تقديم
تتزايد حاجة المؤمن، في زمن تتكاثر الفتن وتتزاحم فيه المؤثرات على قلب الإنسان وسمعه وبصره وفكره، إلى ما يحفظ صلته بالله تعالى، ويثبت قلبه على اليقين، ويصون نفسه من مداخل الغفلة والوسوسة والاضطراب. ومن رحمة الله بعباده أن جعل لهم في القرآن الكريم والسنة النبوية أبوابا واسعة للتحصين، يتقربون بها إليه، ويستمدون منها معاني الحفظ والسكينة، ويجددون بها العهد مع التوحيد والتوكل والافتقار إلى الله.
يتجاوز التحصين في التصور الإسلامي كونه مجرد كلمات تُقال، أو أدعية تُردد، أو آيات تُقرأ بمعزل عن حضور القلب واستقامة السلوك، ليغدو عبادة جامعة تجمع بين ذكر اللسان، ويقظة القلب، وطهارة الجوارح، وحسن التوجه إلى الله. فهو أسلوب حياة يربي المؤمن على أن يكون ذاكرا في يومه وليلته، حاضرا مع ربه في حركته وسكونه، آخذا بالأسباب دون أن يتعلق بها، مستعيذا بالله دون أن يستسلم للخوف، متحصنا بالقرآن والدعاء دون أن يقع في الوسوسة أو التهويل.
تبرز أهمية الحديث عن التحصين بالأذكار القرآنية والأدعية النبوية، لا باعتباره بابا للخوف من الشرور، بل باعتباره بابا للسكينة واليقين، ومدرسة تربوية وروحية في طلب الله، والفوز بالله، والتقرب إلى الله. فالتحصين الحق هو أن تمتلئ النفس بالحق حتى لا يجد الباطل إليها سبيلا، وأن تُشغل منافذ السمع والبصر واللسان والقلب بما يقرّب من الله، حتى يصير الذكر نورًا في الباطن، وأثرًا في السلوك، وقوة في مواجهة الفتن.
يسعى هذا المقال، على هذا الأساس، إلى بيان معنى التحصين، وأهميته، وفضائله، وأبرز ما ورد فيه من الآيات القرآنية والأدعية النبوية، مع الوقوف عند ضوابطه الشرعية والتربوية، حتى يُفهم التحصين فهما متوازنا يجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب، وبين الحفظ والاستقامة، وبين الوقاية من الشرور وبناء السكينة في القلب.
1- تعريف
من معاني التَّحَصُّن في اللغة والاصطلاح: الدُّخُول فِي الْحِصْنِ وَالاِحْتِمَاءُ بِهِ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْحِصْنُ، كُل مَوْضِعٍ حَصِينٍ لاَ يُتَوَصَّل إِلَى مَا فِي جَوْفِهِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي لاَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ لاِرْتِفَاعِهِ. وَالْجَمْعُ حُصُونٌ. وَحَصَّنَ الْقَرْيَةَ تَحْصِينًا بَنَى حَوْلَهَا مَا يُحَصِّنُهَا مِنْ سُورٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَيُسْتَعْمَل التَّحَصُّنُ أَيْضًا بِمَعْنَى: التَّعَفُّفِ عَنِ الرَّيْبِ، وَمِنْهُ قِيل لِلْمُتَعَفِّفَةِ (حَصَانٌ) 1.
التحصين عبادة قلبية لسانية تُعبّر عن التوكل الكامل والاعتصام الشامل بالله عز وجل مع استشعار معيته سبحانه وحفظه بيقين في كل وقتٍ وحين. ويُعد من أهم الوسائل الوقائية التي أوصت بها الشريعة الإسلامية والسنة المحمدية لحماية الإنسان وتحصينه من الشرور الظاهرة والباطنة، ومن وساوس النفس الأمارة بالسوء، وأذى شيطان الإنس والجن، وأذى السلطان المتسلط عبر الالتزام بقراءة بعض السور والآيات الفاضلات من القرآن الكريم وأدعية نبوية مأثورة. وهي بمثابة “درع وِقائي” يومي للمؤمن في مسيره إلى الله عز وجل.
