“ولدي تبدل عليا، بنتي ولات معصّبة، كنحس براسي موضرة مع وليداتي، كنقيل نجرب في كل الطرق ديال التربية ولا فائدة، هذه عينة من الأسئلة التي كتطرح بشكل كبير من طرف الأمهات والآباء”، بهذا المدخل المباشر الذي يطرح المشكلة افتتحت الأخصائية النفسية الدكتورة السعدية الجغلالي حلقتها الجديدة من برنامج “التربية بوعي”، لتكشف أنها ستوضح كيف أن مرحلة الطفولة هي مرحلة أساسية ومهمة جدا في بناء شخصية الإنسان، فيها تتشكل ملامح السلوك وتغرس القيم وتتكّون الأسس النفسية التي ترافق أطفالنا طوال حياتهم.
وأوضحت في حلقتها على قناة الشاهد أن كثيرا من السلوكيات التي تصدر عن أطفالنا “ما هي إلا انعكاس طبيعي لمرحلة نمو مر بها؛ ومن هذا المنطلق، فهم كل أب وكل أم لمراحل النمو النفسي لدى الأطفال هو ضرورة تربوية ملحة”.
لتطرح السؤال الأساس: ماذا نقصد بالنمو النفسي؟ وتجيب بوضوح “النمو النفسي هو التطور التدريجي للطفل في خمسة أبعاد: البعد الحركي، الانفعالي والذهني والاجتماعي وأيضا نمو اللغة؛ ويتأثر هذا النمو النفسي بعوامل متعددة، من بينها الوراثة، والبيئة الأسرية، وأساليب وطرق التربية، وأيضا الخبرات والتجارب التي يعيشها الطفل في سنواته الأولى؛ فكل تجربة إيجابية أو سلبية تترك أثرا واضحا في التكوين النفسي للطفل.
وذكرت الخبيرة في الإرشاد الأسري أن وعي الوالدين بمراحل النمو النفسي يساعدهم على تفسير سلوكيات أطفالهم تفسيرا صحيحا، ويجنبهم الوقوع في بعض الأخطاء التربوية الشائعة، مثل المقارنة بين الأطفال، أو استخدام القسوة والعنف اللفظي، أو فرض توقعات لا تتناسب مع عمر الطفل وقدراته؛ محذرة من أن “التعامل الخاطئ مع هذه المراحل قد يؤدي إلى آثار نفسية سلبية: ضعف الثقة بالنفس، أو القلق، أو العدوانية، أو الانسحاب الاجتماعي”.
وشددت على أن فهم مراحل النمو النفسي لدى الأطفال “ليس ترفا فكريا أو خيارا ثانويا، بل هو مسؤولية تربوية وأخلاقية على عاتق كل أب وكل أم وكل مرب”؛ منوهة بأن الطفل الذي ينشأ في بيئة تفهم احتياجاته النفسية وتحترم مراحل نموه، هو طفل أكثر توازنا، واثق من نفسه، قادر على بناء مستقبل سليم نفسيا واجتماعيا.