فخر الرجال وفخر النساء

Cover Image for فخر الرجال وفخر النساء
نشر بتاريخ

في ذكرى رحيل أخينا المرحوم سيدي محمد العلوي السليماني وأختنا المرحومة السعدية قاصد تنبعث الكلمات معبرة بلسان الصحبة الخيرة والجماعة النيرة والأخوة الصادقة في الله لنكون دوما على عهد الوفاء ثابتين قائمين مجاهدين لعل الله أن يبعثنا في الصالحين ومع الصالحين. آمين آمين.معنى الوجود بأمر الله متصل

وعلمه قدرا يأتي به الأجل
روح يبث بها المولى تَجَلِّيَه

لا تسألنْ؟ أين؟ ماذا؟ كيف تنتقل؟
فالعلم يُبْرَز أو تَخفى مكامنه

بِسِر نَشْر لنا في طيها علل
تارًا ينير جنانا لا التفات له

مُوَجه القصد لا حَيْدٌ، ولا سَدَل1
يسري يُبدد ذي الظلماء ينسخها

شمس تلوح بصبح ما لها طفل2
هذي المشارق حلت في ضيافتها

وذي المغارب و الآفاق والأُصُل
وتارة لمعان شاء يُظهرها

الضاد تعجز و الألطاف تنهمل
نور من الله يُحيي من يشاء به

أَقْوم السُبْل، والبشرى لمن وُسِلوا3
من أخلصوا لله دينا وارتضوه هدى

وكل فكرهم بالله مشتغل
فالباقيات لهم لَهْج وتَلبية

والصالحات لهم سَعْي ومتكل4
هم طالبوا الحق من أوصافهم عُِرفوا

ساروا وبعد سلوك الدرب قد كَمُلُوا
أهل الجمال فما حب وما شرف؟

أهل الجلال فما التوقير والبجل؟5
هذي الوِلاية أنوار مباركة

فاضت فمن عرف المحبوب يبتهل
ودونهم سعد بالليل ساطعة

تهدي السراة إذا ساروا وإن نزلوا6
قد عاينوا فرأوا في ملكه عجبا

قد قُرِّبوا فإذا من نوره ذُهِلُوا
ودونهم رُسُلٌ، الحب أرَّقها

كأس، وخمرة عشق ما بها ثَمَل
هِيَ الرموز فلا نطق ولا كَلِم

ولا استماع ولا فكر ولا مَثَل
هي المعاني إذْ تُجلى حقيقتها

هي السرائر إذ تصفو وإذْ تَغِل7
كالطَلِّ ينزل في هدْءٍ وفي سكن

كالسيل يجرف ما يطفو وينحمل
كم ذا تَفَتَّحُ بالشطآن أشرعة

من ذا سيبحر أو من حظه البلل
أومن سيغرق يا ويح الخلي أما

يكفي مغامرة بالعمر، هل يصل!!؟
كل عطا الله يرجو والأَكُفُّ دعًا

هذا يُؤمله والمرتجي يَسَل
أيامنا منح من شاء أنفقها

في طاعة الله، فالأعمار تُختزل
زيادة الفضل والإحسان في أدب

وفي تحقق إذن سعد من قُبِلوا
وفي تولع صب شَاقَه وَلَهٌ

بين الصفا والجفا يصبو ويكتهل8
ما لذة العيش إلا في حياة تُقىً

وفي رضا المحبوب القَصْدِ إذ يصل
هذي المحامد من قرب ومن شرف

وذي المشاهد وصف، ما له مثل
عبد أعز مليك الكون جانبه

فضل عميم ورِيعُ العلم يرتبل9
يسمو إلى المجد من أصل ومن نسب

وعزة، ومقام الفخر ينتعل
ها قد تعلقت الروح الزكية بال

حبل المتين الذي يُنجي وينتشل
ويرفع المرء من حَطِّ المقام إلى

نور الجلال وروضاتٍ بها الخُصَل10
بين المحبة والعرفان منزلة

هذي تُقرب والأخرى هي الشُغُل
