجدد
  • تطبيع غادر
  • تاريخ لا ينسى
  • أمة تتحرك
  • كلمة شاهدة

قناة الشاهد

  • العدل والإحسان
  • دعوة وتربية
  • سياسة ومجتمع
  • برامجنا

مزيد

  • قضايا دولية
  • فكر وعلوم
  • أدب وفن
العدل والإحسان
  • من نحن؟
  • فضاء الإمام المجدد
  • فضاء الأمين العام
  • أخبار الجماعة
  • المواقف
  • حوارات
  • ولنا كلمة
  • تواصل معنا
دعوة وتربية
سياسة ومجتمع
الأسرة والمرأة
فلسطين والأمة
قناة الشاهد
الذكرى الأربعون
مزيد

تابعنا على:

فيسبوكتويترإنستغرام
aljamaa.netpmjs

جميع الحقوق محفوظة 2026

وسوم
#العدل
شارك المقال
اقرأ التالي
تأملات في آيات 6تأملات في آيات 62 نونبر 2020

مواضيع ذات صلة

Cover Image for شهادات ترثي الدكتور اللياوي رحمه الله في حفل تأبينه

شهادات ترثي الدكتور اللياوي رحمه الله في حفل تأبينه

Cover Image for لقد كان في قصصهم عبرة (6)

لقد كان في قصصهم عبرة (6)