2- ضوابط شرعية وتربوية في فهم التحصين
إن الحديث عن التحصين في التصور الإسلامي لا ينبغي أن يُفهم على أنه ترديد لأذكار وأدعية مخصوصة، وإن كانت هذه الأذكار من أعظم أبواب الحفظ والوقاية، بل لا بد أن يُنظر إليه باعتباره تربية شاملة للقلب والجوارح، ومنهجا يوميا في الاعتصام بالله تعالى، وتجديد الصلة به، وحراسة منافذ النفس من الغفلة والهوى والوسوسة. فالتحصين في حقيقته، ليس ممارسة لفظية منعزلة عن الإيمان والعمل، وإنما هو معنى روحي وسلوكي يتأسس على صدق التوحيد، وحسن التوكل، ودوام الذكر، والاستقامة على أمر الله.
من أول الضوابط الشرعية في فهم التحصين أنه لا يعني ترك الأسباب، ولا تعطيل السنن التي أقام الله عليها الحياة، فقد أوصى ربنا عز وجل المؤمنين قائلاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ [سورة النساء: 71]. فالمؤمن مأمور بأن يجمع بين الدعاء والعمل، وبين التوكل والأخذ بالأسباب المشروعة، وبين الالتجاء إلى الله وبذل الوسع في دفع الضرر وإصلاح النفس والواقع، فلا يصح أن تُتخذ الأذكار بديلا عن الحذر المشروع، أو عن العلاج عند الحاجة، أو عن مجاهدة النفس، أو عن إصلاح السلوك. فالتحصين الحق هو أن يتحرك العبد في عالم الأسباب، غير أن قلبه لا يتعلق إلا بمسبب الأسباب؛ يأخذ بالأسباب من غير اعتماد كلي عليها، ويتحصن بالأذكار من غير أن يجعلها طقوسا آلية منفصلة عن معنى العبودية.
كما أن التحصين لا يعني الخوف المرَضي من الجن أو الناس أو الشرور الخفية، لأن المقصد الأصيل منه هو تحرير القلب من الخوف، لا تغذيته بالخوف، فالذكر والاستعاذة وقراءة القرآن أبواب للسكينة واليقين، وليست مداخل للهلع والاضطراب. ومن ثم فكل فهم للتحصين يجعل الإنسان موسوسا، يفسر كل عارض بأنه أذى خفي، أو يرى الشر في كل حركة، هو فهم يحتاج إلى تصحيح؛ لأن المؤمن الذاكر لا يعيش محاصرا بالرعب، بل يعيش مطمئنا إلى حفظ الله وكفايته، التحصين باب إلى الطمأنينة، وليس بابا إلى التهويل. وكفى بربك وكيلا.
لا يتحقق التحصين بمجرد التلفظ بالأذكار دون حضور القلب واستشعار المعنى؛ إذ قد يجري الذكر على اللسان ويبقى القلب غافلا، فالمطلوب أن يجتمع في التحصين ذكر اللسان، ويقظة القلب، واستقامة الجوارح. فإذا قال المؤمن: “أعوذ بالله”، استحضر فقره إلى حماية ربه؛ وإذا قال: “حسبي الله”، امتلأ قلبه بمعنى الكفاية؛ وإذا قرأ آية الكرسي أو خواتيم البقرة أو المعوذات، تلقاها بوصفها كلام الله الذي يحيي القلب ويقوي اليقين، فالذكر لا يكون كامل الأثر إلا حين ينتقل من عادة لفظية إلى عبادة واعية تُربّي النفس على دوام الصلة بالله.