والرتبة الوسطى إيمان معتقد

أن العباد إلى الباري سيرتحلوا
إيمان معتقد في كل خاطرة

في كل ساكنة أَوْبٌ ومنتقل11
لهفي إلى نفحات طاب محملها

ريح الصبا بجنوب أم ترى شمل12
الفضل لله والآلاء وافية

والمنعم الله فهو المانح الجَزل13
يا روح من عرف المولى ورحمته

أدركت معرفة بالكتم تكتمل
أدركته فالزمي الأعتاب وانتبهي

أن يستميل هواك العُجْب والأمل
هل ينطق القلب إلا حين ينطقه

أو تنظر العين إلا حين تكتحل
وهل يطيق كيان أن يعيه صفا

والكون من حوله يبلى ويُختزل
فالنفس قد وَنِيت والذات قد فنيت

والروح قد عَلِيت والقلب منشغل
والثغر يلهج بالحمد المردد والت

سبيح مجلسُ ذكرٍ فيه نبتهل
يا سعد من سكنت أمنا جوارحه

في الله، بالله لا أين ولا وجل
قد باين الدنيا دار الغرور ولم

يأس عليها وسرى قلبه الأمل
ماذا تشيد منها أو ما ازدهى شرفا

أو ما تسامى من البنيان يكتمل
دار تمر بها كالطيف تلمحه

ألوانه الحيرى- في طرزها – حلل
باد تَقَلُّبُه ماض تَحَوُّله

لا يستقر على لون وينتقل
ها قد غذت لبنات الدار مثقلة

مر الزمان بها والنَّخْر و الدَغَل14
كل تهاوى من البنيان أعمده

الركن يسقط و الجدران تُؤْتَكل15
تعفو الرسوم وتبدو الأرض مُقْفَرَةٌ

لا صورة بقيت للدار أو طلل16
خرساء لا نطقت فينا شواهدها

لفظ بلا معنى والقول مُبتذل
عوجاء لا تدري ماذا أمال لها

ظَهْرًا وتسأل كيف اليوم يعتدل؟
ما سُرَّ صاحبها إلا بلحظته

العمر ينفد فيها دأبه العجل
ضاقت به نُزُلاً لما أراد لها

تحيى بخير سُماً والخلقَ تحتمل17
يا من يحُلُّ بها يرجو تنعمه

قد جردتك يدا، وخانك الأمل
تشكو النوى وتُسيل الدمع منسجما

وتبعث الآه تلو الآه يا رجل
ماذا تراك ترى من حُسنها صورا

وهل لديك من الأخبار ما يصل
حُزْنٌ مباهجها قُبْحٌ محاسنها

خُلْفٌ تواعدها وفكرها خَطَل18
لا تحتفي بنزيل جاء يقصدها

وكيف يُكرم من في طبعه البَخَل؟
من يحسب الدار عمرانا ومعلمة

يأتي يعاينها الطين والجَرَل19
ذكر الرجال به الأرواح تحتفل

ومرتع النفس في معناهم خَضِل20
فاقوا الخلائق في دين وفي أدب

وطاولوا المجد والجوزا قد انتعلوا
هذا المسخر مأمور بخدمتهم

أرض وماء وشمس….، عارض هَطِل
كل بإذن جناب الله خالقنا

في عالم الغيب أحكام لها امتثلوا
حالت ذواتهم عن شرح ما بلغوا

وكيف يفهم عنهم غافل جَهِل؟!
هيمى قلوبهم بالحب مفعمة

أوصالها، ليس يَعْرُو حُبَّها دَخَل21
قاموا إلى الله في خلواتهم ودعوا

ساروا، وفي الروضة الغناء قد نزلوا
يا سعدهم بليال الأُنس قد وُصِلَت

أرواحهم وتمَلَّت في النبي المُقَل
هذي العزائم في ذا الدين مُعْلَمَة

وذي الأحاديث في تفصيلها جمل
طوبى لمن سبقوا بالدار وارتحلوا

وجمَّعُوا الزاد كل الزاد وارتحلوا
