تنبثق شرعية المقاومة من حق الشعوب والأمم في تقرير المصير، وهو حق غير قابل للتصرف، ويعطي الشرعية للمقاومة المسلحة كوسيلة للوصول إلى حق تقرير المصير، وقد صنف هذا الأخير من أهم المبادئ التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1951 في الفقرة الثانية من المادة الأولى وفي المادة 55 منه، حيث نص على حق الشعوب سواء كانت كبيرة أو صغيرة في أن تقرر مصيرها بيدها دون تدخلات خارجية، وإقامة دولة مستقلة محررة من أي استعمار لأراضيها ومواردها، دون استثناء أو تمييز بسبب العرق أو الدين أو اللغة أو الموقع.
وتجدر الإشارة إلى كون حق تقرير المصير صنف بكونه أحد أهم مبادئ القانون الدولي الإلزامي الذي لا يمكن إخضاعه لمنطق موازين القوى، حيث ورد هذا المبدأ في العديد من المعاهدات الدولية لاحقا، إذ أشير إليه في ميثاق المحيط الهادي الموقع في 8 شثنبر 1954 وفي بيان مؤتمر باندونغ الصادر في 24 أبريل 1955، وفي إعلان بلجراد لدول عدم الانحياز الصادر في 6 شثنبر 1961، وإعلان مؤتمر القاهرة لدول عدم الانحياز الصادر في أكتوبر 1964.
فما هي يا ترى المواثيق الدولية التي تجرم الحروب العدوانية وأعمال الاحتلال ضد الشعوب والجماعات الآمنة؟
وماهي المؤيدات القانونية والشرعية لمقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الاسرائيلي؟
وما مدى مخالفة المخططات الإسرائيلية والأمريكية الداعية إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم للعهود الدولية وللقرارات الأممية؟
وما تجليات سقوط الغرب في ازدواجية المعايير خلال الحرب على غزة؟
وما المسؤولية القانونية للمنتظم الدولي وإلزامية تطبيقه العقوبات على إسرائيل؟
المواثيق الدولية التي تجرم الحروب العدوانية وأعمال الاحتلال ضد الشعوب
تحضر المواثيق والعهود الدولية ومبادئ القانون الدولي الحروب العدوانية، وتنص على معاقبة مرتكبيها كمجرمي حرب وملاحقتهم مهما طال الزمن، حيث أقرت الأمم المتحدة عدم سريان تقادم الزمن على جرائم الحرب والجرائم ضد السلام وضد الإنسانية.
وتنص كذلك ديباجة ميثاق الأمم المتحدة على منع استخدام القوة في غير المصلحة المشتركة، وتطالب المادة الثانية منه بفض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية ومنع الدول الأعضاء التهديد بالقوة في العلاقات الدولية، وهكذا يحرم الميثاق الحروب العدوانية ولا يعترف بشرعية الاحتلال.
وفي نفس السياق تفرض العهود والمواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي على الدولة المعتدية الانسحاب الفوري، ودفع التعويضات عن الخسائر التي ألحقتها بالدولة أو الإقليم المعتدى عليه، لنخلص إلى أن هناك إجماعا لدى معظم فقهاء القانون الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس الأمم المتحدة على شرعية مقاومة الاحتلال، مؤكدين أن المقاومة المسلحة للشعوب الأوروبية، هي نتيجة منطقية وطنية وإنسانية للاحتلال، وأن عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال النازي هي دفاع عن النفس والوطن.
وفي هذا السياق أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بكون “هجمات حركة حماس لم تحدث من فراغ، معبرا عن شعوره بالرعب جراء استهداف المستشفيات والمدنيين وأن غزة أصبحت مقبرة للأطفال”.
في حين علق مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس على جرائم الكيان الصهيوني بغزة بقوله: “إنه يشعر بصدمة عنيفة إزاء قصف سيارات إسعاف كانت تجلي المرضى قرب مستشفى الشفاء في غزة”.
وشدد فيليب لازاريني المفوض العام للأونروا أمام أعضاء مجلس الأمن على ضرورة الامتثال الصارم للقانون الدولي الإنساني وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل آمن والوقف الفوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية وحماية المدنيين، بينما اعتبرت منظمة العفو الدولية أن إسرائيل مارست نظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين وفرضت عقابا جماعيا وحصارا غير قانوني على القطاع.
المؤيدات القانونية والشرعية لمقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي
صدر بتاريخ دجنبر 1960 قرار أممي رقم 1514 عن الجمعية العامة، وجاء في بنديه الثاني والثالث: «لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعي بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي». كما اعتمدت الجمعية العامة عدة قرارات تشرعن نضال شعب ناميبيا ضد احتلال دولة الأبرتهايد جنوب إفريقيا سنتي 1971 و1972.
