أيها المؤمن في العيد.. أبشر بما يسرك

Cover Image for أيها المؤمن في العيد.. أبشر بما يسرك
نشر بتاريخ

البشارة والتفاؤل من خصال المؤمن التي تميزه بين الناس، وتطبع سلوكه بميسم الخير والأمل والانشراح.. ويزيد بشر المؤمن في مواسم الخير كالأعياد والمناسبات. فالعيد زمن مبارك يأتي تتويجا لعبادة الصيام.. هو جائزة معجلة للمؤمن على ما بذله من الاجتهاد في العبادات والحرص على العمل المتواصل، فبعد عبادة الصيام أوجب الله عيد الفطر، فحرم فيه ما أوجبه في رمضان وهو الصيام. وبحلول يوم العيد يعم الفرح كل القلوب.. فيستبشر المسلم خيرا.. ويأمل أجرا.. ويرجو قبولا من ربه في هذا اليوم المبارك.

البشر والبشارة والتبشير صفات من صفات النبوة، فقد بعث الله نبيه مبشرا ونذيرا: وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [سبأ، 28]. وفي الحديث الذي رواه الشيخان يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالتبشير والتيسير قال: “بشروا ولا تنفروا..”.

ولنا في أخلاق رسول الله أسوة حسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم “دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب..” [رواه الترمذي في كتاب الشمائل].

أبشر أيها المؤمن، أيتها المؤمنة، بعد طول صيام وقيام وعمل صالح بما يسرك.. وطب قلبا بما يفرحك.. فحق لصدرك أن يتزين بالنياشين.. ويتوشح بوشاح البشر واليقين والتفاؤل.

وكيف لا تستبشر خيرا وسمعك يطرب بما أعده الله لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا، وقلبك ينشرح بما أعد الله للصائمين من المغفرة والرحمة والعتق من النار.

أبشر أيها الصائم بالخير الجزيل من رب كريم.. أبشر بنيل المغفرة.. وتكفير الذنوب ورفع الدرجات.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا تغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا نادى مناد ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة” [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير].

كلمات من مشكاة النبوة تفوح عطرا بالبشائر التي أعدها “رب كريم” للمؤمنين الذين أخلصوا نياتهم طوال شهر رمضان.. فينخرطون، بتلك النية، في زمرة المسلمين الصالحين الذين رفعتهم عقيدة الإيمان إلى عمارة الأرض بالعمل الصالح ليحققوا معاني الاستخلاف في الأرض.. وينالوا البشارة من المولى عز وجل بدخول الجنة: وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار [البقرة، 24].

وبشائر الرحمان تعم المؤمنين في جميع أحوالهم.. في حالة الأفراح كما في حالة الشدة والابتلاء.. وخاصة أن الأمة تشهد صنوفا من المحن والابتلاءات.. فالعيد يظل بعض بقاع الأمة وهي ترزح تحت نيران الأعداء.. شعوبها مكلومة.. وخيراتها منهوبة.. ورغم كل ذلك تشملهم بشائر الرحمان لترفع درجات يقينهم بما أعده الله من خير لعباده المؤمنين.. قال تعالى: وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة، 155].

وللمؤمنين المرابطين على ثغور المواجهة والجهاد.. الذين باعوا أموالهم وأنفسهم لله تعالى.. تأتي البشائر من عالم الغيب ليزدادوا طمأنينة وثباتا.. فما ينتظرهم نصر وتمكين، أو شهادة وجنة، قال سبحانه: وكان حقا علينا نصر المؤمنين [الروم، 46]، وقال تعالى في سورة آل عمران: وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم [آل عمران، 126]

أما الذين اصطفاهم الله للشهادة فقد جاءتهم البشائر من الذين سبقوهم للدار الآخرة، قال تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين [آل عمران، 169،170،171].

هكذا تتوالى البشائر على المؤمنين فضلا من الله ومنة.. وعد من الله بالمغفرة والتوفيق والتمكين والنصر والجنة.. فالحمد لله الذي جعل جميع حركاتهم وسكناتهم مأجورة موفقة.. قال تعالى: وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا [الأحزاب، 47].