طوبى وطوبى وطوبى حيثما نزلوا

هذي العناية والألطاف تنهمل
قد أدلجوا وجموع الناس راقدة

الركب فات على النُوَّام من غفلوا22
هذي رواحلهم سارت لمقصدها

الشوق يبعثها واللحن والرَّتَل23
تخدي، وبالأمل المنشود غايتها

وكيف تُبطئ عنه الأَنْوُقٌ الذُّلُل24
يا قلب هل تدري أيَّان أطلبهم

مَرُّوا هنا أم هنا، حَلُّوا ولِمْ رَحَلُوا
هلا تُخبرني عن رائد لهم

يُطفي حُمَيَّ غرام بات يشتعل
ما كنت مُلتفتا لو قَيْدَ أُنملة

هل من ير البدر تَمًّا يرضه زحل
يا قلب إني قد أبصرت من بعد

سعدا يشع فتهوى نحوه المُقَل
قد كان مُنطلقا في الليل في عَجَل

يبدو بمراكش الحمرا وينتقل
لكنني اليوم ما عدت أشهده

هل جاء القدر المحتوم والأجل
قد كنت أطلبه ثم ارتأى لِيَ عن

قُرب فسُر جناني، والرؤى رَمَل
ذا حب خير رجال في زمني

أجرى دموعي وجسمي منه منهزل
قد خصه الله بالمصحوب يصحبه

فكان هو وهو الظلُّ والقََبل25
وقدر الله أن يُدعى لمكرمة

هذي الرسالة فرد ما له مثل
وخُيِّر الرجل الراضي فما وهنت

تلك القوى وصميم العزم ينسحل26
وكان صبر ولي الله تدعمه

بشرى تُثَبِّتُه والصدق والعمل
أكرم بها صحبة الله باركها

هذي الجموع وهذا الزحف والقُلَل27
أكرم بها صحبة الله نورها

بالذكر حيث قلوب الناس تبتهل

**
أكرم بها صحبة الله علمها

علما فزُكِّيَ فضلاً بعده العمل
هذا هو العلوي السيد البطل

هذا الأبي إذا الشجعان ينجفلوا28
هذا التقي الخفي الذاكر الورع

هذا الولي، وهذا العارف البدل29
هذا الرجي عطاء الله يطلبه

هذا البَكِّي بدمعٍ سَحَّه الوجل30
رمز الجداء فلا كف تنازعه

يسعى إلى الخير لا ضَنٌ و لا ملل
هذا الخدوم لأهل الله مبتسما

تلقاه والبشر في خديه، والجذل
هذا العطوف على الصبيان يكنفهم

بالحب، رفق أَبٍ يحنو ويحتمل
هذا الغيور على الأعراض شيمته

صدق المقال إذا ما فاسق يَغِل31
هذي المساجد كم آوته من وجل

هذي المجالس إن ضاقت به الحِيَل
هذي مواضع سجدات لكم لثمت

أفضى إليها فتَمَّ الوصل والقُبل
هذا المُقَدَّم دوما في منابرنا

من ذا يطاول شما نِدُّهُ الجبل
هذا المعلم والموجه والذي

أعطى سخيا وهانت عنده النِّحل32
هذا المدير الذي ربى أساتذة

وخرج الجيل تلو الجيل فانبتلوا
هذي الدروس عليه اليوم شاهدة

هذي العبارات والألفاظ والجمل
هذي الطروس عليه اليوم نائحة

هذي المكاتب والقاعات والسبل
إن كنت تسأل عن فضل وعن شرف

فالأصل معتمد والفرع معتدل
أوكنت تسأل عن علم وعن عمل

فمعارفٌ جمعت في قلبه تَجِل33
أوكنت تسأل عن جود وعن كرم

فالخُلْق عند ولي الله مُكتمل
الله يسكنه روضات جنته

حيث النبي وحيث القوم قد نزلوا
الله يرحمه خير الرجال فقد

كان الفقيد أحبائي هو الرجل