وقد نقل النص تقريبا بشكل حرفي في القرار 3236 بتاريخ 22 نوفمبر 1974 حول حقوق الشعب الفلسطيني، التي نص عليها القرار أعلاه، حيث ينص في نقطتيه الخامسة والسادسة: «وتعترف كذلك بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه»، «وتناشد جميع الدول والمنظمات الدولية أن تمد بدعمها الشعب الفلسطيني في كفاحه لاسترداد حقوقه، وفقاً للميثاق».
وقد اعتمدت الجمعية العامة بتاريخ 4 دجنبر1986 قرارا تاريخيا حول حق الشعوب في تقرير مصيرها، مستندا إلى قرار 1514 لعام 1960 الذي أشار في ديباجته إلى قرارات تتعلق بناميبيا وجنوب إفريقيا وفلسطين، وأدان في نقطته السابعة عشرة حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، ويؤكد في نقطته الثانية: «على شرعية كفاح الشعوب من أجل استقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، والتحرر من السيطرة الاستعمارية والفصل العنصري والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح». وهذا نص صريح لا لبس فيه ربط بين نضال فلسطين وناميبيا وجنوب إفريقيا.
ترى لماذا فشلت الأمم المتحدة ومعها الولايات المتحدة الأمريكية طيلة العشريات الثمانية الماضية في إيجاد حل للشعب الفلسطيني وذلك بتخويله الحق في تقرير المصير؟ ولماذا هذا التدخل الأمريكي المنحاز إلى الطرف الإسرائيلي، الذي يريد فرض تهجير قسري جديد على الشعب الفلسطيني صاحب الأرض المغتصبة؟
مخالفة المخططات الإسرائيلية والأمريكية الداعية إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم للعهود الدولية وللقرارات الأممية
تهدف تصريحات الإدارة الأمريكية من قبل رئيسها الجديد دونالد ترامب وكذا ما جاء في “صفقة القرن” إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر: شطب قضية اللاجئين، وضم مدينة القدس، وتثبيت الاحتلال والاستيطان، ومنع حق تقرير المصير، ومنع إقامة دولة مستقلة، وتفكيك مكونات الشعب الفلسطيني من خلال فصل الداخل عن الخارج، وفصل قطاع غزّة عن الضفة الغربية، ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية، والاعتراف بدولة إسرائيل وتبييض جرائمها ضد الإنسانية في حق الشعب الفلسطيني، وتوظيف المال الخليجي لتنزيل الصفقة عبر ضخ العشرات من مليارات الدولارات في هذا المشروع الاستعماري الجديد.
وبتفحصنا لبنود “صفقة القرن” هاته، نجدها تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة الصادرة حول القضية الفلسطينية؛ ومن بينها قرار حديث لمجلس الأمن عدد 2334 الصادر بتاريخ 23 دجنبر 2016، والذي يحث على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ويطالب إسرائيل بوقف الاستيطان بالضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشائها للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967.
كما تتعارض مع القرار الأممي الشهير عدد 194 الصادر بتاريخ 11 دجنبر 1948، والذي يمنح بموجبه سكان فلسطين المهجرين قسرا حق العودة إلى أراضيهم مع تعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم جراء ذلك التعسف.
ويناقض أيضا “القرار الأممي عدد 242” الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 22 نونبر 1967 والذي يحث الكيان الصهيوني عن الانسحاب الفوري من الأراضي المحتلة بما فيها فلسطين، وإنهاء كل حالات الحرب والمطالب المتعلقة بها، واحترام السيادة ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة والاعتراف بها، بالإضافة إلى حقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها دون تهديدات أو استخدام للقوة.
