حيوية الاستعارة: الحلقة الرابعة
الحمد لله الذي جعل الصدق ميزانا للقلوب، ودليلا للسلوك في الدنيا والآخرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد الصادقين، الذي علّم الناس طريق الحق، وجعل الصدق شعاعا ينير دروب المؤمنين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
في إطار المنظومة الوعظية، يقدّم الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله مفهوم الصدق بوصفه نسقا قيميا مؤسّسا للسلوك الجماعي الجهادي. فالصدق، كما يعالجه الإمام، ليس مجرّد خُلق فردي، بل هو منظومة من القيم المترابطة، التي تؤسّس الثقة، وتضبط القول، وتوجّه السلوك الجهادي، وتُعلي من مكانة الجماعة.
وفي هذا السياق، يقول الإمام رحمه الله: “يا أخي! إن أردت أن يكون الله معك فالزم الصدق، لأن الله مع الصادقين، كما جاء في القرآن الكريم. إن أردت أن ينصرك فانصره، إن أردت أن يذكرك فاذكره، إن أردت أن يستجيب لك فادعُه. هذه المعاملة مع الله لا تثبت مع رياح الهوى العاصفة بالنفوس الخاوية، لذلك نصحك سبحانه حيث قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[سورة التوبة – الآية 119] ولكل صدق مكان معلوم ونتائج معلومة، فصدق اللهجة أهله ناجون من شعبة واحدة من النفاق، وصدق العهد والوفاء به كذلك، والصادقون في مواجهة العدو وجهاده شهداء. وهكذا حتى تجد الصاقين الكاملين في الصدق، أبرموا مع الله عز وجل ميثاقا غليظا ليكونوا له عبيدا. أولئك المفردون السابقون. انحيازك إليهم يرفعك إلى المنزلة العظمى” 1
بعد هذا التأصيل الذي قدّمه الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله للصدق باعتباره مبدأ ناظما للسلوك الفردي والجماعي، ونسقا قيميا تتفرّع عنه معايير الاصطفاء، والتمييز، والانحياز، يصبح من اللازم الانتقال من مستوى البيان التربوي المباشر، كما ورد في كتاب الإحسان، إلى مستوى التعبير الشعري، حيث تتجسّد هذه القيم في صور لغوية مكثّفة، تكشف عن عمق النسقية وحركيتها داخل الوجدان الجماعي.
فالقطف الشعري الآتي لا يُقرأ باعتباره مديحا أخلاقيا للصدق، ولا سردا وعظيا مكرّرا، بل بوصفه بناء دلاليا تتشابك فيه القيم، وتنتظم ضمن شبكة من العلاقات التصويرية التي تجعل الصدق محورا جامعا، تتفرّع عنه التقوى، والثقة، والصحبة، والهجرة، والموقف من العدو، والتمييز بين الصفّين. ومن خلال هذا القطف، سنحاول استكشاف كيف يتحوّل الصدق من قيمة مجرّدة إلى قوة فاعلة تُصفّي، وتفرز، وتحصّن، وتوجّه السلوك في زمن الفتن والمخاطر.
وعليه، سيكون تحليل الأبيات التالية مدخلا لاكتشاف هذه النسقية القيمية من خلال قراءة استعاريّة واعية، ترصد الصور الموظَّفة، وتكشف وظائفها التربوية والجهادية، وتُبرز كيف يخدم الشعر المشروع التربوي العام للإمام، من غير انفصال بين القول والعمل، ولا بين الجمال والمعيار.
1- الصدق نَسقا ناظما لليقين والتقوى
يفتتح الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله هذا المقطع بقوله:
نَسَقَ الصدقِ والتُّقَى فالتزمه
واغتنم ذمة التقي ونعته
نعتُه الجَزْمُ واليقينُ بِرَبّ
صادق الوعد، هل تُراكَ صَدَقتَه؟
وجملة «نَسَقَ الصدقِ والتُّقَى»، تركيب ذو حمولة دلالية قوية، يجعل من الصدق والتقوى بنية منتظمة لا مجرد قيمتين متجاورتين. فالنسق هنا يوحي بالتشابك والترابط الداخلي، حيث لا يقوم الصدق بمعزل عن التقوى، ولا تُتصوّر التقوى خارج الصدق، مما يحوّل القيم إلى منظومة متكاملة تؤسّس السلوك وتوجّهه.
وتتعمّق هذه النسقية من خلال استعارة الالتزام والاغتنام: «فالتزمه / واغتنم ذمة التقي ونعته». فالصدق يُقدّم بوصفه مسارا يُلتزم، وذمّة التقي تُصوّر كقيمة ثمينة قابلة للاقتناء والاغتنام، بما يكشف عن بعدها العملي والجماعي، لا بوصفها حالة وجدانية، بل رأسمالا أخلاقيا يُبنى عليه الاصطفاف والثقة.
