أي موقع للمرأة في الوثيقة السياسية لجماعة العدل والإحسان؟

Cover Image for أي موقع للمرأة في الوثيقة السياسية لجماعة العدل والإحسان؟
نشر بتاريخ

تبرز الوثيقة السياسية لجماعة العدل والإحسان مكانة المرأة كعنصر أساسي في المشروع الإصلاحي الشامل الذي تقترحه الجماعة لبناء مجتمع عادل ومتوازن. وقد صاغت ذلك بلغة تتجاوز النظرة التقليدية أو النمطية لدور المرأة، معتبرة إياها فئة استراتيجية في مسار التغيير المجتمعي، وليس مجرد عنصر على الجانب Hو غير فاعل؛ بل في قلب الفعل الإصلاحي نفسه. 

الرؤية العامة للوثيقة حول المرأة

1. المرأة «فئة استراتيجية»

الوثيقة تصف المرأة بأنها فئة استراتيجية؛ مصطلح يتجاوز التعريف التقليدي للدور الاجتماعي إلى قيمة أساسية في مشروع التغيير والتقدم في المجتمع. هذا التصنيف يعكس إيمان الجماعة بأن أي مشروع إصلاح مجتمعي لا يمكن أن ينجح دون إشراك المرأة وإدماجها في مختلف مجالات النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي. 

2. المرأة في «قلب التغيير»

لا تعتبر الوثيقة المرأة جزءا هامشيا في الإصلاح، بل تضعها في قلب التغيير المجتمعي. هذا يعني أن مشاركتها ليست «إضافة» بل محور فاعل يقود التحول في بنية المجتمع.

قراءة واقع المرأة في الوثيقة

قدمت الوثيقة السياسية قراءة معمقة للواقع الذي تعيشه المرأة في المجتمع، وتربط بين تناقضات متعددة:

• الظلم التاريخي والاجتماعي الذي ترك أثرا على فرص المرأة في التعليم والمكانة الاجتماعية.

• الظلم “الاستلابي” باسم الحداثة، الذي سلبها هويتها وجعلها في كثير من السياقات خاضعة لتصورات بعيدة عن واقعها، أو استهلاكا إعلاميا بلا معنى.

• الاستغلال الاقتصادي المتمثل في أجور زهيدة وساعات عمل طويلة، وفي أحيان كثيرة ينظر إليها يد عاملة بلا كرامة حقيقية.

• الحرمان من الفاعلية السياسية؛ حيث تصف الوثيقة وضع المرأة في الحياة العامة بـ«إقصاء من المشاركة الفاعلة في صناعة القرار والتقلد في الوظائف العليا»

الرهانات الكبرى لإنصاف المرأة

الوثيقة السياسية لا تكتفي بتشخيص الواقع، بل قدمت ثلاث رهانات أساسية لإحداث تغيير حقيقي في موقع المرأة:

1. الرهان التربوي والتعليمي

التركيز على ضمان فرص تعليم عادلة ومتساوية لكل النساء في مختلف الأعمار، باعتبار التعليم ركيزة أساسية لتحرير قدراتهن وتأهيلهن للمساهمة بفعالية في واقع المجتمع.

2. الرهان السياسي

إعادة بناء حضور المرأة السياسي عبر تجاوز العقبات النفسية والاجتماعية، وتمكينها من المشاركة الفاعلة في الفضاء العام وصناعة القرار.

3. الرهان التجديدي

مقاربة شمولية تربط وضع المرأة بتدهور الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي العام، وترفض اختزال معاناتها في صراع ضد الرجل، كما ترفض التبني الأعمى لفكر تغريبي أو ليبرالي يُفقدها بوصلة هويتها الحقيقية. 

مقترحات عملية لحماية وتعزيز مكانة المرأة

الوثيقة تقترح مجموعة من التدابير العملية التي تهدف إلى إنصاف المرأة وتمكينها في المجتمع:

• بنيات تنظيمية تتيح لها اقتراح مشاريع عمل وتنفيذها وفق خصوصيتها.

• ضمانات تعليمية تفتح المجال أمامها للتكوين والتعلم المستدام.

• إجراءات اقتصادية تُعزز استقلالها المالي وتوفر لها فرص عيش كريم.

• ضمانات اجتماعية وإنسانية تضمن كرامتها وتحميها من التمييز والعنف والتحقير.