قراءة في موقع قضية المرأة في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين

قراءة في موقع قضية المرأة في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين
اكتست قضية المرأة أهمية بارزة في الفكر العربيالاسلامي المعاصر المؤطر بأسئلة النهضة التي تمخضت عن الصدمة الكبرى في مواجهة الغرب وتحديات الحداثة والعصرنة, وقد كشف لنا ما وقعنا عليه من زخم هائل في الخطاب العام حول المرأة بأن الأدبيات المقاربة للموضوع مرت بمراحل من التشكل والتطور أوحت لبعض الدارسين بنمذجتها وتقطيعها حسب التحقيب الزمني ونمو درجة الوعي المصاحب له 1 ,كما تطلع آخرون الى إقامة حقل للتخصص الأكاديمي يعنى بموضوع المرأة، أي حقل علمي أكاديمي لدراسات المرأة المسلمة, نسجا على منوال "الأكاديميا الغربية" في العلوم الاجتماعية والعلوم الدينية... 2
إلا أن هذا التطور الكمي للكتابات الأدبية حول المرأة لا يعكس بالضرورة تراكماً كيفياً يمثل ترتيبا تصاعديا على مستوى الأفكار والمفاهيم, أو على مستوى منهجيات البحث وأدواته التحليلية, وكذا على مستوى الخبرات والتطبيقات والتجارب. فقد نجد كتابا مثل ( حقوق النساء في الإسلام ) للشيخ محمد رشيد رضا, الذي صدر عام 1930م, يقدم بعض الرؤى والأفكار المؤسسة والبانية في قضية المرأة رغم انتمائه زمنيا الى مرحلة سابقة لمرحلة التأسيس.وبالتالي يعد في هذا الباب أكثر تطوراً وتقدماً بالنظر الى عشرات الكتابات التي صدرت بعده ومازالت تصدر إلى هذا اليوم 3
كما أن جل المقاربات الأدبية لقضايا المرأة في العالم العربي الاسلامي تحكمها مؤثرات ذاتية وأخرى موضوعية؛ نتج عنها خلل منهجي عميق كان له أثره في ضياع تلك النظرة الشمولية في التعاطي مع الموضوع، كما سلبتها (أي تلك المؤثرات) القدرة على نقد واقع مجتمعي هو في النهاية حصيلة تراكمات تاريخية تعكس واقع االاستبداد والظلم الذي عانته الأمة وتعانيه. ونرى أن أبرز تلك المؤثرات يمكن تلخيصها في عاملين أساسيين، الأول موضوعي والثاني ذاتي، وما سواهما مؤثرات فرعية من نواتجهما:
تمثل العامل الأول في الصدور عن منطق صراعي مع الغرب ومعه الدولة العربية الحديثة الوارثة للاستعمار، المقلدة للنموذج الغربي في بناء أنظمتها ومؤسساتها التشريعية على مستوى االإعلام والمجتمع والسلطة والدولة، والتي تمتلك سلطة القرار لفرض وتسويق نموذج نسوي معياري يحاول الغرب تدويله بشكل ممنهج ومقنن، مما جعل الحركات الممانعة أسيرة منطق دفاعي/هجومي أو ما يصطلح عليه بمنطق المقاربات والمقارنات 4
الذي تطبعه الانتقائية وافتعال العصرنة، والذي تسبب في حدوث حيرة لدى المفكرين أدت بهم في النهاية الى تبني فكرة "الأسلمة" 5 أي أسلمة المعرفة، الذي حقق قفزة نوعية في التعامل مع عمق الأزمة الحضارية، في حين كان فكرنا الاسلامي المعاصر يتعامل وفق المقارنات والمقاربات بمنطق المدافع عن نفسه أمام الحضارة العالمية.