إن اعتزام دونالد ترامب نقل الفلسطينيين خارج أراضيهم، وكذا تضمين وثيقة صفقة القرن مسألة إبعاد الفلسطينيين من أراضيهم إلى صحراء سيناء المصرية يجعلنا أمام وجه جديد من وجوه التهجير القسري الذي يعرفه القانون الدولي في المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة بكونه: إخلاء غير قانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها، وبأنه يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
إن التهجير القسري قد يكون بتدخل السلطة على نحو ينتج عنه تهجير السكان الأصليين، أو على شكل توطين المستعمرين المدنيين من مواطني دولة الاحتلال أو الاستعمار في أرض الإقليم الخاضع لها، وقد يكون بشكل مباشر عبر لجوئه إلى نقل السكان أو إخلاء منطقتهم وترحيلهم بالقوة أو بحملهم على المغادرة والفرار، وقد يكون بشكل غير مباشر حيث يتم تدريجيا نتيجة اتباع الدولة الغازية سياسة ممنهجة تدفع في اتجاه تراكم ظروف صعبة تجعل الإنسان يكره على المغادرة والرحيل من تلقاء نفسه، ومن جهة أخرى يشكل إبعاد الأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراض أخرى عملا تنتفي عنه الصفة القانونية بموجب أحكام المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، كما يشكل خرقا جسيما وصارخا لأحكام المادة 147 من الاتفاقية نفسها، وينظر إلى هذا الإبعاد على أنه جريمة حرب وفقا لأحكام المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
تجليات سقوط الغرب في ازدواجية المعايير خلال الحرب على غزة
خلال الصراع في أوكرانيا، اتهمت الدول الغربية، أولاً وقبل كل شيء، موسكو بممارسة “العدوان على دولة ذات سيادة”، فضلاً عن اتهامها باحتلال وقصف مرافق البنى التحتية، من مستشفيات ومدارس ومنشآت للطاقة ومراكز حكومية مدنية، وأصدرت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الغرب ما يزيد عن 4500 قرار عقابي في مواجهة روسيا في الشهور الأولى للحرب الروسية الأوكرانية.
بينما استمر العدوان الإسرائيلي على غزة أكثر من 460 يوما نتج عنه أكثر من 200 ألف ضحية بين شهيد وجريح، إضافة إلى تهجير مليوني مواطن غزي من مناطق سكناهم داخل القطاع، مع قصف للمستشفيات والأطقم الطبية والمدارس والمعابد والأعيان المدنية أمام مرأى ومسمع من المنتظم الدولي دون اتخاذ أي قرار أممي في حينه يشجب هذا العمل الإجرامي وهذه الإبادة الجماعية اللهم ذانك القرارين الصادرين عن محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية.
ومما يسجل على تعامل الولايات المتحدة الأمريكية والإدارات الغربية اتجاه الحربين هو سقوطهم في ازدواجية المعايير، حيث إنه لما قصف مستشفى ماريوبول بأوكرانيا، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنذاك، جين ساكي، القصف الروسي بأنه “مرعب وهمجي”. وأشارت إلى أن ذلك يشكل جريمة حرب.
لكن لما قصف مستشفى المعمداني في غزة وذهب ضحية ذلك القصف أكثر من 500 شهيد، لم تصدر أي إدانة من مسؤولي البيت الأبيض على الهجوم، فيما اكتفت المتحدثة باسم المجلس القومي للبيت الأبيض، أدريان واتسون، بالقول: “إن المعلومات التي بين أيديهم تشير إلى أن إسرائيل غير مسؤولة عن الهجوم على المستشفى”.
وأن الرئيس الأمريكي السابق في الوقت الذي وصف فيه نظيره الروسي فلاديمير بوتين وبسبب حربه على أوكرانيا بأنه “مجرم حرب”، تلكأ بخصوص غزة فأعلن أنه أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “يقف إلى جانب الشعب الإسرائيلي في مواجهة الهجمات الإرهابية، وأن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها وعن شعبها بكل تأكيد“.
أيضا تبني البيت الأبيض بشكل متسرع روايات “قتل الأطفال” ثم التراجع عنها بعد فضح الأكاذيب الإسرائيلية، أسقط صفة الولايات المتحدة كـ”وسيط نزيه ومحايد”، وجعلها طرفاً في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، مما وضعها بالمصاف نفسه مع إسرائيل حيال تحمّل مسؤولية الجرائم التي تُرتكب بحق الفلسطينيين في غزة.
أما وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينك، فهو الآخر سقط في امتحان الحياد والموضوعية، حينما حضر على وجه السرعة إلى تل أبيب معلناً وقوفه إلى جانب إسرائيل بصفته اليهودية قبل أن يكون وزيرَ خارجية الولايات المتحدة الأمريكية.
في حين أكدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار هذا الانحياز بقولها: “نشهد الآن ازدواجية في المعايير، فالمعسكر الغربي يطالبنا بالمسارعة للدفاع عن أوكرانيا… لكن في نفس الوقت يقول لنا (المعسكر الغربي) لا تتحركوا قيد أنملة، ونحن نرى القصف المستمر والمعاناة الفظيعة لشعب غزة. إن ازدواجية المعايير لدى تلك الحكومات هي برأيي تهديد لحقوق الإنسان”.
ملمح آخر لازدواجية المعايير يتمثل في أن الغرب يسمح لشعوبه بالاحتجاج تضامنا مع أوكرانيا وفي المقابل يمنع عليهم التضامن مع غزة: فرنسا، بريطانيا… نموذجا.