ويبلغ التصوير ذروته في قوله: «نعتُه الجَزْمُ واليقينُ بربٍّ صادق الوعد»، حيث يتحوّل اليقين إلى علامة تعريفية للتقي الصادق، لا مجرد شعور داخلي. فالجزم واليقين يُستعاران هنا من مجال الحسم والقطع، بما يدل على ثبات الموقف ووضوح الانحياز، ويُخرج الصدق من منطقة التردّد إلى مجال الفعل الحاسم.
2- الوعد والوعيد: ميزان الصدق ومآلات الانحياز
بعد أن أسّس الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله الصدق بوصفه نسقا ناظما لليقين والتقوى في المقطع الأول، ينتقل في هذا المقطع إلى استجلاء مآلات الصدق والجهاد الأخلاقي، مؤكدا أن القيمة لا تكتمل دلالتها إلا باستحضار عاقبتها، وأن السلوك الصادق يظل منقوص الأثر ما لم يُشدّ إلى أفقه الأخروي. وفي هذا السياق يستدعى المعنى القرآني الحاكم، حيث يقول تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[المؤمنون: الآيتان: 11و12].
فالصدق والتقوى لا يُعرضان هنا باعتبارهما معنيين ذهنيين مجردين، وإنما بوصفهما معيارا مصيريا يحدّد جهة السير ومآل الوصول، للفرد وجماعة المؤمنين على السواء. ومن هذا الأفق التداولي، لا يكتفي الإمام بالتقرير المفهومي، بل ينتقل إلى التمثيل الشعري، حيث تنهض اللغة الإيقاعية لتجسيد العاقبة، وتتحول القيم إلى صور مرئية، ويغدو الوعد والوعيد مشهدين متقابلين في الوعي:
وعده للتُّقاةِ جنّاتُ عدْنٍ
فَيْلَقُ الملحدين يَلْقَوْنَ مَقْتَه
في جَحيمٍ مُسَعَّرٍ مُتَلَظٍّ
اسْتعِذْ بالإله مهما ذَكَرْتَه
بهذا التشكيل الاستعاري، تغادر القيم حيّز التجريد لتستقر في فضاءات محسوسة؛ فالجنة مقام الصادقين، والجحيم مآل المنحرفين، بما يجعل الاختيار الأخلاقي محمّلا بثقله الوجودي، ومشدودا إلى نتائجه الحاسمة.
وتتجلى استعارة المكان في قوله: «في جحيمٍ مُسعَّرٍ مُتَلَظٍّ»، حيث لا تُستحضر النار بوصفها مفهوما اعتقاديا مجردا، بل كفضاء مكاني مفعم بالرهبة والخطر، يستدعي الإحساس بالعذاب، ويكثّف وعي المتلقي بثقل الانحراف عن طريق الصدق والتقوى. كما تنطوي العبارة على بعد زمني موح بالاستمرار والدوام، بما يرسّخ معنى الجزاء الممتد.
أما استعارة الدعاء والاستعاذة في قوله: «اسْتعِذْ بالإله مهما ذَكَرْتَه»، فتُحيل الذكر من فعل لساني عابر إلى موقف وجودي دائم، يتحول فيه الالتجاء إلى الله إلى حصن وقائي يحفظ الصادق من الاغترار بزينة الدنيا ومن الوقوع في مكايد الأعداء. وهكذا يغدو الصدق المتلبّس بالتقوى اختيارا عمليا ثابتا، لا مجرد قيمة نظرية، بل مسارا واعيا يُحدّد جهة المصير.
بعد أن بين الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في الأبيات السابقة الجزاء والمآلات الأخروية للصدق والتقوى، ينتقل في هذا المقطع إلى أفق آخر من أفق الصدق، حيث ينزله من مقامه الفردي التعبدي إلى فضائه العلائقي والجماعي، ليغدو الصدق مبدأ ناظما لشبكة العلاقات الإنسانية، لا يحمي الفرد فحسب، بل يضبط منطق الثقة والانحياز داخل الجماعة.
في هذا السياق، يعاد تشكيل الصدق في صورة صفات ظاهرة تختبر في الممارسة، كما في قوله:
واغتنمْ نعتَ مؤمنٍ صادقِ الأقـ
ـوالِ ذي ذِمّةٍ إذا ما ائْتَمَنْتَهُ
فالصفة الأخلاقية هنا تتحول إلى علامة دالة، ويغدو الصدق معيارا يقاس عند الائتمان، وصيغة ثقة يحتكم إليها في اختيار الصحبة.