أما العامل الثاني وإن كان سابقا في الزمن لأنه نابع من ذاتنا وتاريخنا وهو أصل كل الأدواء التي لحقت بالأمة، ونقصد به عنصر الاستبداد وما لازمه من تشظ للعلوم الاسلامية، وانفصام بين الشأن العام والشأن الخاص الذي غرق في الجزئيات والتفاصيل، إلا أننا أرجأناه في مسألة منهج التناول لقضية المرأة لكون العامل الأول شوش أكثر على منهجية التعامل مع الموضوع وخلط الأوراق بطرحه نموذجا يبدو ناجحا متلئلئا أمام الناظرين (النموذج الغربي للمرأة)، لا أقصد أن المفكرين الاسلاميين تأثروا بهذا النموذج من حيث المضمون، بل لكونه سببب قلقا منهجيا تأرجح بين الرفض القاطع من خلال المقارنة بين "نموذجنا الحضاري" "التقي النقي" في نظر أصحاب هذا الطرح, ونموذجهم "اللاأخلاقي والمائع"..، وبين المقاربة التي تمحي كل الفوارق بين النموذجين، ولم يكد فكر المقاربات والمقارنات يخرج عن هذه الثنائية, فلا مجال للحديث عن إي اجتهاد أوإبداع.
من تجليات العامل الثاني (عامل الاستبداد السياسي)؛ فقدان القدرة على فرز التراكمات التاريخية الناتجة عن "إيديولوجيا الاستبداد"، وإضفاء نوع من المشروعية والقدسية على أنماط وصيغ مجتمعية هجينة في معاملة المرأة، مكانها الصحيح في لائحة المطالب التغييرية، وهي المثالب التي لم تتردد الحركات التحررية النسائية في ركوبها لتدفع باستماتة باتجاه قطع العلاقة المرجعية بين المرأة المسلمة وبين أصولها الدينية. يتفرع عن هذا العامل الأساسي مجموعة من العوامل الفرعية أصبحت لازمة للكتابات حول موضوع المرأة, منها على سبيل المثال:
ــــــ الابتعاد نسبيا عن مصادر المعرفة الاسلامية (الكتاب والسنة) لصالح التراث أو اجتهادات قرونية مرهونة بزمانها ومكانها.
ـــــــ تغييب الرؤية التجديدية القادرة على نقد الواقع واستشراف المستقبل على ضوء مرجعية الأمة وهويتها الصحيحة (القرآن والسنة وواقع الصحابيات).
إلا أنه في الآونة الأخيرة صدرت بعض الأعمال الفكرية الهامة, التي استطاعت خرق النمط السائد في منهجية االرؤية حول المرأة،خصوصاً في مجالين عظيمين من أصول الفكر الاسلامي، هما مجالا الحديث والفقه. ففي مجال الحديث جاء كتاب (تحرير المرأة في عصر الرسالة) لعبد الحليم أبو شقة, الصادر سنة 1990م في عدة أجزاء. والذي اعتمد فيه صاحبه على الصحيح من الروايات وبالأخص البخاري ومسلم ففوجئ فيه بالصورة المشرقة لشخصية المرأة المتوازنة تربية وحضورا في واقع المسلمين إبان عصر الرسالة، ودعا الى تصحيح تصورات الاسلاميين للصورة التي ترتسم في أذهانهم حول المرأة وبأسلوب التعامل بين الرجال والنساء في المجتمع الاسلامي. ولعل ربط مفهوم التحرير بعصر الرسالة كان مقصودا عند أبو شقة؛إذ إن أكبر عملية تحرير عرفها تاريخ المرأة خصوصا، والانسانية عموما، جاءت مع انبعاث الاسلام، ولا مجال للحديث عن إعادة التحرير دون الرجوع الى عصر الرسالة لاستلهام أسرار التغيير الأول.