**
سعد السعود بدا بالحسن مشتمل

كأنه البدر يزهو حين يكتمل
أمسى يسير على قَصْدٍ فتلمحه

ركب السُراة وتخدي نحوه الإبل
وقد تسَمَّق للرؤيا ذوو همم

فما استطاعوا سبيلا قدره يصلوا
إلا الفقيدة آخاها وقربها

إسم على لقب، والباعث العمل
قد كان يُضرب بالأخيار أمثلة

واليوم خير نساء الجيل هِيْ المَثَل34
فالسعد كان لها ظلا يُلازمها

والقصد كان بها يمشي ويرتجل
والعلم مسلكها والبيت مسجدها

والذكر مرتعها والمُرْشِد القَبَل35
عنوان صدق ترى من عزمها عجبا

لا تستكين لداع الجبر أو تَهِل36
يا من أراد بها رب العباد يرى

آثار نعمته للناس إن عملوا
من جد في طلب والله بغيته

نال العطية، وانفكت له العُقُل37
قد نلت منحته والصحبة المثلى

يا أخت واكتملت في شخصك المُثُل
فقَاصِدٌ فَرَطٌ بالحوض قد سبقت

تسقي بكف يديها من به نَهَل38
حسبي بأن لساني عي منطقه

واستعمل الفكر فيها عقلي العطل
سعديةَ الخير قد حلاَّك خالقنا

بالدين، أجمل ما يهدى . فما الحُلَلُ!
الله يكرم أهل الصدق ما لزموا

درب الصلاح وما صلوا وما وصلوا
يارب هذا دعائي والدعاء رجا

ألحق عبيدك أهل السبق من فضلوا
واستر ذنوبي يا ستار أجمعها

واغفر إلاهيَ، جلَّ الذنب والزلل
هذي الصلاة على الهادي وعثرته

وذا السلام لخير الخلق والسؤل
صلى الإله على المختار ما صدحت

ورق الحمام بأصوات لها صَحَل39
صلى الإله على المختار ما هطلت

أمطار خير، بها قد جادت الظُلَل
صلى الإله على المختار ما ذكرت

ربَّ العباد قُلوبٌ عَلَّهَا الهَلَل40 معنى الوجود بأمر الله متصل

وعلمه قدرا يأتي به الأجل
روح يبث بها المولى تَجَلِّيَه

لا تسألنْ؟ أين؟ ماذا؟ كيف تنتقل؟
فالعلم يُبْرَز أو تَخفى مكامنه

بِسِر نَشْر لنا في طيها علل
تارًا ينير جنانا لا التفات له

مُوَجه القصد لا حَيْدٌ، ولا سَدَل1
يسري يُبدد ذي الظلماء ينسخها

شمس تلوح بصبح ما لها طفل2
هذي المشارق حلت في ضيافتها

وذي المغارب و الآفاق والأُصُل
وتارة لمعان شاء يُظهرها

الضاد تعجز و الألطاف تنهمل
نور من الله يُحيي من يشاء به

أَقْوم السُبْل، والبشرى لمن وُسِلوا3
من أخلصوا لله دينا وارتضوه هدى

وكل فكرهم بالله مشتغل
فالباقيات لهم لَهْج وتَلبية

والصالحات لهم سَعْي ومتكل4
هم طالبوا الحق من أوصافهم عُِرفوا

ساروا وبعد سلوك الدرب قد كَمُلُوا
أهل الجمال فما حب وما شرف؟

أهل الجلال فما التوقير والبجل؟5
هذي الوِلاية أنوار مباركة

فاضت فمن عرف المحبوب يبتهل
ودونهم سعد بالليل ساطعة

تهدي السراة إذا ساروا وإن نزلوا6
قد عاينوا فرأوا في ملكه عجبا

قد قُرِّبوا فإذا من نوره ذُهِلُوا
ودونهم رُسُلٌ، الحب أرَّقها

كأس، وخمرة عشق ما بها ثَمَل
هِيَ الرموز فلا نطق ولا كَلِم

