شهدت الساحة المحاذية للبرلمان بالرباط اليوم، الجمعة 6 فبراير 2026، إنزالا حاشدا لأصحاب البذلات السوداء الذين تقاطروا من مختلف هيئات المغرب للتعبير عن احتجاجهم العارم. الوقفة التي انطلقت من الساعة الحادية عشرة صباحا واستمرت إلى منتصف النهار، جاءت صرخة مدوية ضد ما يصفه مهنيو قطاع المحاماة بالتضييق الممنهج على رسالة الدفاع ومبادئها الأساسية.
وقد تكتلت في هذه الحركة الاحتجاجية قوى مهنية وحقوقية وازنة، حيث دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي تضم تحت لوائها 17 هيئة، مدعومة بـ “الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة”، وهي ائتلاف عريض يضم 43 تنظيما مهنيا وحقوقيا وسياسيا، هذا التحالف الواسع يعكس حجم القلق العميق الذي يساور جسم المحامين حيال مستقبل المهنة في ظل التحديات التشريعية الراهنة.

ويصب المحامون جام غضبهم على “الصيغة النهائية لمشروع القانون رقم 66.23” المتعلق بتنظيم المهنة، معتبرين إياه “ردة تشريعية” تمس في العمق استقلالية المحاماة وحصانة الدفاع. ويرى المحتجون أن هذا المشروع يتضمن تراجعات خطيرة تهدف إلى إضعاف التنظيم الذاتي للهيئات، والإخلال بقواعد الديمقراطية في تشكيل أجهزتها، وإفراغ المهنة من محتواها الإنساني والاجتماعي.
وقد صدحت حناجر المئات من المحامين أمام قبة البرلمان بشعارات نموذجية تلخص جوهر مطالبهم، حيث رددوا شعارات بكل حماس منها: “ناضل يا محامي ناضل.. من أجل الحصانة، من أجل الكرامة، من أجل الحرية”، كما وجهوا رسالة مباشرة وقوية إلى السلطات الحكومية منها: “يا وزير اسمع مزيان.. المحاماة لا تهان”، في تأكيد واضح على رفضهم لأي مقتضيات تمس بوقار وكرامة المهنة.
ولم تخلُ الوقفة من التأكيد على الأبعاد القيمية للمهنة بعيدا عن المنطق المادي، حيث رفع المحتجون شعار: “المحاماة رسالة إنسانية.. وليست بضاعة تجارية”، كما جددوا عزمهم على مواصلة معركتهم النضالية بهتاف جماعي “صامدون صامدون.. للمشروع رافضون”، مما يعكس إجماعا مهنيا على رفض الصيغة الحالية للمشروع المثير للجدل.
وتعد هذه المحطة النضالية الكبرى امتدادا لمسار تصعيدي بدأ بتأسيس الجبهة الوطنية في 21 يناير الماضي، وأعقبته وقفة احتجاجية سابقة أمام وزارة العدل يوم 28 يناير. ويسعى المحامون من خلال هذا الضغط الميداني المتواصل إلى إرغام الوزارة الوصية على سحب المشروع وفتح حوار جدي يحترم المكتسبات التاريخية للمهنة.
وفي الختام، شددت الوقفة عبر بيانها الختامي على أن معركتهم تتجاوز المطالب الفئوية لتشمل الدفاع عن ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق المواطنين التي تمر بالضرورة عبر دفاع قوي ومستقل، ليبقى الملف المطلبي للمحامين مفتوحا على كافة الاحتمالات التصعيدية، في انتظار موقف حكومي يستجيب لمطلب السحب الفوري لمشروع القانون 66.23.