حين تنحرف الفطرة فتهجر المحمدة، وتزدحم مسالك وأبواب المفسدة، حينئذ تنقلب الموازين.
حين تنعت الفضيلة بالعار، وتغدو الرذيلة خير دار، حينئذ لابد من قرار.
حين يصبح الحق تهمة، وتحاكم أصواته المعبرة عن جروح الأمة فتخدش المروءة والكرامة وينتقص من قدرهما، حينئذ وجب أن نكابد ونجاهد لكشف الغمة.
حين تنوب صيادة القانون عن سيادته، ويظن ُمدَّعو حمل مشعل الحداثة والديمقراطية أنّ نصير الحق يستجديهم، حينئذ يجيب الحق تعالى الذين آمنوا وصابروا ورابطوا بقوله تعالى: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 1 وقوله عز من قائل:إن ينصركم الله فلا غالب لكم 2 ويقابل الماكرَ بمكره ويجعل كيده في نحره:ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين 3
لو علموا أن أشد الأوقات حلكة تلك التي تسبق انبلاج الفجر وأن ما تلقاه الدعوة من قبول في الأرض وفي السماء ساعة الضيق أعظم، لما تجرؤوا:فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور 4
لو فقهوا قول الله تعالى لكل جاهر بالحق:قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى 5 لاستحيوا من سمعه وبصره، ولخافوا من بطشه، ولما عادوا له وليا ولكن هيهات هيهات فلا حياة ولا حياء لمن تنادي .
في هذا السياق ووفقا لسنة الله في خلقه، وتماشيا مع الصراع المعهود بين الحق والباطل ليمحص الله الذين آمنوا، يطفو على السطح خشاش وغثاء يظن الرائي بسطحية واستعجال أنها فعل أو رد فعل يستحق الوقوف متناسيا أن الابتلاء والتضييق الذي تتعرض له جماعة العدل والإحسان قيادة وتنظيما ومؤسسات وفضاءات ليس وليد ظرف أو نشاط… لا والذي يده فوق كل يد، إن هي إلا فصل من فصول مسرحية متآكلة التشخيص والمشاهد من سياسة المخزن المخزي التي انتهجها في حق شرفاء هذا البلد الحبيب عامة وجماعة العدل والإحسان خاصة، جماعة الكرامة للإنسان.
انتهاكات للحق والكرامة والإنسانية لم تستثن رجلا ولا امرأة ولا طفلا في زمن مدونة الأسرة الجديدة، كلا ولم تستثن دارا بل تعدتها إلى الفضاءات العمومية، ويدعم ويعضد عضد الانتهاك الباطل إعلام محلي حنكته التعتيم. استفادة غير موفقة من المثل الصيني القائل: “أعطني شاشة أعطك شعبا”.
نقول لهؤلاء مخزنا وأذنابه: خوفكم وعجزكم وخبطكم عنوان لاستعصاء الأمر عليكم، فكل التهم السهل تلفيقها استعصت عليكم لأنكم تعلمون أن هذه الجماعة، مسارا وفكرا وتنظيما، لا مأخذ عليها ولا مدخل من أي الأبواب أتيتم…
قد توهمتم أنكم ضيقتم واسعا، ونسيتم بل أنسِيتم أن الفطرة تنادي كل ما له علاقة بسلامتها وتهفو إليه وتطلبه. فأنتم عن حصار القلوب عاجزون، وعن تحريف الحقائق مصفدون.
ولله ذر من قال مجازا : ” قطفوا الزهرة قالت … من ورائي برعم سوف يثور. قطفوا البرعم … قالت غيره ينبض في رحم الجذور. قلعوا الجذور من التربة … قالت إني من أجل هذا اليوم خبأت البذور.
وحداؤنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد وابن ماجة والبيهقي رضي الله عنهم:“ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب”
وصدق أبو العتاهية حين قال شعرا :
ومــن يــومـــن بــعـــدل اللــــه
فــي التـقـديــــر لا يـجــزع
وحسبنا الله ونعم الوكيل.