طـوبى لمـن سـبـقـوا

طـوبى لمـن سـبـقـوا بـالدار وارتحلوا**وجـمَّـعُـوا الـزاد كـل الـزاد وارتـحلـوا
طـوبى وطـوبى وطـوبى حيثمـا نـزلـوا**هذي الـعـنـاية والألـطـاف تـنـهـمـل
قـد أدلجـوا وجـمـوع الـنـاس راقدة**الركـب فـات عـلى النُوَّام مـن غـفـلـوا
هـذي رواحـلـهـم سـارت لمقصدهـا**الـشـوق يـبـعـثـهـا واللحن والـرَّتَـل
تخدي، وبالأمـل المنشود غـايـتـهـا**وكيف تُـبـطئ عـنـه الأَنْــوُقٌ الـذُّلُـل
يـا قـلـب هـل تـدري أيَّان أطلبهم**مَـرُّوا هـنـا أم هـنـا، حَلُّـوا ولِمْ رَحَـلُـوا
هـلا تُخـبـرني عـن رائــد لهـم**يـُطـفي حُمَيَّ غـرام بــات يـشـتـعـل
ما كنت مُـلـتـفـتـا لو قَـيْـدَ أُنملة**هـل مـن يـر الـبـدر تـَمّـًا يـرضه زحل
يـا قـلـب إني قد أبصرت مـن بـعـد**سـعـدا يـشع فـتـهـوى نحـوه المُـقَـل
قـد كـان مُنطلقـا في الليل في عـَجـَل**يـبـدو بمـراكـش الحـمـرا ويـنـتـقـل
لـكـنـني اليوم مـا عـدت أشـهـده**هـل جـاء الـقـدر المـحـتـوم والأجـل
قـد كـنـت أطلبـه ثم ارتـأى لِيَ عـن**قُـرب فـسُـر جنـاني، والــرؤى رَمَــل
ذا حـب خـيـر رجــال في زمـنـي***أجـرى دمـوعـي وجسمي منـه منـهـزل
قـد خـصـه الله بـالمصحوب يصحبـه**فـكـان هـو وهـو الـظـلُّ والـقَـَبـل
وقـدر الله أن يُـدعـى لـمـكـرمـة***هـذي الـرسـالـة فـرد مـا لـه مـثـل
وخُـيِّـر الرجل الراضي فما وهـنـت***تـلـك القوى وصميم العـزم يـنـسـحـل
وكـان صـبـر ولي الله تـدعـمـه***بـشـرى تُثَبِّتـُـه والـصـدق والـعـمـل
أكـرم بـهـا صحبـة الله بـاركـهـا***هـذي الجـمـوع وهـذا الـزحف والـقُلَل
أكـرم بـهـا صحبـة الله نـورهــا***بالذكـر حيث قـلـوب النـاس تـبـتـهـل
أكـرم بـهـا صحبـة الله علـمـهـا***عـلـمـا فزُكِّيَ فـضلاً بـعـده الـعـمـل
هذا هو الـعـلـوي الـسـيـد البطل***هذا الأبـي إذا الـشـجـعـان ينجـفـلـوا
هذا الـتـقـي الخفـي الذاكر الورع***هذا الـولـي، وهذا الــعـــارف الـبـدل
هذا الـرجي عـطـاء الله يـطـلـبـه***هذا الـبـَكِّـي بـدمـعٍ سـَحَّـه الـوجـل
رمـز الـجـداء فـلا كـف تنازعـه***يـسـعـى إلـى الـخيـر لا ضَنٌ و لا مـلـل
هذا الـخـدوم لأهـل الله مبتسمــا***تـلـقـاه والبـشـر في خـديـه، والجـذل
هذا الـعـطـوف على الصبيان يكنفهم***بـالحـب، رفـق أَبٍ يحـنـو ويـحـتـمـل
هذا الـغـيـور على الأعـراض شيمته***صـدق المـقـال إذا مــا فــاسـق يَـغِـل
هذي المـسـاجـد كم آوته من وجل***هذي المـجـالـس إن ضـاقـت به الـحِـيَـل
هذي مـواضـع سجدات لكم لثمـت***أفـضـى إلـيـهـا فـتَـمَّ الـوصـل والقُبـل
هذا المُقَـدَّم دومـا في مـنـابـرنـا***مـن ذا يــطـاول شـمـا نِـدُّهُ الـجـبـل
هذا المـعـلـم والمـوجـه والــذي**أعطى سـخـيـا وهـانـت عـنـده الـنِّـحل
هـذا المـديـر الـذي ربـى أساتـذة***وخـرج الجـيـل تـلـو الجـيـل فانبـتـلـوا
هذي الـدروس عليه الـيـوم شاهـدة***هـذي الـعـبــارات والألـفـاظ والجـمـل
هـذي الـطـروس عليه اليوم نائحـة***هـذي المـكـاتـب والـقـاعـات والسـبـل
إن كنت تـسـأل عن فضل وعن شرف***فـالأصـل مـعـتـمـد والفـرع مـعـتـدل
أوكنت تسأل عن عـلـم وعن عمـل***فـمـعـارفٌ جمـعـت في قـلـبـه تـَجِـل
أوكنت تسأل عن جـود وعن كـرم***فالخُـلْـق عـنـد ولـي الله مُـكـتـمـل
الله يـسـكـنـه روضـات جنـتـه***حيـث النـبي وحيـث الـقـوم قـد نـزلـوا
الله يـرحـمـه خيـر الـرجـال فقد***كـان الفقيد أحبائي هو الرجل