من الضوابط الجامعة كذلك أن التحصين لا يغني عن دوام الطهارة والصلاة والاستقامة، بل لا يستقيم معناه إلا في سياقها، وقد نبّه الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله إلى هذا المعنى حين قرر أن الأصل في المؤمنين والمؤمنات أن يكونوا ذاكرين وذاكرات، محافظين على الصلاة، ملازمين للطهارة، مقبلين على التلاوة والأدعية وحفظ الآيات والسور الفاضلة، فقال: “الأصل المحافظة على الصلوات في الجماعة ودوام الطهارة ودوام الذكر والنصيب اليومي من التلاوة وملازمة الأدعية وحفظ الآيات…” 2؛ وهي إشارة واضحة إلى أن التحصين ليس عملا جزئيا معزولا، بل بناء تعبدي متكامل تتساند فيه الصلاة، والطهارة، والذكر، والتلاوة، والدعاء.
في هذا السياق يتضح أن التحصين ليس بابا للتهويل أو نشر الوسوسة، وإنما هو باب للسكينة واليقين، لذلك ركز الإمام رحمه الله على أن الخطر الحقيقي لا ينحصر في أذى خارجي، بل يبدأ حين تضعف المطالب العالية في القلب، وينحدر الإنسان من طلب الله إلى أسر الغفلة والأنانية وحب الرئاسة والتعلق بالدنيا، يقول رحمه الله: “فمتى فترت فينا المطالب العالية، متى نكصنا عنها وغفلنا عن الله نزل بنا الخسف والانجراف إلى نسيان الله…” 3؛ فالمشكلة التربوية العميقة ليست فقط في الشيطان من حيث هو عدو خارجي، بل في الفراغ الداخلي الذي تتركه الغفلة، وفي ضعف الوجهة إلى الله، وفي انطفاء اليقظة الروحية. نعوذ بالله أن نغتال من تحتنا.
من أعمق ما في رسالة الإمام رحمه الله أنه يربط التحصين بمركزية “طلب الله”، لا بمجرد دفع الأذى، ولذلك قال في عبارة جامعة: “طلب الله، والفوز بالله، والتقرب إلى الله” 4، فهذه العبارة تجعل التحصين حركة قلبية صاعدة نحو الله، لا دفاعا نفسيا ضد الخوف، فالعبد لا يتحصن لأنه يخاف الشر فقط، بل لأنه يريد أن يمتلئ قلبه بالحق، وأن تصير حياته كلها متجهة إلى الله، وبذلك يغدو الذكر غذاء روحيا، وتربية على المحبة والافتقار، ومدرسة في اليقين والتوكل.
تأتي العبارة الجامعة في الرسالة لتلخص هذا المعنى كله: “إما تملأ نفسك وتشغل منافذ ذاتك ومسالك حواسك بالحق وإما يدخلك الباطل والشيطان” 5، هذه الكلمة تصلح أن تكون قاعدة تربوية في فهم التحصين؛ لأنها تنبه إلى أن النفس لا تبقى فارغة، وأن الحواس إن لم تُشغل بالحق شُغلت بضده، وأن القلب إن لم يُعمَّر بالذكر دخله التشويش والوهم والهوى، فصحبة الصالحين، وملازمة مجالس الخير، ودوام ذكر الله، وملء السمع بالقرآن، وتعويد البصر على النظر في المصحف، وحفظ اللسان، وغض البصر، من المعاني العملية التي تجعل التحصين أسلوب حياة لا مجرد ورد عابر.
إن التحصين في معناه الشرعي والتربوي ليس خوفا من العالم، بل ثقة بالله داخل العالم؛ وليس هروبا من الأسباب، بل أخذ بها مع تعلق القلب بالله؛ وليس كلمات تُقال بلا روح، بل ذكرٌ يحضر فيه القلب وتستقيم به الجوارح، فمن فهم التحصين بهذا المعنى عاش مطمئنا لا موسوسا، متوكلا لا متواكلا، ذاكرا لا غافلا، ثابت الوجهة في سيره إلى الله تعالى، بذلك يتحول التحصين إلى مدرسة في السكينة، ومقام من مقامات اليقين، وطريق عملي إلى حفظ القلب والحواس من أن يدخلها الباطل من أبواب الغفلة والفراغ.
3- أذكار وأدعية التحصين
أولا: من القرآن الكريم
1) الفاتحة وآية الكرسي وأوائل سورة البقرة وخواتيمها
▪︎ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ»، ثُمَّ قَالَ لي: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ»، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ؟ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» 6.
