حذّر المؤتمر القومي الإسلامي بالساحة المغربية من أن التطبيع لم يعد “مجرد خيار سياسي ظرفي”، بل تحول إلى “نهج متدرج يستهدف إدماج الكيان الصهيوني في البنيات الاقتصادية والمهنية والثقافية”، وهو ما من شأنه أن يمس بشكل مباشر “مقومات السيادة الوطنية ويهدد الهوية الدينية والحضارية للمجتمع المغربي”، داعيا إلى خوض معركة وطنية لمواجهة التطبيع عبر بناء جبهة مجتمعية واسعة لمناهضته.
جاء ذلك في لقاء عقدته الساحة المغربية للمؤتمر يوم الجمعة 29 شوال 1447 موافق 17 أبريل 2026 بمقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالرباط، وسيّر فقراته الأستاذ محمد حمداوي منسق الساحة المغربية وعضو لجنة المتابعة للمؤتمر القومي الإسلامي، الذي افتتح الاجتماع بشكر الحاضرين والترحيب بهم وشكر الجمعية التي فتحت مقرها لانعقاد اللقاء الذي حضره عدد من عضوات وأعضاء المؤتمر بالمغرب.

اللقاء الذي تم تخصيصه للمناقشة والتداول حول الجهود المناهضة للتطبيع بالمغرب، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، حذّر من خطورة “اتساع هذا المسار ليشمل مجالات حيوية، من بينها التربية والتعليم، والفلاحة والاقتصاد والتوثيق، وعدة قطاعات مهنية أخرى”.
وبحسب البلاغ الصادر عن الاجتماع، فقد شدد المتدخلون على أن استمرار هذا التوجه يفرض “موقفا وطنيا واضحا وحازما، يقوم على رفض كل أشكال الاختراق والتطبيع، والعمل على كشف مخاطره للرأي العام، باعتباره خيارا يتعارض مع الإرادة الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية”.

في هذا السياق، دعا المشاركون إلى تعزيز “بناء جبهة مجتمعية واسعة لمناهضة التطبيع”، تقوم على “توحيد جهود الهيئات المدنية والحقوقية والنقابية والسياسية”، وشددوا على ضرورة اعتماد “آليات عمل أكثر نجاعة، من بينها التنسيق الميداني، وتشكيل لجان متخصصة لرصد وتتبع مظاهر الاختراق في مختلف القطاعات”. كما تم التأكيد على ضرورة تفعيل المسارات القانونية والمؤسساتية لمواجهة التطبيع، خاصة في “المجالات المهنية الحساسة، إلى جانب تعزيز أدوار التوعية والتأطير، وتوسيع النقاش العمومي حول أبعاده وخلفياته”.
وخلص اللقاء إلى أن مواجهة التطبيع “لم تعد خيارا ثانويا، بل تمثل معركة وطنية ذات أبعاد سيادية وأخلاقية، تستدعي تعبئة شاملة واستمرار العمل الوحدوي، من أجل حماية الثوابت الوطنية ودعم نضال الشعب الفلسطيني”.
