أفصح الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، عن غايات دأب الجماعة على إحياء ذكرى رحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى؛ “عِرفانا لهذا الرجل وما قدمه للجماعة وللوطن وللأمة الإسلامية من اجتهادات ورؤى وتصورات في مختلف المجالات التربوية والسياسية والمجتمعية”، وتذكيرا “بما أجراه الله على يديه من خير يعم الأمة والإنسانية”، وتجديدا “للصلة بمشروعه الإنساني الكبير، ولتسليط الضوء على الكثير من تفاصيل فكره رحمه الله مما يستدعيه السياق المحلي والدولي في كل سنة”. وكذا “الانفتاح على الفعاليات المجتمعية ومد جسور التواصل معها.. طلبا لتحقيق الخلاص الجماعي وطموحا في حلف جامع عام نعتبره طوق نجاة وبداية ومنطلقا لكل تغيير منشود”.
وكشف بخصوص داعي اختيار موضوع الندوة المركزية “المغرب وسؤال المشروع المجتمعي”، أنه الجواب عن ثلاثة أسئلة؛ الأول حول الدولة والحكم، الثاني حول التنمية، والثالث حول القيم المجتمعية، “في مرحلة يتم الحديث فيها عن نموذج تنموي جديد بعد الإقرار بالفشل لمشاريع التنمية منذ الاستقلال”. واستدعى بعض الأفكار التي خرجت بها الجلسات الثلاث.
واعتبر الأستاذ حمداوي أن ما تم تداوله من كم معرفي وعلمي متميز وآراء مختلفة “يعتبر في حد ذاته قيمة مهمة من مخرجات الندوة، يضاف لها ما أكده عدد من المشاركين على أهمية المناسبة لتقريب الآراء بين مكونات المجتمع وتثمينهم لها والدعوة للتكثيف من أمثالها لإرساء فضيلة الحوار الكفيلة ببناء مجتمع متواصل مدبر لاختلافاته”.
وحول افتتاح فعاليات الذكرى بمجلس للنصيحة، شدد حمداوي أن “الأساس التربوي، والذي يعني في هذا السياق تزكية النفس، يعد الأمر الأساس من أجل ترسيخ الإيمان وتقويته في القلوب ومن أجل الربط المستمر للأرواح المؤمنة بربها عز وجل، مستحضرة ومستشعرة رقابته المستمرة في كل مكان و في كل لحظة وحين، فينعكس ذلك صفاء في القلب، وحسن ظن بالله وبخلقه، وسلوكا أخلاقيا قويما، وهبة للعمل وسعيا جادا نافعا للنفس وللغير”، وهو ما تعمل على ترسيخه وتشربه والتربية من أجل الاستقامة عليه مجالس النصيحة، يقول المتحدث.
واستحضر عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان “جهاد الإمام وتفرغه الكامل لبسط مشروعه والدعوة إليه والدفاع عنه وتوفير الشروط الضرورية لتنزيله على أرض الواقع”، و”ما كتب وألف وما قال وحاضر وما أطر واحتضن وما جمع وما ربى، فترك تصورا متكاملا وجماعة حاضنة ووصايا خالدة”، “كل هذا العطاء مرفوقا بأحواله وأخلاقه من يقين وتضرع وتبتل وتواضع وكرم وحلم وتسامح وعزة في الحق ومجاهدة وصبر”.
وذكّر بالأساسات الراسخة التي وضعها الإمام؛ الأساس التربوي الذي يستحث الفرد ليطلب مرضاة الله تعالى، وأساس الدعوة إلى الله تعالى إذ هي جماعة تتوب وتدعو الناس إلى التوبة إلى الله سبحانه متبنية منهج الرحمة والرفق في الإصلاح والتغيير، وأساس المنهاج النبوي المرتكز على الكتاب والسنة في تأطير فكر الجماعة وعملها.
وعرض الأستاذ حمداوي بعض وصايا الإمام التي كان يحث على التمسك بها، فـ”كان رحمه الله لا يفتر أبدا يذكر بالخُلق الحسن، وبالتزكية الإيمانية الفردية بأورادها الفردية”، “يوصي بالثبات والإخلاص وبدوام الفعل، والارتفاع عن سفاسف الأمور، والرحمة بخلق الله، ويحذر مرارا من الانزلاق وراء الوعود السياسية الكاذبة”، “وأن نحرص أيما حرص على الشورى والانسجام في مجالسنا التدبيرية، وأن يكون همنا الأول إعداد الزاد ليوم الميعاد، وأن نعلم أن أقوى رابطة جامعة لأمر الجماعة قبل وبعد كل الروابط السننية (كحسن التخطيط والتدبير والتنظيم والإنجاز..) هي رابطة تأليف القلوب على الله تعالى والتي هي رابطة الأخوة والمحبة في الله تعالى.. رحمه الله رحمة واسعة دائمة”.
وهذا النص الكامل للحوار على موقع aljamaa.net لمن أراد الاطلاع عليه.