ولا استماع ولا فكر ولا مَثَل
هي المعاني إذْ تُجلى حقيقتها

هي السرائر إذ تصفو وإذْ تَغِل7
كالطَلِّ ينزل في هدْءٍ وفي سكن

كالسيل يجرف ما يطفو وينحمل
كم ذا تَفَتَّحُ بالشطآن أشرعة

من ذا سيبحر أو من حظه البلل
أومن سيغرق يا ويح الخلي أما

يكفي مغامرة بالعمر، هل يصل!!؟
كل عطا الله يرجو والأَكُفُّ دعًا

هذا يُؤمله والمرتجي يَسَل
أيامنا منح من شاء أنفقها

في طاعة الله، فالأعمار تُختزل
زيادة الفضل والإحسان في أدب

وفي تحقق إذن سعد من قُبِلوا
وفي تولع صب شَاقَه وَلَهٌ

بين الصفا والجفا يصبو ويكتهل8
ما لذة العيش إلا في حياة تُقىً

وفي رضا المحبوب القَصْدِ إذ يصل
هذي المحامد من قرب ومن شرف

وذي المشاهد وصف، ما له مثل
عبد أعز مليك الكون جانبه

فضل عميم ورِيعُ العلم يرتبل9
يسمو إلى المجد من أصل ومن نسب

وعزة، ومقام الفخر ينتعل
ها قد تعلقت الروح الزكية بال

حبل المتين الذي يُنجي وينتشل
ويرفع المرء من حَطِّ المقام إلى

نور الجلال وروضاتٍ بها الخُصَل10
بين المحبة والعرفان منزلة

هذي تُقرب والأخرى هي الشُغُل
والرتبة الوسطى إيمان معتقد

أن العباد إلى الباري سيرتحلوا
إيمان معتقد في كل خاطرة

في كل ساكنة أَوْبٌ ومنتقل11
لهفي إلى نفحات طاب محملها

ريح الصبا بجنوب أم ترى شمل12
الفضل لله والآلاء وافية

والمنعم الله فهو المانح الجَزل13
يا روح من عرف المولى ورحمته

أدركت معرفة بالكتم تكتمل
أدركته فالزمي الأعتاب وانتبهي

أن يستميل هواك العُجْب والأمل
هل ينطق القلب إلا حين ينطقه

أو تنظر العين إلا حين تكتحل
وهل يطيق كيان أن يعيه صفا

والكون من حوله يبلى ويُختزل
فالنفس قد وَنِيت والذات قد فنيت

والروح قد عَلِيت والقلب منشغل
والثغر يلهج بالحمد المردد والت

سبيح مجلسُ ذكرٍ فيه نبتهل
يا سعد من سكنت أمنا جوارحه

في الله، بالله لا أين ولا وجل
قد باين الدنيا دار الغرور ولم

يأس عليها وسرى قلبه الأمل
ماذا تشيد منها أو ما ازدهى شرفا

أو ما تسامى من البنيان يكتمل
دار تمر بها كالطيف تلمحه

ألوانه الحيرى- في طرزها – حلل
باد تَقَلُّبُه ماض تَحَوُّله

لا يستقر على لون وينتقل
ها قد غذت لبنات الدار مثقلة

مر الزمان بها والنَّخْر و الدَغَل14
كل تهاوى من البنيان أعمده

الركن يسقط و الجدران تُؤْتَكل15
تعفو الرسوم وتبدو الأرض مُقْفَرَةٌ

لا صورة بقيت للدار أو طلل16
خرساء لا نطقت فينا شواهدها

لفظ بلا معنى والقول مُبتذل
عوجاء لا تدري ماذا أمال لها

ظَهْرًا وتسأل كيف اليوم يعتدل؟
ما سُرَّ صاحبها إلا بلحظته

العمر ينفد فيها دأبه العجل
ضاقت به نُزُلاً لما أراد لها

تحيى بخير سُماً والخلقَ تحتمل17
يا من يحُلُّ بها يرجو تنعمه

قد جردتك يدا، وخانك الأمل
