سفن الموت، صحفيو غزة الشهداء، وشاب صهيوني يخاطب الجموع.. إبداعات من قلب مسيرة البيضاء (صور)

محتويات المقال
حضرت رسالة الإبداع بأنماطه المتنوعة في المسيرة الشعبية التي نظمتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بالدار البيضاء، يوم الأحد 17 ماي 2025 دعما لصمود الشعب الفلسطيني في غزة واستنكارا لحرب الإبادة الهمجية وحرب التجويع التي بلغت مدى غير مسبوق وغير مقبول، انتقاما منهم على رفضهم لخطة التهجير من أرضهم، وضريبة على دعمهم لفكرة المقاومة ولرجالها ولخطها باعتبارها خيارا استراتيجيا لتحرير الأرض.
أواني الطبخ تعبير عن رفض سياسة التجويع
كانت أواني الطبخ المنزلي التي حضرت بقوة بتعدد أنواعها؛ أول إبداع زين المسيرة وكل جنباتها ودوَّى صوتها في سماء وأرجاء مدينة الدار البيضاء مثلها مثل الشعارات التي بُحَّت بها حناجر المحتجين، تحت الرايات والأعلام والكوفيات ورموز المقاومة الفلسطينية الذين لم يغيبوا يوما عن الأشكال والمسيرات الاحتجاجية منذ اندلاع طوفان الأقصى.
الأواني التي أحضرها البيضاويون وطنطنوا بها في المسيرة على طول مسارها، عبَرت رسائلها إلى العالم الذي عجز عن فرض إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية خاصة، لكسر سياسة التجويع الصهيونية الممنهجة التي يقدم عليها كيان الاحتلال منذ أشهر متواصلة عدة ليقضي بها عمن تبقى ممكن لم تقض عنهم بالصواريخ والطائرات والدبابات والمسيرات وكل أنواع الأسلحة الفتاكة.
الصحافة مستهدفة
وكما أبدعت المسيرة في التعبير عن رسالة رفض التجويع، أبدعت أيضا في التعبير عن معاناة الصحافيين. في إبداع يحمل أسماء 217 صحافيا استشهدوا في خضم هذه الإبادة الهمجية، حيث يظهر عدد من المتطوعين بلباس الصحافيين في وضعيات الصحافة الميدانية بغزة متأثرين جسميا بالحرب وهم يحملون مجسما فيه أسماء جميع الصحافيين الذين استشهدوا في غزة.
وفي تصريح لبوابتنا، اعتبر أحد هؤلاء المتطوعين أن هذا المشهد، هو رسالة بأن الجسم الصحافي جزء من جوهر القضية وهم من يضعون العالم في مستجداتها وأحداثها، وهم من يعملون على فضح ممارسات الاحتلال في غزة، لذلك هم مستهدفون من قبل الاحتلال بتخويفهم وإبادتهم من أجل ثنيهم عن القيام بهذه الرسالة"، وتابع موضحا أن الهدف الأساس من استهداف الصحافيين من قبل الاحتلال هو الاستفراد بالشعب الفلسطيني دون كاميرات ليعتو فسادا بعيدا عن أي رقابة قانونية وأخلاقية وإنسانية.
أحذية النساء والأطفال الشهداء
غير بعيد عن معاناة الصحافيين، أبدعت المسيرة في مشهد آخر معبر عن حجم الإبادة الجماعية التي استهدفت الأطفال والنساء والشيوخ، حيث حمل المحتجون ألواحا مطلية بالدماء وعُلقت عليها عشرات الأحذية، في إشارات إلى أصحابها ممن فقدوا في هذه الإبادة، إذ إن الأحذية الملطخة بالدماء، من أبرز الدلائل على رحيل من يرتديها بعدما لقيه من غدر جيش الاحتلال، وتواطؤ المجتمع الدولي، وخيانة المنتظم العربي الإسلامي الرسمي لهم في وقت ينتظرون منهم غير الذي يجري الآن في الواقع.
أحد المحتجين ممن حملوا هذا المجسم، أفاد لنا في شهادته، أن هذه الأحذية بما هي آثار وما تبقى من الشهداء هي أشرف من المنتظم الدولي الذي ينصب نفسه حاميا للعدالة في هذا العالم، بينما القوي يأكل الضعيف أمام الجميع ويخالف كل الأعراف والقوانين الإنسانية والأخلاقية ولا من يحرك ساكنا.
سفن الموت
وجعلت المسيرة من حضورها الشعبي أمواجا، حيث أبحرت سفينة زرقاء اللون، مكتوب عليها "سفينة مرسك" يطهر فيها شخص بوجه مجرم الحرب نتنياهو في وضعية جزار، وبقربه جثث الأطفال والدماء تطفح من جنبات السفينة. في إشارة إلى السفن المحملة بالأسلحة الحربية وقطع طائرات (F 16) ويرخص لها باسم التطبيع كي تمر عبر موانئنا المغربية، متوجهة إلى الكيان الصهيوني.
وبالقرب منها أكد لنا أحد المحتجين المتطوعين بحمايتها وسط المسيرة، أن هذا المشهد، هو تعبيري عما أصبحنا نراه ونسمعه من مرور سفن حربية عبر موانئنا، الشيء الذي يجعلنا نحس بالعار ونحن نشارك في سفك دماء إخواننا، وتابع موضحا: "لا يمكن لأي إنسان سوي يحس بإنسانيته، أن يسمح بمرور هذا العتاد عبر موانئه إلى كيان دموي وهو يعرف مسبقا أنه متوجه ليسفك دماء إخواننا، مهما كان المقابل".
شاب أصله من "المريخ" يتوشح السلاح...
وسط المسيرة، فوق سيارة هوندا التي تحمل مكبرات الصوت، يظهر شاب بضفيرتين طويلتين عن يمين وشمال، يتحدث بالعربية تتخللها بعض حروف العبرية، شاب يتوشح سلاحه الشخصي بلباس لا تخفى عليه آثار دماء، يحكي قصته للجمهور عن أصله وأصل عائلته التي تنحدر من "المريخ"، يحكي كيف التقى جده مع جدته وكيف اختارا الأرض التي تقطنها عائلته حاليا، ثم يواصل حديثه عن العلاقات التي يربطونها مع مختلف الدول تحت مسمى "التطبيع"...