وجاء في مجال الفقه كتاب (مسائل حرجة في فقه المرأة) للشيخ محمد مهدي شمس الدين, الصادر سنة 1994م, في أربعة أجزاء.. والذي جمع بين الفقه والثقافة, وبين النقد والتأسيس في مجال الأحكام المتعلقة بعلاقة المرأة بالمجتمع والأسرة، يدعو فيه الى التعامل مع النصوص الواردة في السنة على ضوء النص القرآني من جهة، وعلى اعتبار النصوص وحدة متكاملة لا يمكن فصل بعضها عن بعض, في عملية استنباط الأحكام. 6
. يستشف من هاتين المحاولتين أن أزمة هذه الأمة وفي ثناياها أزمة المرأة، هي أزمة فكرية منهجية, وليست فقهية عقيدية, إنها أزمة منهاج بالأساس, وأن القراءة/الاستقراء الدائم للقرآن العظيم ومعه السنة النبوية الصحيحة، هو منهجية هذه الأمة في ظل فهم سليم ينطلق من القرآن ابتداء, لا ليبحث عن تأصيل أو استشهاد, ولكن ليستلهم النور الذي به يفكك مشاكل المجتمع بكل تجلياتها, عبر العقل المستنير بنور الوحي, القادر على فهم المقاصد والغايات والكليات والقواعد, "واستخدام كل الوسائل المناسبة والأدوات والمناهج التي توصل إليها الانسان للفهم وللتنزيل على الواقع وإخضاعه لهيمنة القرآن المجيد بفهم معاصر لمنطق الهدي النبوي الكريم, ليصبح القرآن العظيم المصدر الأساس لتشكيل الحياة المعاصرة فكريا وثقافيا وعمرانيا وحضاريا فيتمكن الانسان _ رجلا كان أو امرأة، ومن وراءه الأمة _ أن يصل الى الهدى ودين الحق فيؤدي أمانته ويقوم بمهمة الاستخلاف ويحقق الوسطية وينهض بواجب الشهادة على الناس 7
من هنا يأتي إسهام الأستاذ عبد السلام ياسين في قراءة القرآن المجيد، والسنة النبوية الشريفة، مع استلهام ،وليس استنساخ، التجربة من العهد النبوي والراشدي، ليحقق كل هذه المقاصد التي ذكرناها، ليس على مستوى الأفكار والمفاهيم، أو على مستوى منهجيات البحث وأدواته التحليلية فحسب, بل أيضا على مستوى الخبرات والتطبيقات والتجارب،مستعملا منظومة مفاهيمية تتسم بالنسقية والتكامل، وتوحي بفهم عميق لماضي المسلمين وحاضرهم, وتضع الأصبع بكل وضوح على موضع الداء، كخطوة صحيحة قبل توصيف الدواء، الذي ما هو إلا منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرفيق، الرحيم، المتدرج، في تنزيل آي القرآن على واقع الناس، فكان "المنهاج النبوي: تربية وتنظيما وزحفا", خلاصة رؤيته التجديدية في ترتيب الأولويات، واقتراح البدائل التطبيقية لمعالجة أدواء الأمة انطلاقا من القطرية المراعية لخصوصية الزمان والمكان، ووصولا الى الخلافة الاسلامية على منهاج النبوة و"إمامة الأمة" تفاؤلا بالبشارة النبوية الصادقة 8 ، واستحضارا للعقبات الممانعة والمغالبة، على رأسها ومن أشدها العقبة الذاتية، أي عقبة النفس.
فما موقع المرأة المسلمة في النظرية المنهاجية للأستاذ عبد السلام ياسين، وما حظها من هذا الاجتهاد؟ هل وسعها ما يسع أمتها، أم حضيت باهتمام تنظيري يراعي خصوصيتها؟ وهل لها خصوصية ينبغي أن تراعى؟ ثم ما دورها في التغيير المنشود؟
ذلك ما سنحاول ملامسته في هذه المقاربة والله الموفق وهو من وراء القصد.
