التربية بوعي (5).. خمس ممارسات تعزز الصحة النفسية للأطفال منذ الصغر

Cover Image for التربية بوعي (5).. خمس ممارسات تعزز الصحة النفسية للأطفال منذ الصغر
نشر بتاريخ

أكدت الاختصاصية النفسية الدكتورة السعدية الجغلالي أن الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال ينبغي أن يحظى بالمكانة نفسها التي تحظى بها صحتهم الجسدية، مشددة على أن النمو السليم للطفل لا يتحقق بالغذاء واللباس والتعليم وحدها، وإنما يحتاج كذلك إلى بيئة نفسية آمنة ومتوازنة.

وفي الحلقة الخامسة من برنامج “التربية بوعي”، الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، استعرضت الجغلالي خمس ممارسات تربوية متكاملة تسهم في بناء شخصية الطفل وتعزيز توازنه النفسي.

واستهلت حديثها بالتأكيد على أهمية توفير الحب والأمان، موضحة أن الطفل يحتاج إلى أن يشعر بأنه محبوب ومقبول لذاته، لا أن يكون الحب مشروطا بتفوقه الدراسي أو طاعته أو حسن تصرفه أمام الآخرين. وأوضحت أن الكلمات الطيبة والاحتضان والاهتمام اليومي تمنح الطفل الشعور بالأمان، وتعزز ثقته بنفسه.

أما الممارسة الثانية، فتتمثل في حسن الاستماع إلى الطفل، إذ دعت الآباء والأمهات إلى الإنصات لأبنائهم باهتمام، دون مقاطعة أو إصدار أحكام متسرعة، مؤكدة أن الطفل عندما يجد من يستمع إليه ويمنحه الوقت للتعبير، يشعر بأن صوته مسموع وأن مشاعره محل تقدير. وأضافت أن الطفل لا يحتاج دائما إلى حلول جاهزة، بقدر حاجته إلى من يفهمه ويصغي إليه.

وفي السياق نفسه، شددت الجغلالي على ضرورة تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، سواء تعلق الأمر بالحزن أو الغضب أو الخوف، باعتبارها مشاعر طبيعية ينبغي تقبلها والتعبير عنها بطريقة سليمة. وأوضحت أن كبت المشاعر قد يؤدي مع مرور الوقت إلى التوتر واضطرابات نفسية، بينما يسهم التعبير عنها في الحفاظ على التوازن النفسي.

كما حذرت من الضغط الزائد على الأطفال، سواء من خلال المبالغة في التوقعات الدراسية أو المقارنة المستمرة بينهم وبين أقرانهم، معتبرة أن ذلك قد يضعف ثقتهم بأنفسهم ويجعلهم يعيشون تحت ضغط دائم. ودعت إلى التركيز على تقدير الجهد الذي يبذله الطفل، وليس الاكتفاء بالحكم على النتائج، لأن ذلك يعلمه أن النجاح ثمرة للمحاولة والاجتهاد.

وفي الممارسة الخامسة، أكدت الاختصاصية النفسية أهمية تعليم الأطفال حل مشكلاتهم بأنفسهم، مشيرة إلى أن تدخل الوالدين لحل كل العقبات التي تواجه أبناءهم يحرمهم من اكتساب الصلابة النفسية. وأوضحت أن المطلوب هو مرافقة الطفل وتوجيهه، لا إعفاؤه من المحاولة، لأن مواجهة المواقف البسيطة منذ الصغر تساعده على بناء القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة وتحدياتها مستقبلا.

وختمت الجغلالي الحلقة بالتأكيد على أن الصحة النفسية للأطفال لا تقل أهمية عن صحتهم الجسدية، داعية الآباء والأمهات إلى العناية بالجانبين معا، حتى ينشأ الأبناء قادرين على مواجهة تحديات الحياة بثقة وتوازن نفسي.