تشكو النوى وتُسيل الدمع منسجما

وتبعث الآه تلو الآه يا رجل
ماذا تراك ترى من حُسنها صورا

وهل لديك من الأخبار ما يصل
حُزْنٌ مباهجها قُبْحٌ محاسنها

خُلْفٌ تواعدها وفكرها خَطَل18
لا تحتفي بنزيل جاء يقصدها

وكيف يُكرم من في طبعه البَخَل؟
من يحسب الدار عمرانا ومعلمة

يأتي يعاينها الطين والجَرَل19
ذكر الرجال به الأرواح تحتفل

ومرتع النفس في معناهم خَضِل20
فاقوا الخلائق في دين وفي أدب

وطاولوا المجد والجوزا قد انتعلوا
هذا المسخر مأمور بخدمتهم

أرض وماء وشمس….، عارض هَطِل
كل بإذن جناب الله خالقنا

في عالم الغيب أحكام لها امتثلوا
حالت ذواتهم عن شرح ما بلغوا

وكيف يفهم عنهم غافل جَهِل؟!
هيمى قلوبهم بالحب مفعمة

أوصالها، ليس يَعْرُو حُبَّها دَخَل21
قاموا إلى الله في خلواتهم ودعوا

ساروا، وفي الروضة الغناء قد نزلوا
يا سعدهم بليال الأُنس قد وُصِلَت

أرواحهم وتمَلَّت في النبي المُقَل
هذي العزائم في ذا الدين مُعْلَمَة

وذي الأحاديث في تفصيلها جمل
طوبى لمن سبقوا بالدار وارتحلوا

وجمَّعُوا الزاد كل الزاد وارتحلوا
طوبى وطوبى وطوبى حيثما نزلوا

هذي العناية والألطاف تنهمل
قد أدلجوا وجموع الناس راقدة

الركب فات على النُوَّام من غفلوا22
هذي رواحلهم سارت لمقصدها

الشوق يبعثها واللحن والرَّتَل23
تخدي، وبالأمل المنشود غايتها

وكيف تُبطئ عنه الأَنْوُقٌ الذُّلُل24
يا قلب هل تدري أيَّان أطلبهم

مَرُّوا هنا أم هنا، حَلُّوا ولِمْ رَحَلُوا
هلا تُخبرني عن رائد لهم

يُطفي حُمَيَّ غرام بات يشتعل
ما كنت مُلتفتا لو قَيْدَ أُنملة

هل من ير البدر تَمًّا يرضه زحل
يا قلب إني قد أبصرت من بعد

سعدا يشع فتهوى نحوه المُقَل
قد كان مُنطلقا في الليل في عَجَل

يبدو بمراكش الحمرا وينتقل
لكنني اليوم ما عدت أشهده

هل جاء القدر المحتوم والأجل
قد كنت أطلبه ثم ارتأى لِيَ عن

قُرب فسُر جناني، والرؤى رَمَل
ذا حب خير رجال في زمني

أجرى دموعي وجسمي منه منهزل
قد خصه الله بالمصحوب يصحبه

فكان هو وهو الظلُّ والقََبل25
وقدر الله أن يُدعى لمكرمة

هذي الرسالة فرد ما له مثل
وخُيِّر الرجل الراضي فما وهنت

تلك القوى وصميم العزم ينسحل26
وكان صبر ولي الله تدعمه

بشرى تُثَبِّتُه والصدق والعمل
أكرم بها صحبة الله باركها

هذي الجموع وهذا الزحف والقُلَل27
أكرم بها صحبة الله نورها

بالذكر حيث قلوب الناس تبتهل

**
أكرم بها صحبة الله علمها

علما فزُكِّيَ فضلاً بعده العمل
هذا هو العلوي السيد البطل

هذا الأبي إذا الشجعان ينجفلوا28
هذا التقي الخفي الذاكر الورع

هذا الولي، وهذا العارف البدل29
هذا الرجي عطاء الله يطلبه

هذا البَكِّي بدمعٍ سَحَّه الوجل30
رمز الجداء فلا كف تنازعه