المحور الأول: موقع المرأة في المنهاج النبوي من المشترك الى الخصوصية:
ابتدأ المنهاج النبوي، للأستاذ عبد السلام ياسين، ببسط وتشخيص حال الأمة مؤرخا لبداية الانحدار بسقوط الخلافة الراشدة، أو ما اصطلح عليه ب "الانكسار التاريخي الأول"، الذي انتقل بموجبه نظام الحكم الى ملك وراثي، عطل آلية الشورى، التي أقل ما يمكن تعريفها به أنها تخول للمحكوم اختيار حاكمه، وأبدلها بنظام حكم مبني على الاستبداد والقهر، لم يلبث أن سحب إديولوجيته على سائر مناحي الحياة؛ إذ أن نقض عروة الحكم كان إيذانا ببداية نقض عرى الاسلام عروة عروة.
تدهور حال الأمة بعدما خرست الأصوات الحرة بفعل السيف, ذلك كان حال القائمين من أهل البيت, ومن عاصرهم أو لحق بهم من حركات ممانعة تحت قيادة العلماء العاملين، من أمثال الأئمة الأربعة وغيرهم كثير، ممن لم يخل زمان من وجود أمثالهم، لكن عموم الأمة لم يكن هناك، فقد فعل الخوف فعله في نفوس المسلمين، مما أفسح المجال، لحدوث الأسوأ والأشد نكاية على الأمة، أي "الانكسار التاريخي الثاني"، الذي كان نتيجة طبيعية لمقدمة موطئة، والذي جاء بعدو خارجي لم يتردد في الإجهاز على ما تبقى من مكامن القوة لديها.
بعد مرحلة الاستعمار بقيت الأمة في معاناتها مع الراقصين على جراحها؛ حكام أوكل إليهم الاستعمار إتمام المهمة فتفننوا في أداءها, ليعيدوا إخراج المشهد الدراماتيكي للأمة، على شكل أمة مستسلمة طائعة في أيدي حكامها، منشغلة عن بيع أعراضها, وتبديد خيراتها، كما لم يفعل بها من قبل.
مشهد يكاد يوحي باليأس والقنوط، لولا تلك الومضات اللامعة التي يرسلها من هنا وهناك رجال ونساء لم يعرف لهم اليأس طريقا، (مثال المقاومة الفلسطينية) اتسعت دائرتها مع الربيع العربي, لتعطي إشارات واضحة بأن نبض الأمة لم يتوقف نهائيا، وأن الأمل موجود في الخروج من ظلمة الياس, وقد بدأت تباشير الفجر تلوح في الأفق معلنة إشراق صبح قريب.
أمة هذا حالها، هل يختلف حال نساءها، يقول الاستاذ عبد السلام ياسين في كتابه تنوير المومنات الذي طبع سنة 1996، الذي خص فيه المرأة بمنهاج نبوي في هدي المرأة، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جعل للصحابيات الجليلات يوما خاصا بهن يعلمهن ويعظهن، قال :"انحطت المرأة المسلمة بانحطاط المسلمين. بدأ الانحطاط منذ تدهور نظام الحكم من خلافة على منهاج النبوة الى ملك عاض وراثي بمقتضاه ينتخب الوالد ولده ويعهد إليه أمر المسلمين يورثه إياه كبعض ما يورث من المتاع. ولم تلبث المرأة أن أصبحت سلعة في السوق وجارية في القصور ومحضية وكما مهملا. حتى إذا جاء عصر اللائيكية, عصر وكلاء الاستعمار ليبشرها بأنها دخلت عصر الحرية لتكون كمثيلاتها الكاملات في الغرب سيدة جسدها, انتحلت المغربات نحلة الغالب, فهن داعيات مناضلات بجنب حقوق الانسان, أي حقوق المرأة في أن تنعتق من ربقة كانت فيها كما مهملا وسلعة." 9
إن ما كتبه الأستاذ عبد السلام ياسين حول المرأة، خاصة كتاب تنوير المومنات، يعد بحق دراسة رائدة ومؤسسة، تتسم بالعمق والأصالة في الطرح والواقعية، في بناء شخصيتها الفاعلة في التغيير وتبصيرها بدورها الوظيفي في صنع غد الأمة وبناء مستقبلها، في وقت كانت فيه جل الكتابات الاسلامية منشغلة بالدفاع عن قضية المرأة وبيان مكانتها في الاسلام، والحديث في قضايا فرعية مثل قضية لباس المرأة وغيرها.
