أمي الحبيبة

أمي خديجة رضي الله عنك وأرضاك.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
السلام عليك وأنت هناك؛ في بيت بُشِّرتِ به في جنة القرب.
السلام عليك وقد انفطر قلبي لعناقك واشتاق إلى حضنك المزهر بالحنان والحب والعطاء..
سيدتي ورمز العطاء بلا مقابل... ما سمعت عنك أنك تذمرت من خدمة، أو شكوت من قلة، أو خفت من جبن...
سعدت والله وأنا أقرأ في التاريخ أنك أول من أسلم من أمة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.. ولكن عظيم فرحتي عندما لجأ إليك الحبيب، وهو من هو عند ربي الحبيب، لجأ إليك لتدثريه من رجفة الوحي وهي تعلن فارق الزمان وفارق الكينونة في عالم الملك. وكأن لسان حالك يقول "الآن صرت نبيا وما عاد لي الحق منفردا فيك"..
كم وددت تقبيل قدميك، كم وددت الارتماء بين أحضانك لتضميني إليك وأضع رأسي على صدرك وأشعر بيدك تمسح على رأسي، فتنتهي عندك أحزان عميقة لا تفارقني من شدة الشوق...
أحب أن أكون ابنتك، وأن أحظى بشرف الانتساب إليك بروحي..
أمي الحبيبة... اشتقت إليك كثيرا؛ شوقي إليك لا يتوقف يا حبيبة الروح... كل ما فيَّ يبكي فراقك... لا أتخيل الحياة بدونك. يوم يغيب فيه عني ذكرك يوم كئيب... يوم لا أبحث فيه عنك يوم يتيم... يوم تُنسيني الحياةُ السلامَ فيه عليك يوم فارغ من كل شيء... اقبلي اعتذاري إن جحدت فضلك عليَّ...
أكتب لك هذه الرسالة بدموع عيني.. كأني أشعر بك بقربي.. تقولين لي.."لا عليك.. عذرت ضعفك وعذرت أنك لم تعيشي في زمن النبوة لتشهدي بهاء حبيبي رسول الله... لم تفرحي بالنظر إلى وجهه المنير وهو يضيء في قلب كل من نظر إليه"...
لله درك! كيف تحملت أنواره الشريفة وقد عاشرته 23 عاما... طوبى لك يا حبيبة الروح وقد خالطت ذرات جسدك ذرات حبيبك، صلوات ربي وسلامه عليه، وسمعت نبضه وتحسست قلبه وتدثرت بنوره وطعمت حبه وسقاك بكلامه حتى ارتويت منه... 23 عاما من الوصال، وها أنت معه هناك حيث لا صخب ولا ونصب ولا جدال.
كنت السند لحبيبي فجهزت بمالك دعوة الله... وأطعمت ثلاث سنوات من الحصار أفواها جاعت واشتد عليها الأذى، ثم عندما اختارك الله إلى جواره كان عند حبيبك صلوات ربي وسلامه عليه أوجع فقْد فسمّاه عام الحزن... أي والله... فقدَ القلب الحاني والكلام المواسي والحضن الرحيم، والدثار الدافئ.
حبيبتي... احجزي لي في قلبك الواسع مكانا أجلس فيه لأتحسس نبضك وأتعلم منك وأنقل عنك خلقا أتخلق به في حياتي...
أمي خديجة حبيبة الروح.
أشكرك على كل شيء علمته أم لم أعلم عنك.
بلغي حبي وسلامي لسيدي رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه. أسأل الحنان أن يمن علي بمجالستكم في الجنان، وسائر المسلمين، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.
اللهم صل على سيدنا محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.