يسعى إلى الخير لا ضَنٌ و لا ملل
هذا الخدوم لأهل الله مبتسما

تلقاه والبشر في خديه، والجذل
هذا العطوف على الصبيان يكنفهم

بالحب، رفق أَبٍ يحنو ويحتمل
هذا الغيور على الأعراض شيمته

صدق المقال إذا ما فاسق يَغِل31
هذي المساجد كم آوته من وجل

هذي المجالس إن ضاقت به الحِيَل
هذي مواضع سجدات لكم لثمت

أفضى إليها فتَمَّ الوصل والقُبل
هذا المُقَدَّم دوما في منابرنا

من ذا يطاول شما نِدُّهُ الجبل
هذا المعلم والموجه والذي

أعطى سخيا وهانت عنده النِّحل32
هذا المدير الذي ربى أساتذة

وخرج الجيل تلو الجيل فانبتلوا
هذي الدروس عليه اليوم شاهدة

هذي العبارات والألفاظ والجمل
هذي الطروس عليه اليوم نائحة

هذي المكاتب والقاعات والسبل
إن كنت تسأل عن فضل وعن شرف

فالأصل معتمد والفرع معتدل
أوكنت تسأل عن علم وعن عمل

فمعارفٌ جمعت في قلبه تَجِل33
أوكنت تسأل عن جود وعن كرم

فالخُلْق عند ولي الله مُكتمل
الله يسكنه روضات جنته

حيث النبي وحيث القوم قد نزلوا
الله يرحمه خير الرجال فقد

كان الفقيد أحبائي هو الرجل

**
سعد السعود بدا بالحسن مشتمل

كأنه البدر يزهو حين يكتمل
أمسى يسير على قَصْدٍ فتلمحه

ركب السُراة وتخدي نحوه الإبل
وقد تسَمَّق للرؤيا ذوو همم

فما استطاعوا سبيلا قدره يصلوا
إلا الفقيدة آخاها وقربها

إسم على لقب، والباعث العمل
قد كان يُضرب بالأخيار أمثلة

واليوم خير نساء الجيل هِيْ المَثَل34
فالسعد كان لها ظلا يُلازمها

والقصد كان بها يمشي ويرتجل
والعلم مسلكها والبيت مسجدها

والذكر مرتعها والمُرْشِد القَبَل35
عنوان صدق ترى من عزمها عجبا

لا تستكين لداع الجبر أو تَهِل36
يا من أراد بها رب العباد يرى

آثار نعمته للناس إن عملوا
من جد في طلب والله بغيته

نال العطية، وانفكت له العُقُل37
قد نلت منحته والصحبة المثلى

يا أخت واكتملت في شخصك المُثُل
فقَاصِدٌ فَرَطٌ بالحوض قد سبقت

تسقي بكف يديها من به نَهَل38
حسبي بأن لساني عي منطقه

واستعمل الفكر فيها عقلي العطل
سعديةَ الخير قد حلاَّك خالقنا

بالدين، أجمل ما يهدى . فما الحُلَلُ!
الله يكرم أهل الصدق ما لزموا

درب الصلاح وما صلوا وما وصلوا
يارب هذا دعائي والدعاء رجا

ألحق عبيدك أهل السبق من فضلوا
واستر ذنوبي يا ستار أجمعها

واغفر إلاهيَ، جلَّ الذنب والزلل
هذي الصلاة على الهادي وعثرته

وذا السلام لخير الخلق والسؤل
صلى الإله على المختار ما صدحت

ورق الحمام بأصوات لها صَحَل39
صلى الإله على المختار ما هطلت

أمطار خير، بها قد جادت الظُلَل
صلى الإله على المختار ما ذكرت

ربَّ العباد قُلوبٌ عَلَّهَا الهَلَل401- السَدَل: المَيْلُ‏.

2- الطفل: دنو الشمس للغروب.

3- وسل إليه بكذا تقرب إليه.