▪︎ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، قال: «مَنْ قَرَأَ أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَينِ بَعْدَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثًا مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ يَقْرَبْهُ وَلَا أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطَانٌ، وَلَا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَلَا يُقْرَأْنَ عَلَى مَجْنُونٍ إِلَّا أَفَاقَ» 7
▪︎ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ كانَ لَهُ جُرْنٌ مِنْ تَمْرٍ 8، فَجَعَلَ يَجِدُهُ يَنْقُصُ فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ شِبْهُ الْغُلَامِ الْمُحْتَلِمِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ، أَجِنٌّ أَمْ إِنْسٌ؟ قَالَ: لَا بَلْ جِنٌّ، قَالَ: أَعْطِنِي يَدَكَ، فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ، قَالَ: هَكَذَا خَلْقُ الْجِنِّ، قَالَ: قَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّ مَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَشَدُّ مِنِّي، قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ، قَالَ: مَا يُجِيرُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، إِذَا قُلْتَهَا حِينَ تُصْبِحُ أُجِرْتَ مِنَّا إِلَى أَنْ تُمْسِيَ، وَإِذَا قُلْتَهَا حِينَ تُمْسِي أُجِرْتَ مِنَّا إِلَى أَنْ تُصْبِحَ، فَغَدَا أُبَيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ قَالَ: «صَدَقَ الْخَبِيثُ» 9.
2) الإخلاص والمعوذتين
عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ: فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ: «قُلْ»، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ»، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، قَالَ: «قُلْ»، فَقُلْتُ، مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» 10.)
3) سور وآيات فاضلات
مما ندبنا إليه حبيبنا وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغَّبنا في تلاوته وحفظه والمداومة عليه، سور وآيات فاضلة حفلت السنة المطهرة ببيان مزاياها؛ فهي مفتاح القرب من الله عز وجل، وحصن حصين يحمي النفوس ويصون البيوت، وقد أشار الإمام المجدد -رحمه الله- إلى أسرار هذه الفضائل بقوله: “… نظرا لما لبعض السور والآيات القرآنية من فضائل وفوائد عاجلة وآجلة كالتحصين والحفظ والنجاة من أنواع الأذى، وتفريجِ الكربات والمغفرةِ ورفعِ الدرجات وغيرها“ 11؛ تظل هذه الآيات للمؤمن حبل نجاة في عاجل أمره وآجله.
هذه السور وهذه الآيات الفاضلة بتركيز وباختصار: سورة الفاتحة بعد الاستعاذة والبسملة. ثم ﴿ألم﴾ البقرة إلى ﴿المفلحون﴾ وآية الكرسي إلى ﴿خالدون﴾ و﴿آمن الرسول﴾ إلى آخر السورة. وآل عمران من البدء إلى ﴿الميعاد﴾ ثم من ﴿شَهِدَ اللّهُ﴾ حتى ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ثم من ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ إلى ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ثم من ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ إلى آخر السورة. ثم خواتيم سورة التوبة من ﴿َقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ﴾ إلى آخر السورة. وخواتيم سورة الكهف من ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾ إلى آخر السورة. ثم سورة السجدة كلها. ثم سورة يس كلها، ثم خواتيم حم غافر من بدء السورة إلى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾. ثم حم الدخان كلها. ثم خواتيم سورة الفتح من ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة. ثم الواقعة. ومن السور الفاضلة المسبحات التي كان يقرأها رسول الله كما ورد كل ليلة، أي: (الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن). ثم سورة تبارك الملك. ثم من قصار السور الأعلى والضحى والشرح والعلق والقدر والزلزلة والتكاثر والعصر والسور التسع الأخيرة، من قريش إلى الناس. ونعود مرة أخيرة إلى الفاتحة، نبدأ بها ونعود إليها، فهي أعظم ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إنه سرٌّ من أسرار الحكمة الإلهية أودعه الله في بعض الآيات وبعض السور؛ يتجلى في ثوابها وأثرها، لترغيب عباده إِلى قراءتها لنيْل فضلها وثوابها مع بقاء القرآن كله في مقام العظمة والكمال.