ويتعمق هذا التجسيد حين ينتقل الخطاب من الوصف إلى التزيين، فيصور الصدق حلية تزين القول، وشذى يفوح من السلوك:
حِلْيَةُ الصِّدقِ زيَّنَتْ منه قولًا
وبأَرادنه شذاهُ شَمِمْتَهُ
وهنا تنقلب القيمة الأخلاقية إلى حضور حسي، يتخلل القول والفعل، ويترك أثره في المحيط الاجتماعي، فيغدو الصدق كالعطر، لا يرى ولكن يدرك، ولا يدعى ولكن يشم، بما يحوله إلى وجود فاعل داخل الجماعة لا إلى شعور داخلي معزول.
ومن هذا الأثر الحسي ينتقل الصدق إلى وظيفة اجتماعية أدق، حيث يصبح أساسا لبناء الثقة وحفظ السر:
ثِقَةٌ، مِثْلَهُ اتَّخَذْتَ صَدِيقًا
لا تراهُ يُذِيعُ سِرًّا كَتَمْتَهُ
فالصدق هنا يجسد في صورة أمان اجتماعي، يحفظ الأسرار ويصون العلاقات، ويؤسس لشبكة طمأنينة داخل الجماعة، تجعل من الصديق الصادق موضع انحياز واصطفاء، لا بحكم القرب العاطفي، بل بحكم القيمة الأخلاقية المجسدة في السلوك.
ولا يقف الصدق عند حدود الحفظ والكتمان، بل يتجاوزهما إلى مقام النهوض والتوجيه، حيث يتحول الصديق الصادق إلى قوة دافعة للمعاني العليا:
نَاصِحٌ نَاهِضٌ لِأَسْمَى الْمَعَانِي
بِكَ إِنْ كَامِنَ الشُّجُونِ بَثَثْتَهُ
فالنصيحة هنا ليست خطابا فوقيا، بل فعل مشاركة، والنهضة ليست اندفاعا عابرا، بل وعي معين، يحتضن البوح، ويحول الشجون الكامنة إلى طاقة بناء. وبهذا يكتسب الصدق بعدا قياديا داخل النسق الجماعي، لا يقتصر على التزام الفرد، بل يمتد إلى توجيه الجماعة وتثبيتها على القيم في أزمنة التردد والاضطراب.
4-اختبارات الصدق: المواقف والفتن المتعددة
وإذا في الزمان هزك رَوْع
أو مكيداتُ ضَاغِنٍ كَنَّ شَمْتَه
أو ضنينٌ بالمال أمسك شُحّاً
أو نَميمٌ مَشى به الناسُ نُكْتَه
أو ذئابٌ من الليوثِ توارَتْ
بنِفاقٍ مُنَمّقٍ قَدْ عَهِدْتَه
أوْ غَليلٌ لأنفُسٍ صادياتٍ
فجَّرَ المكر، من صداهم سَمِعْتَه
أوعدوٌّ يَشُنُّ حرباً زبوناً
أو حُتوفٌ مُهَدِّداتٌ بكَبْتَه
أو بِجَمْرِ الحُقُودِ تَصْلَى صدورٌ
بَسْمةُ الثغْرِ والحَزازاتُ تحتَه
أو بصابِ البُهتان تُسْقى قُلوبٌ
كلماتٌ مُعَسلاتٌ وبَهْتَه
استعارة الفتن والأعداء
ينتقل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في هذا الأبيات إلى ميدان الصدق العملي، حيث يُختبر الفرد والجماعة في مواجهة الفتن والابتلاءات. ويستعمل الإمام جملا متكررة «أو …» لتصوير تنوع المخاطر والتحديات، ما يجعل القارئ يعيش الإحساس المستمر بالاختبار. فيتحول كل شر أو ابتلاء إلى كيان محسوس، فالمكائد والشح والنميمة تصبح قوى تتحرك في الزمن والمكان، والنفاق والذئاب الرمزية تصوّر المخاطر الداخلية والاجتماعية بشكل ملموس. والغل والحقد يُجسدان طاقة سلبية مكبوتة تُفجر الشر والخيانة، بينما النار والبهتان يرمزان إلى الضغوط النفسية والمعنوية التي تواجه الصادق في حياته اليومية.
إن الاستعمال المتكرر للجملة «أو …» يخلق نسقا شعوريا متواصلا، حيث يبدو كل اختبار كخطوة من سلسلة مستمرة من الفتن، مؤكدا أن الصدق ليس مجرد التزام نظري، بل ممارسة مستمرة تحت التحديات. وكل استعارة هنا تصوّر نوعا مختلفا من الاختبار: بعضه خارجي ومرئي، وبعضه داخلي وخفي، لكن جميعها تتفق أن الصدق في المواقف الحقيقية يُختبر ويُقوّى بمواجهة المحن والفتن.