يجعل الفكر المنهاجي للأستاذ عبد السلام ياسين مبتدأه وغايته قضية مصير العبد الى ربه, ويحذر الدعاة والمنبرين للدفاع عن قضايا المرأة في الاسلام من نزع ثوب إيمانهم بالله واليوم الآخر، عند منازلة الخصوم ومقارعة الماديين، خشية نعتهم بالغيبية، لأن ذلك يعد هزيمة وتضييعا للدعوة.
لفهم الرؤية المنهاجية للأستاذ عبد السلام ياسين في قضية المرأة، لابد من تفكيك منظومة المفاهيم/المفاتيح التي تشكل مرتكز رؤيته، مثل مفهوم التربية المتوازنة، مفهوم اقتحام العقبة، ومفهوم الغثائية, الفقه المغيب، مفهوم الولاية بين المومنين والمومنات، مفهوم الحافظية والبرج الاستراتيجي، مفهوم الكمال الوظيفي، مفهوم الاستقرار الأسري والمودة والرحمة، مفهوم التشريف والتكليف...
والتي تتسم بالأصالة، سواء على مستوى دوالها/ المصطلحات أو مدلولاتها/المعاني، فهو لا يعدل عن المفاهيم القرآنية إلا إذا تعذر ذلك، أما اللغة المترجمة فهي ممجوجة لديه، فلا تكاد تجد لها حسا في كل كتاباته إلا اضطرارا.
يحتل مفهوم التربية مساحة واسعة في التفكير المنهاجي "نسمي تربية متوازنة تلك التربية التي لا تقصر بالمؤمن عن درجة المجاهدين، ولا تجعله من غثاء الحركية الجوفاء الخالية من لب الاحسان" المنهاج النبوي
وتتربع عقبة النفس على رأس العقبات التي يطلب الى المرأة اقتحامها ومغالبتها. لتتأهل الى الانخراط في عملية التغيير المنشود، لأن "الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
والغثائية، هي داء الأمة الذي ينبغي على المومنات إزالته بالتربية والتعليم "يصححن البديهيات، يطهرن الجذور، يقلمن الفروع الخبيثة، بصبر وتؤدة ومتابعة، يعلمن النظافة والكياسة في الحياة الاجتماعية كما يعلمن الوضوء والصلاة والعقيدة، يلقن مبادئ الاقتصاد المنزلي وتربية الطفل، ومعاشرة الزوج والبر بالقارب وخصال الإيمان، يحاربن الأمية الدينية محابرتهن الأمية الأبجدية". من كتاب العدل. لأن حظهن من الجهاد تعبئة الأمة لتنبعث في النفوس العزة والهمة.
يشكل الاستقرار الأسري الأرضية الصلبة التي ترتكز عليها المرأة لتنظيم "غزواتها" الاصلاحية في المجتمع، وعليها المعول لتحقيقه، حيث يضع الفكر المنهاجي على عاتق المومنات مهمة الحفظ أو "الحافظية" ويأتي حفظ الفطرة في أولى أولوياتها. كما تشكل "الأسرة" البرج الاستراتيجي للمرأة المسلمة، الذي تغزو منه ولا تغزى.
لابد من وسائل إيضاح تسهل للمؤمنة أداء وظيفتها في زمن الفتنة، فإن مخلفات القرون وتسلط العقلية الذكورية المسندة ظهرها الى فقه نوازلي متحجر، سلب منها الثقة بنفسها وجذر في نفسها الاحساس بالدونية والتهميش، إلا أن الفكر المنهاجي يبادر الى رفع نموذج حي للصحابيات الجليلات اللواتي نقلتهن التربية الرحيمة من لاشيئيتهن، الى صانعات لمجد الأمة لما تحررت إراداتهن لطلب وجه الله تعالى، وهو الباعث الحقيقي من وراء بلوغ الصحابيات الجليلات وفي مقدمتهن أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن، كمالهن، التربوي، والخلقي، والجهادي والعلمي.