ثانيا: من السُنّة النبوية
1) حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (7 مرات)
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: من قال حين يصبح وحين يمسي: “حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ” 12.
2) بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (3 مرات)
عن أبّان بن عثمان 13، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: “مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ “.
وقَالَ: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ؟! فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا 14، وعند الترمذي بلفظ: ” مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ “ 15.
قال القرطبي رحمه الله عن هذا الحديث: “هذا خبَرٌ صحيحٌ، وقولٌ صادق علمناه دليلَه دليلاً وتجربة، فإنِّي منذ سمعته عملت به فلم يضرَّني شيءٌ إلى أن تركته، فلدغتني عقربٌ بالمدينة ليلاً، فتفكرتُ فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات” 16.
3) الاستعاذة بالله تعالى من كيد الشياطين
قال الله تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [سورة الأعراف: 200]. وقال جل شأنه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [سورة المؤمنون: 97، 98].
يقول ابن كثير رحمه الله في معنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ أي: أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه 17.
عن خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّة، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ 18.
وروى الإمام أحمد، وابن أبي شيبة عن أبي التَّيَّاحِ، قَالَ: ” سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَنْبَشٍ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟، قَالَ: جَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَوْدِيَةِ، وَتَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ، وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ، يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: (يَا مُحَمَّدُ قُلْ)، قَالَ: (مَا أَقُولُ؟) قَالَ: (قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ، وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ). فَطَفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ، وَهَزَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ” 19.
4) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (100 مرات)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» 20.
وعَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأنْصارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ فِي أَرْضِ الرُّومِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ غُدْوَةً: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ بِقَدْرِ عَشْرِ رِقَابٍ، وَأَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ قَالَهَا عَشِيَّةً كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ» 21.
5) ذكر وتسبيح لله تعالى
من حديث طويل للحارث بن الحارث الأشعري: “… وأمرَكُمْ أن تذكُروا اللَّهَ فإنَّ مثلَ ذلك كَمثلِ رجلٍ خرج العدوُّ في إثرِهِ سراعًا حتَّى إذا أتى على حِصنٍ حصينٍ فأحرَزَ نفسَه منهُم كذلك العبدُ لا يحرزُ نفسَه من الشَّيطانِ إلَّا بذِكرِ اللَّه” 22.
فيُستحب للمؤمن أن يبدأ نهاره بالذكر، ويختمه بالذكر، فيُمسي ذاكرًا، ويُصبح ذاكرًا؛ لقوله جل وعلا: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [سورة ق: 39]، ولقوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [سورة الأحزاب: 41، 42].
خاتمة
خلاصة القول إن التحصين ليس عملا عابرا يُؤدى في لحظات الخوف فقط، ولا ألفاظا تُردد عند الإحساس بالخطر فحسب، بل هو زاد يومي للمؤمن في طريقه إلى الله، ومنهج تربوي يوقظ القلب، ويهذب النفس، ويحفظ الجوارح، ويربط حياة الإنسان كلها بمعنى العبودية، فمن عرف قيمة الذكر، أدرك حاجته إليه؛ ومن أدرك حاجته إلى الله، وجد في التحصين بابًا واسعًا للسكينة والثبات واليقين.
إن المؤمن حين يتحصن بالقرآن والدعاء لا يهرب من الحياة، بل يدخلها بقلب أوثق، ونفس أهدأ، ويقين أرسخ. يأخذ بالأسباب المشروعة، لكنه لا يعبد الأسباب؛ يحذر من الشر، لكنه لا يعيش أسير الخوف؛ يذكر الله بلسانه، لكنه يطلب قبل ذلك حضور القلب وصفاء الوجهة. وبهذا يتحول التحصين من عادة يومية إلى تربية مستمرة على طلب الله، والفوز بالله، والتقرب إلى الله.
