لطنجة ذكريات مذكرة مع الرجل

بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لرحيل حبيبنا سيدي محمد العلوي السليماني رحمه الله إلى الدار الآخرة، نستحضر بعضا من ذكرياته عبر ثلاث صور له بـ"مجمع البحرين" طنجة، المدينة التي كان يحبها ويحب أهلها وعلماءها وفتوة شبابها وصبر شيبها.
محبة سيدي محمد العلوي لمرشده الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله لم تكن ادعاء أو انتشاء عاطفيا، بل محبة في الله مسؤولة راشدة مثمرة لمواقف مشرفة للإسلام وللمسلمين، محبة ثابتة، مبشرة وميسرة، تبني وتؤلف وتغرس أشجارا مباركة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها عبر ميادين الدعوة والتربية وفعل الخير والتهمم والاهتمام بالمسلمين وبكل المستضعفين في الأرض.
ما من أحد تعرف على هذا الرجل، إلا وله معه قصة، نقشت في مخيلته يصعب عليه نسيانها، لأنه يذكر بسمته قبل عظته، يتنفس الدعوة حيث ما حل وارتحل، يصيب من اقترب منه بعطر المحبة.
من طبعه رحمه الله الابتسام بل الضحك عند ذكر ما تعرض له من محن بسبب نصرته لكلمة الحق "اختطاف بدرب مولاي الشريف "الرهيب"، واعتقال سنتين نافذة بسجن سلا رفقة إخوانه أعضاء مجلس الإرشاد "الأول"، متابعات قضائية..".
ومن طبعه البكاء عند ذكره فضل الله ورحمته بنا! وما يفعل بنا! و ما يستعملنا فيه! كيف ينتشلنا برحمته من مواطن الغفلة إلى مجالس الإيمان والقرآن والرباطات!
رقة "غريبة" في قلبه تخرج عبر نبرات صوته الحنون!
كان يقص علينا تفاصيل مساهمته، رفقة أخيه سيدي أحمد الملاخ رحمه الله، في طبع ونشر "رسالة الإسلام أو الطوفان" فلا تسعفه الكلمات وتنهمر الدموع على خده، وهو يتلو قول الله عز وجل: وَٱذْكُرُوٓاْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ (1).
سيدي محمد العلوي رجل المواظبة على العمل الصالح، يعتبر ذلك برهان صدق لكل من له حاجة عند الله، كان لا يتعذر، وهو المتقدم في السن! ويحضر مجالس الخير ولو كان مريضا، بل توج حياته الدعوية في دار الدنيا بحضوره ختم رباط مركزي وظروفه الصحية جد حرجة، مع تكبده عناء السفر بين مراكش و سلا!
رحمة الله عليه، يميل إلى الأخذ بالعزيمة، كان قدوة يعرف قيمة ومعنى صحبة الإمام ومقتضياتها وثقل أمانة الدعوة إلى الله، ومعنى الجماعة وروحها وآليات عملها ومهمتها التاريخية.
لقننا دروسا تطبيقية فيما أوصى به الإمام رحمه الله من أمر الصحبة والجماعة والصحبة في الجماعة قبل رحيل المرشد من خلال تفاعله الإيجابي مع ما تعيشه الجماعة من مغالبة واقع فتنوي عنيد يسوده الذين لا يحبون الناصحين وتكيد له شياطين الإنس والجن.
الصورة 1
من الشاطئ البلدي (playa) حضور سيدي محمد العلوي ختم نشاط مفتوح ترويحي تربوي نظمته جماعة العدل و الإحسان.
تواضع جم، ورحمة بالطفولة والأسرة، ودعم لمبادرات شبيبة طنجة أمل المستقبل.
الصورة 2
من غابة "الرميلات" [رئة عروس الشمال] المطلة على المتوسط، يستعد الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله للصلاة، وسيدي محمد العلوي بجانبه مع باقي أحبابنا أعضاء مجلس الإرشاد وثلة من شباب الدعوة لم يظهروا في الصورة (خرجة مبرمجة خلال الزيارة التاريخية للإمام لكل من طنجة وتطوان).
الصورة 3
قرب مسجد الأندلس، تسجيل موقف احتجاجي على مضايقة السلطة للموكب المصاحب للمرشد رحمه الله، ختم بتلاوة بيان (يقيم الحجة على الدولة وادعائها الرسمي برفع الإقامة الجبرية عن الإمام! وما تلاه من تناقضات! ومضايقات..)، مسك الختام كان لسيدي محمد العلوي رحمه الله بدعاء أمن له الحاضرون بعدما حسبلوا وشكوا إلى الله عز وجل من ينغص فرحتهم، إنه سبحانه ناصر المستضعفين وقاصم الجبارين.
وصل ربنا على سيدنا المصطفى النبيّ الأمينِ.
(1) من الآية ٨٦ من سورة الأعراف: "وَلَا تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٍۢ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَٱذْكُرُوٓاْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ".