5- صحبة الصادقين والهجرة: الجواب العملي لاختبارات الصدق
بعد أن عرض المقطع الرابع المواقف الشرطية والفتن المتعددة التي تختبر الصدق، يأتي هذا المقطع ليقدّم الجواب العملي لهذه الاختبارات، موضحًا كيف يتحقق الصدق في الفعل والممارسة، من خلال الصحبة الصادقة، والهجرة عن الفساد، والشجاعة في الدعوة، والالتزام بالقيم النقية:
جاءك الرِّفْدُ من صديقٍ صَدوقٍ
بوفاء لبّاكَ إمّا دَعَوْتَه
فاغتنم صُحبَة التَّقيين واهجُر
من عُباب الفجار إلْفاً ألِفْتَه
هِجرَةً تقطع الحنين لأرضٍ
كان غَشَّاكَ نقْعُها إذْ عَبَرْتَه
كن شجاعا وانصر دُعاةَ المعالي
وتألَّقْ في مَوْكِب النور، زِنْتَه
إنَّ راووق الصدق مِصفاة حَقٍّ
خُلُقُ الصادقين أم هِيَ لَفْتَه ؟
في هذه الأبيات، يتحوّل الصديق الصادق إلى رفد ودعم ملموس، يعين الصادق على مواجهة الفتن، ويجعل من الصحبة الصادقة محضنا وملاذا عمليا، وردا مباشرا على الشرطية السابقة التي عرضت اختبارات الصدق المتنوعة. كما تتحول الهجرة إلى استعارة للتحرر والانفصال عن البيئة الفاسدة، فالانحياز إلى الصحبة الصالحة والانقطاع عن الفجار يمكّن الصادق من حماية قلبه وفكره، ويحوّل الالتزام بالقيم من مجرد شعور داخلي إلى خيار عملي ملموس.
وتبرز كذلك استعارات الشجاعة والنور في قوله: «كن شجاعا وانصر دُعاة المعالي / وتألّق في موكب النور، زينتَه»، حيث يشير الإمام إلى أن الصدق يؤدي إلى القيادة الأخلاقية والمشاركة الفاعلة في بناء مجتمع قائم على القيم، ويجعل صاحبه نموذجا عمليا لتطبيق المبادئ.
أما في قوله: «إنَّ راووق الصدق مصفاة حقٍّ / خلق الصادقين أم هي لفتَه؟»، فيُصوّر الصدق مصفاة للحقيقة، تنقي القلب والقول والعمل، وتحوّل القيمة الأخلاقية إلى معيار عملي وفحص داخلي للصدق الحقيقي، لا مجرد شعور أو اعتقاد.
نختم حديثنا عن الصدق والنسق القيمي الذي جسده الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في شعره، بالعودة إلى كلماته في كتاب الإحسان حيث يقول: “ما أحرى الشباب الإسلامي بحفظ هذه الوصية لفظا وعملا ونية ليدخلوا مُدخل الصدق ويخرجوا مُخرج الصدق على خطى المصطفى المجتبى ﷺ الذي لقنه الله تعالى: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً[سورة الإسراء – الآية 80].
وما أحراهم باتباع ملة إبراهيم حنفاء، وهو العبد الصالح الذي سأل الله عز وجل قائلا: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ[سورة الشعراء – الآية 4.5] ولسان الصدق الذي طلبه أبونا إبراهيم عليه السلام هو أن يُثني عليه الآخرون ثناء حسنا بما كان لهم قدوة وسلفا صالحا.
ما أحرى الشباب الإسلامي أن يَركبهم همّ الله، وهمّ مرتبتهم عند الله، وهمّ اسمهم في الملكوت الأعلى. لا يفيد في الدنيا ما تحمله من كنية واسم حركي. ما حظك من الله؟ ما قَدمك عنده؟
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ[سورة يونس – الآية 2] لا يفيدك مكانك في السلم التنظيمي إن لم تَسْمُ بك الهمة إلى مقعد الصدق عند المليك المقتدر سبحانه تُزاحم ثَمّ الصديقين. 2
إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ[سورة القمر – الآيتان 54–55].
لقد عبّر شعر الإمام عن مضمون هذه الآيات ووقعها النفسي والأخلاقي، وكشف عن مكنون الصدق كنسق شامل يربط الفرد باليقين، ويضبط الجماعة بالثقة والصحبة، ويوجّه السلوك في مواجهة الاختبارات والفتن، وصولا إلى الجزاء الأخروي…
نسأل الله عز وجل أن يبارك في جهد الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، ويجزيه خير الجزاء على ما تركه من إرث روحي وأخلاقي، وأن يجعلنا من السائرين على نهجه، العاملين بالصدق والتقوى، إنه سميع مجيب الدعاء.