يتبع....
المراجع
- 1.يرى الدكتور كمال عبد اللطيف أن درجات تطور الوعي العربي حول المرأة مرت بثلاث مراحل أساسية: "لحظة وعي الفارق، ثم لحظة وعي التحول وأخيراً لحظة المأسسة" "قضايا المرأة في الفكر العربي المعاصر وأسئلة التغيير، مجلة التسامح ،ع:11، ص:...5 كتابة الكترونية.. ↩
- 2.المرأة العربية والمجتمع في قرن" – إشراف: أ.د منى أبو الفضل، تحرير: د. أماني صالح - زينب أبو المجد - هند مصطفى تناول بيبليوجرافيا الخطاب العربي حول المرأة في القرن العشرين، مع عروض مختصرة لبعض الأعمال الخاصة بالمرأة مرتبة ترتيباً أبجدياً، وفهارس عامة..... ↩
- 3.زكي ميلاد، ،"الفكر الاسلامي وقضايا النهضة" ، مجلة عكاظ ، 2004م ، العدد 13766، ص:....كتابة الكترونية لم توفر رقم الصفحة....(بتصرف) ↩
- 4."ساد فكر "المقاربات" "والمقارنات" بداية عصر النهضة تحت تأثير الحضارة الأوروبية, ويهدف فكر المقاربات الى ردم الهوة بين المسلمين والحضارة الغربية,حيث تمت مقاربة الاشتراكية بالعدالة الاجتماعية في الاسلام, ومقاربة الشورى بالدستورية النيابية...على عكس فكر المقارنات الذي اراد توسيع الهوة وقطع الصلة لسد الباب أمام الفكر الزاحف. بناء على مبدأ التفاضل بين الحضارة الغربية والحضارة الاسلامية, مبرزا نموذجية العصر النبوي والراشدي, كإجراء احترازي مع تزايد تأثير الغرب في الواقع الاسلامي,حي عقد المقارنة بين المرأة في الاسلام مثلا والمر أة في الغرب." محمد أبو القاسم حاج حمد " منهجية القرآن المعرفية" ص: 32/65 ↩
- 5.مفهوم "أسلمة المعرفة" يعني فك الارتباط بين الانجاز العلمي الحضاري البشري والإحالات الفلسفية الوضعية بأشكالها المختلفة، وإعادة توظيف هذه العلوم ضمن ناظم منهجي ومعرفي ديني ـ غير وضعي....وبذلك تتم أسلمة الإحالات الفلسفية للنظريات العلمية بحيث تنفي عنها البعد الوضعي وتعيد صياغتها ضمن بعدها الكوني الذي يتضمن الغائية الإلهية في الوجود والحركة. وهذا تأطير معرفي ومنهجي لا تتطلبه ضرورات الإيمان لدى المسلم فقط ولكن لكل المؤمنين بالله في العالم, فليس الأمر مجرد خلاف حول مباحث علمية معينة بوجه مقولات علم الاجتماع أو الإناسة أو التطورية المادية مثلا, فالأسلمة تخوض معركتها في عمق المضمون الحضاري الذي تأول هذه الاسس العلمية تأويلا وضعانيا وماديا فأضفى عليها قصورا مناقضا لأصولها التكوينية, فلابد من إعادة فهم مدلولات القوانين الطبيعية نفسها" نفس المصدر ص:31 ↩
- 6.زكي ميلاد، تجديد أدبيات الفكر الاسلامي في قضايا المرأة، مجلة عكاظ، ع،13773، 2004/1425، ص:.. ↩
- 7.طه جابر العلواني تمهيد لكتاب "منهجية القرآن المعرفية" لحاج حمد ص: 22 ↩
- 8.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تكون فيكم النبوة ماشاء الله أن تكون ...الحديث ↩
- 9.ياسين، عبد السلام "تنوير المومنات" ج 1 ص: 25 ↩







