2025 في المغرب: اتساع الهوة بين إرادة المجتمع وخيارات السلطة

Cover Image for 2025 في المغرب: اتساع الهوة بين إرادة المجتمع وخيارات السلطة
نشر بتاريخ

انصرم عام 2025 على المغاربة، ويبدو أن الذاكرة ستحتفظ بجراحات حقوقية لا يمكن أن يطويها النسيان. سنة مرت وارتفعت خلالها، مع الأسف، مؤشرات التضييق على حرية التعبير، وتنامى منطق المتابعة والزجر، ومواجهة الاحتجاجات الاجتماعية بالمقاربة الأمنية، كما استمر النظام في خنق الفضاء العام بمزيج من الإجراءات والقوانين المسوغة للتحكم والباعثة على الرقابة الذاتية عند الفاعلين. وبموازاة كل ذلك يتواصل مسار التطبيع ويتمدد إلى مجالات متعددة، رغم الرفض الشعبي المتكرر له، خصوصا في ظل ما عاشته وتعيشه فلسطين من تقتيل وتجويع وتشريد.

تضييق متواصل على الصحافة وحرية التعبير

خلال سنة 2025، استمرت المتابعات والاستدعاءات في حق صحفيين ومدونين وناشطين على خلفية آرائهم ومواقفهم، حيث اختلفت مبررات المتابعات، ولكن توالي المحاكمات والغرامات والأحكام السالبة للحرية في عدد من الملفات أثار نقاشا واسعا، وترسخت معه أن الجرأة مخاطرة، والنقد له كلفة باهظة.

والأخطر في هذ السياق بالإضافة إلى الأحكام القاسية والمتابعات الجارية هو ما يخلفه ذلك من أثار، فبدل أن يكون الإعلام والرأي العام جزءا من الحل عبر النقاش وكشف الاختلالات، يصبحان مهددين بمنطق الضبط والعقاب فينكفئ الفاعلون ويمارسون الرقابة الذاتية، وتتراجع الثقة في جدوى الفضاء العمومي.

وفي نفس السياق، لم يكن التضييق هذه السنة مجرد إجراءات استعملت للتضييق على ناشطين معنيين فقط، بل تحول إلى قوانين ومشاريع قوانين تضيق هامش الحريات الضيق أصلا، وإن هذا المنطق لمن شأنه أن يقلص مختلف أشكال الفعل المدني أو أشكال التعبير تحت عناوين مطاطة.

الاحتجاج واستمرار المقاربة الأمنية

شهدت سنة 2025 موجات احتجاج اجتماعي في عدد من المناطق والقطاعات، رفعت شعارات الشغل والعيش الكريم وتحسين الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وغيرها، وقاد بعضها شباب عبروا عن اختناق اجتماعي متزايد. غير أن العنوان الأبرز لتعامل النظام مع هذه الاحتجاجات هو المقاربة الأمنية التي لا تعرف للحوار طريقا. كان من المنتظر في بلد يريد ترميم الثقة ويرفع شعارات رنانة… أن تتم معالجة الأسباب العميقة للاحتقان، والاستجابة للمطالب الاجتماعية المشروعة بمقاربات متكاملة ومنصفة. لكن ما حدث في أكثر من مناسبة أعاد طرح السؤال المؤلم الذي لم يجد المغاربة له جوابا إلى حد الآن: هل هناك أصلا إرادة سياسية للإصلاح والتغيير؟ أم أن دار لقمان لا زالت على حالها.

التطبيع مسار يتمدد رغم الرفض الشعبي

وفي الوقت الذي كان فيه الرأي العام المغربي يعبر في مناسبات متعددة عن رفضه للتطبيع وتضامنه مع فلسطين، واصل المسار الرسمي السير في الاتجاه المعاكس لإرادة الشعب، مع تمدده إلى مجالات أمنية واقتصادية وتكنولوجية وثقافية. الأمر لم يعد مجرد علاقات على الورق، بل صار تطبيعا عمليا طال الشراكات والتبادل التجاري وأحيانا وصل إلى مساحات حساسة في وعي المجتمع كالتعليم والثقافة ناهيك عن الجانب العسكري… وفي ظل الإبادة والحصار والمعاناة المتواصلة في غزة، يتعمّق الإحساس بالتناقض لدى شرائح واسعة بين الموقف الشعبي وبين السياسات الرسمية، الشيء الذي ينبئ عن تناقض بل انفصال عن الواقع وعن إرادة الناس.

والأكثر خطورة أن رفض التطبيع الذي يفترض أن يكون موقفا سياسيا مشروعا يعكس توجه المجتمع، صار في بعض الحالات مبررا للتضييق على النشطاء وعلى الفعاليات التي عبروا ويعبرون عبرها سلميا عن مواقفهم المناهضة لمهزلة التطبيع.