وجه آخر من وجوه ازدواجية المعايير يتحدد في كون حزب العمل البريطاني يأمر نوابه بأن يمتنعوا عن التصويت على مقترح الحزب الوطني الاسكتلندي بوقف إطلاق النار في غزة تحت طائلة الاستقالة أو الطرد من الحزب.
المسؤولية القانونية للمنتظم الدولي وإلزامية تطبيقه العقوبات على إسرائيل
ارتكب الاحتلال جرائم بشعة في حق الشعب الفلسطيني خلال 400 يوما فقط من العدوان على غزة في أكثر من 4000 مجزرة، أسفرت عن استشهاد 43 ألفا و552 فلسطينيا بينهم أكثر من 17 ألف طفل ونحو 12 ألف امرأة، بالإضافة إلى إصابة 102 ألف و765 آخرين، كما ألقت قوات الاحتلال أكثر من 86 ألف طن من المتفجرات على القطاع، دمرت خلالها 159 ألف وحدة سكنية كليا، وأكثر من 200 ألف وحدة جزئيا، وأخرجت 34 مستشفى عن الخدمة.
كل هاته الجرائم البشعة المرتكبة في حق الفلسطينيين تمت أمام مرأى ومسمع من المنتظم الدولي، وبسبب تقاعس الآليات الأممية في إعمال المكنات القانونية المخولة لها لوضع حد لهاته الجرائم، وكذا الخطاب العنصري من لدن القيادات العسكرية والسياسية والدينية للكيان الصهيوني، حيث صرح رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو – وفقا لما تناقلته وسائل إعلام – بقوله: “توجد حيوانات متوحشة من المسلمين في مدننا، وعندما تفهم القوى الحضارية خطورة المشكلة لن يتبقى أمامها إلا التوحد بشكل واضح وهزم هذه الحيوانات، ويوجد إسم لهذه الحيوانات وهو الإسلام المتشدد”.
أيضا في نفس السياق دعا رئيس حزب شاس المتطرف إيلي يشاي إلى حرب شاملة على قطاع غزة، قائلا: “يمكن تدمير غزة كي يفهموا أنه لا يجب إغاظتنا… يجب تسويتهم بالأرض، ولتهدم آلاف المنازل، الأنفاق والصناعات”.
في حين نجد وزير الدفاع الإسرائيلي المقال “غالنت” يفتخر بكون جيشه فرض حصارا شاملا على غزة تضمّن قطع الماء والكهرباء ومنع الإمداد بالوقود والطعام، معلنا العزم على إبادة سكان القطاع لأنهم “حيوانات على شكل بشر”.
وارتباطا بنفس الموضوع قال وزير التراث بالحكومة الإسرائيلية المدعو عميحاي إلياهو “إن إلقاء قنبلة نووية على غزة هو حل ممكن، مضيفا أن قطاع غزة يجب ألا يبقى على وجه الأرض، وعلى إسرائيل إعادة إقامة المستوطنات فيه”.
كل هاته الجرائم تشكل الأساس المادي والقانوني للدعاوى والشكاوى المرفوعة من قبل دول وهيئات حقوقية ومدنية إلى محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، في مواجهة الكيان الإسرائيلي من جهة، وفي مواجهة رموزه السياسية والعسكرية من جهة أخرى، والتي أسفرت عن صدور قرار لمحكمة العدل الدولية أواخر يناير 2024 إذ أمرت إسرائيل باتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها لمنع الأعمال التي يمكن أن تندرج تحت اتفاقية الإبادة الجماعية، كما أمرت تل أبيب بمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والحفاظ على الأدلة بشأن الجرائم المرتكبة في القطاع.
أيضا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 21 نونبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وقالت إن هناك أسبابا منطقية للاعتقاد بأنهما ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وأضافت المحكمة أن “هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت أشرفا على هجمات على السكان المدنيين”.
وأوضحت أن جرائم الحرب المنسوبة إلى نتنياهو وغالانت تشمل استخدام التجويع سلاحا للحرب، كما تشمل جرائم ضد الإنسانية والمتمثلة في القتل والاضطهاد وغيرهما من الأفعال غير الإنسانية.
أمام كل هاته الجرائم المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال والموثقة بالحجج والأدلة الدامغة، وتناقلتها عدسات وكاميرات القنوات الدولية والمنابر الإعلامية.
وبناء على قرار محكمة العدل الدولية وكذا الجنائية الدولية المشار إليهما أعلاه، ينبغي على المنتظم الدولي أن يتحمل مسؤوليته القانونية في إنفاذ القانون الدولي والعدالة الإنسانية عبر ملاحقة كل المتورطين في تلك الحرب الظالمة على أهل غزة، وإيقاع الجزاء والعقاب المطلوب عليهم تحقيقا للردع الأممي وانتصارا لعدالة القضية الفلسطينية.