4- الباقيات الصالحات: “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”.

5- الوهل: الفزع.

6- السُّعُد: أو سعود النجوم، وهي الكواكب التي يقال لها لكل واحد منها سَعْدِ كذا، وهي عشرة أَنجم كل واحد منها سعد.

7- وَغَلَ في الشيءِ يَغِلُ وُغولاً‏:‏ دَخَلَ وتَوارَى، أَو بَعُدَ وذهَبَ‏.

8- الوله: الحيرة.

9- ارْتَبَلَ:‏ كثُرَ‏.

10- الخُصَل: الشجر أو أَطرافه المُتَدَلِّيةُ.

11- الأوْبُ: الرّجُوعُ.

12- الجنوب: الريح الآتية من الجنوب. والشمل: الريح الآتية من الشمال.

13- الجَزْل الكريم المعطاء وحركت للضرورة.

14- الدَّغَلُ، مُحرَّكةً‏:‏ دَخَلٌ في الأَمْرِ مُفْسِدٌ.

15- ائْتَكَلَ وتأكَّلَ‏:‏ أكَلَ بعضُه بعضاً.

16- الطلل: الشاخص من آثار الدار.

17- السما: الذِّكْرُ الحسن بين الناس: السُمعة.

18- الخَطَلُ، محرَّكةً‏:‏ خِفَّةٌ وسُرْعَةٌ، والكلامُ الفاسِدُ الكثيرُ.

19- الجَرَلُ، محرَّكةً‏:‏ الحِجارةُ، أو المكانُ الصُّلْبُ الغليظُ.

20- الخَضِلُ:‏ كلُّ شيءٍ نَدٍ يُتَرَشَّفُ نَداهُ.

21- الدَّخَلُ، محرَّكةً‏:‏ ما داخَلَكَ من فَسادٍ في عَقْلٍ أو جِسْمٍ.

22- قال: (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة).

23- الرتل: الحَسَنُ من الكلامِ، والطَّيِّبُ من كلِّ شيءٍ، و كلامٌ رَتَل ورَتِلٌ أَي مُرَتَّلٌ حسَنٌ على تؤدة.

24- الذِّلُّ، بالكسر والذُّلُّ والذِّلُّ: اللِّين وهو ضد الصعوبة. ذَلَّ يَذِلُّ ذُلاًّ وذِلاًّ، فهو ذَلُولٌ، يكون في الإِنسان والدابة، والجمع ذُلُلٌ وأَذِلَّة. ودابة ذَلُولٌ، الذكر والأُنثى في ذلك سواء.

25- القبل: الأمام والصدد.

26- انْسَحَلَ بالكَلامِ‏ وغيره:‏ جَرَى به‏.

27- القُلل: يقال قدم علينا قلل من الناس إذا كانوا من قبائل شتى متفرقين فإذا اجتمعوا فهم قُلل.

28- انجفل القوم إذا فروا وهربوا.

29- الأبدال إحدى المراتب في الترتيب الطبقي للأولياء عند الصوفية.

30- سُح الدمع إذا جرى والوجل الخوف والفزع.

31- وَغَلَ في الشيءِ يَغِلُ وُغولاً‏:‏ دَخَلَ وتَوارَى، أَو بَعُدَ وذهَبَ‏.

32- النحل: العطايا.

33- تجل عن الحصر والعد لكثرتها.

34- المَثَلُ: الشيء الذي يُضرَب لشيء مثلاً فيجعل مِثْلَه، وفي الصحاح: ما يُضرَب به من الأَمْثال. قال الجوهري: ومَثَلُ الشيء أَيضاً صفته.

35- القَبَل: المحجة الواضحة.

36- تهل: تفزع.

37- العُقُل ج عقال وهو ما يُربط به ويُكبل به.

38- النَّهَل: الرِّيُّ والعَطَش، ضِدُّ، وهنا بمعنى العطش.

39- الصحل ما به بَحَّة.

40- الهَلَلُ: الفَزَع والفَرَقُ.