من أعظم ما ينبغي أن يبقى حاضرا في هذا الباب أن النفس لا تبقى فارغة؛ فإن لم تُملأ بالحق، تسلل إليها الباطل، وإن لم تُشغل منافذها بالذكر والقرآن والخير، وجدت الغفلة والوسوسة طريقا إليها، لذلك كان التحصين الحقيقي أن يحرس المؤمن قلبه، وسمعه، وبصره، ولسانه، ووقته، وأن يجعل من الصلاة والطهارة والتلاوة والذكر ومجالس الخير حصنا متكاملا يحيا به في حفظ الله وأمانه.
فلنحرص إذن على أن نجعل أذكارنا حياة لا ألفاظا، وقراءتنا للقرآن نورا لا عادة، واستعاذتنا بالله يقينا لا خوفا مرضيا، وتوكلنا عليه قوة لا تواكلا، فمن امتلأ قلبه بالله، كفاه الله؛ ومن صدق في اللجوء إليه، آواه؛ ومن جعل ذكر الله أنيسه في يومه وليلته، وجد في قلبه من الطمأنينة ما لا تمنحه الدنيا كلها.
فاللهم حصّن قلوبنا بذكرك، وجوارحنا بطاعتك، وأيامنا بالتوجه إليك، واجعلنا من الذاكرين الشاكرين، السائرين إليك بصدق ويقين.
[2] الإمام عبد السلام ياسين -رحمه الله-، “رسالة التحصين”، سلا، صبيحة الأحد 15 شوال 1412هـ.
[3] نفسه.
[4] نفسه.
[5] نفسه.
[6] أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله-، كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، رقم: 4474.
[7] أخرجه الدارمي في “سننه” (3426)، وابن الضريس في “فضائل القرآن” (179)، والمستغفري في “فضائل القرآن” (1135)، والبيهقي في “شعب الإيمان”، من طريق عاصم بن بهدلة، عن الشعبي -رحمهم الله جميعا-
[8] جُرْنٌ: موضع تجفيف التّمر.
[9] أخرجه النسائي في السنن الكبرى، واللفظ له، وابن حبان، والحاكم -رحمهم الله جميعا-، وهو حديث صحيح.
[10] أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والطبراني في مسند الشاميين. كما رواه أبو داود (5082) والترمذي (3575). وقال النووي في “الأذكار” (ص/107): إسناده صحيح -رحمهم الله جميعا-.
[11] الإمام عبد السلام ياسين -رحمه الله- كتاب: “يوم المؤمن وليلته”، الإيداع القانوني: 2002/834.
[12] رواه أبو داود -رحمه الله- في سننه بإسناد جيد، ولفظه. صحح إسناده شعيب الأرنؤوط -رحمه الله- في تحقيق زاد المعاد.
[13] أبّان بن عثمان تابعي، فقيه، محدث، وهو ابن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه. توفي 105 هـ/723م. وثّقه ابن حجر في «تقريب التهذيب» (الطبقة الثالثة) ووصفه بأنه “فقيه إمام” وذكره الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء.
[14] رواه أبو داود -رحمه الله- رقم: (5088).
[15] رواه الترمذي في سننه برقم/3388، وقال: حسن صحيح غريب. وصححه ابن القيم في ” زاد المعاد” (2/338)، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود”.
[16] انظر ” الفتوحات الربانية ” لابن علان (3/100).
[17] تفسير ابن كثير -رحمه الله-، ج: 1، ص: 114.
[18] رواه الإمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه، برقم 2708.
[19] أخرجه الإمام أحمد (15460)، وابن أبي شيبة (24068) –رحمهما الله-.
[20] أخرجه البخاري، واللفظ له. ومسلم -رحمهما الله-.
[21] أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي في السنن الكبرى واللفظ له -رحمهم الله جميعا-، وهو حديث صحيح.
[22] أخرجه الإمام الترمذي، وأحمد، وأبو يعلى الموصلي بلفظ مقارب مطولا -رحمهم الله جميعا-. حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم -رحمهما الله-، وقال التّرمذي: حديث حسن صحيح.