نظمت اللجنة الوطنية لمتابعة ملف الدكتور معطي منجب، صباح اليوم الجمعة 5 يونيو 2026، ندوة صحفية بالمقر المركزي لـلجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، خصصتها لإطلاع الرأي العام على مستجدات الملف وخلاصات الخطوات الترافعية التي باشرتها خلال الفترة الماضية، وذلك بحضور ممثلين عن وسائل إعلام وهيئات حقوقية ومدنية ونقابية وسياسية ومتضامنين مع الدكتور معطي منجب.
تنديد باستمرار التضييق ومطالبة بتوضيح قانوني لقرار المنع من السفر
خلال الندوة، عبرت اللجنة عن استنكارها لما وصفته بـ”حلقة جديدة من مسلسل التضييق” الذي يستهدف المؤرخ والحقوقي والأستاذ الجامعي الدكتور معطي منجب، وذلك على خلفية منعه، يوم الخميس 4 يونيو 2026، من مغادرة التراب الوطني عبر مطار الرباط – سلا، أثناء توجهه للمشاركة في نشاط فكري وأكاديمي خارج المغرب بدعوة رسمية من “مركز كوندورسي” بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال المغرب.
وأوضحت اللجنة أن المنع تم دون تمكين المعني بالأمر من أي قرار مكتوب يبين الجهة التي أصدرته أو الأساس القانوني الذي استند إليه، مشيرة إلى أن الدكتور معطي منجب احتج داخل المطار للمطالبة بمعرفة أسباب القرار وتمكينه من وثيقة رسمية تتيح له ممارسة حقه في الطعن، دون أن يتلقى أي جواب، قبل أن تنظم اللجنة وقفة احتجاجية أمام المطار تنديدا بالإجراء.
واعتبرت اللجنة أن الواقعة “الخطيرة” تمثل مساسا بحرية التنقل المكفولة دستوريا ودوليا، كما تطرح، بحسب تعبيرها، إشكالات مرتبطة بضمانات دولة القانون وحقوق الدفاع، لكونها تمت دون قرار إداري أو قضائي معلل.
وأكدت أن هذا المنع يأتي بعد أسابيع من منعه من ولوج المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، وفي سياق سلسلة طويلة من إجراءات المنع والتضييق التي استمرت لأكثر من إحدى عشرة سنة، معتبرة أن الأمر يتعلق بسياسة مستمرة تستهدف الدكتور معطي منجب في حقوقه الأساسية وحياته المهنية والأسرية.
واستعرضت اللجنة جملة من الإجراءات التي تعرض لها الدكتور معطي منجب خلال السنوات الماضية، من بينها المنع من السفر، وتعطيل إمكانية لقاء أفراد أسرته المقيمين بالخارج، وتجميد حسابه البنكي، والحجز على ممتلكاته، إضافة إلى حرمانه من العمل والأجر والتغطية الصحية، فضلا عن حملات التشهير والتحريض التي طالته، في ظل وضع صحي يتسم بمعاناته من أمراض مزمنة متعددة، وهو ما يجعله “نموذجا صارخا لمعاناة إنسانية لا تليق ببلد يعلن في دستوره التزامه بحقوق الإنسان، ولا تنسجم مع الخطاب الرسمي الذي لا يكف عن الحديث عن دولة الحق والقانون والحريات العامة”.
وفي هذا السياق، عبرت اللجنة عن استغرابها لاستمرار هذه الإجراءات رغم صدور العفو الملكي في حق الدكتور معطي منجب، معتبرة أن استمرار المنع والتضييق بعد هذا القرار يثير تساؤلات مشروعة حول كيفية تدبير الملف ومآلاته.
مراسلات وطلبات لقاء دون تفاعل.. اللجنة تنتقد صمت أغلب المؤسسات المعنية
وعلى صعيد جهودها الترافعية، أوضحت اللجنة أنها اعتمدت منذ تأسيسها مقاربة تقوم على الحوار والتواصل مع المؤسسات المعنية والبحث عن حل عادل ومنصف للملف، مشيرة إلى أنها وجهت طلبات لقاء إلى عدد من المؤسسات والقطاعات الحكومية، من بينها رئاسة الحكومة ووزارات الداخلية والعدل والتعليم العالي والخارجية، فضلا عن مؤسسات دستورية وقضائية وحقوقية.
وأضافت أن أغلب الجهات التي تمت مراسلتها لم تتفاعل مع طلبات اللجنة إلى حدود الساعة، في حين استقبل كل من المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وفدا عنها، حيث تم خلال اللقاءين عرض مختلف المعطيات والوثائق المرتبطة بالملف ومناقشة أبعاده الحقوقية والإنسانية والسياسية.
وخلصت اللجنة إلى تجديد تضامنها مع الدكتور معطي منجب، داعية الجهات المعنية إلى التدخل العاجل من أجل وضع حد لما وصفته بالوضع غير الطبيعي الذي يعيشه، وفتح أفق حقيقي لحل عادل وشامل للملف بما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.