بعد الإفراج عنهم.. نشطاء الأسطول يوثقون شهادات عن التعذيب والوفد المغربي يصل الليلة

Cover Image for بعد الإفراج عنهم.. نشطاء الأسطول يوثقون شهادات عن التعذيب والوفد المغربي يصل الليلة
نشر بتاريخ

يتوقع أن يصل الناشطون المغاربة المشراكون في أسطول الصمود العالمي الثاني إلى مطار الدار البيضاء قرابة الساعة الحادية عشرة ليلا من هذا اليوم الجمعة 22 ماي 2026، قادمين من اسطنبول بعد مشاركة بطولية أسهموا بها في كشف الوجه الكالح للإجرام الصهيوني.

وبعد وصولهم إلى تركيا يوم أمس واجتماعهم من جديد، سادت بينهم أجواء من المشاعر المختلطة، بين الفرحة والسرور بعد الإفراج عنهم إثر أدائهم لهذه المهمة الإنسانية والتاريخية بكل بسالة وإقدام، وبين الحزن الشديد لتدهور الحالة الصحية لعدد من أصدقائهم جراء التعذيب الوحشي الذي تعرضوا له في مخافر الظلم والظلام في سجون الاحتلال على أيدي وحوش بشرية صهيونية، والفرح بما حققوه من دعم للمحاصرين في قطاع غزة تأكيدا لهم أن قضيتهم في قلب كل أحرار العالم، تتواصل عملية توثيق شهاداتهم والانتهاكات التي تعرضوا لها.

ترحيل إلى تركيا.. فحوصات طبية وآثار تعذيب

وتداول ناشطون صورا وأشرطة لعدد من المشاركين الذين نقلوا إلى تركيا وهم محمولون على أسرة طبية وفي حالات صحية متدهورة، بعدما ظهرت عليهم علامات التعذيب في أماكن مختلفة من أجسامهم، دون تفريق بين الرجال والشباب والنساء اللواتي أكدن تعرضهن لتعذيب ولمعاملة قاسية “تفوق كل التوقعات”.

المشاركون الذين يخضعون حاليًا لفحوصات طبية في إسطنبول بتركيا، بعدما نقلوا إليها يوم أمس الخميس 21 ماي 2026 عقب الإفراج عنهم، أكدوا أن فكرة الأسطول لكسر الحصار عن غزة لن تتوقف، لافتين إلى أن التهييء لأسطول أكبر سينطلق قريبا وسيتيح المشاركة لعدد أكبر من المتطوعين، ولن يتوقفوا ومعهم أحرار العالم حتى كسر الحصار غير القانوني عن غزة.

وكان مجرم الحرب المكلف بالأمن القومي في دولة الاحتلال، تعمد إذلال المختطفين في أسطول الصمود وإهانتهم أمام عدسات الكاميرات، مع تعمد نشر المشاهد والصور، ما زاد تعاطف الأحرار حول العالم مع نشطاء الأسطول وزاد من فضح ممارسات الاحتلال في حق متطوعين مدنيين عزل لا يحملون سلاحا، في خرق سافر لكل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية والأخلاقية.

الانتهاكات ليست تصرفات فردية

اللجنة الدولية لكسر الحصار وهي عضو مؤسس في ائتلاف أسطول الحرية، أكدت في بلاغ لها الإفراج عن جميع المتطوعين الـ 228 المشاركين في الأسطول، ودعت الحكومات ومعها المجتمع الدولي إلى تجاوز مرحلة البيانات إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لإنهاء إفلات الاحتلال من العقاب، بما يشمل فرض حظر شامل على السلاح، وتعليق الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية، وفرض عقوبات واضحة وملزمة.

وتابعت اللجنة في بلاغها موضحة أنها ترفض “أي محاولة لتصوير الانتهاكات والمعاملة المهينة التي شاهدها العالم خلال الأيام الماضية على أنها تصرفات فردية أو ممارسات معزولة لمسؤولين متطرفين”. مشددة على أن مشاهد الإذلال المتعمد، والتهديد، والعنف الجسدي، والمعاملة الحاطة بالكرامة، والخطاب العنصري الذي ينزع الإنسانية عن مدنيين عزّل، ليست استثناءً، “بل هي انعكاس مباشر لمنظومة استعمارية قائمة على العنف والإفلات من العقاب، يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ عقود”.

وقالت اللجنة إنه حتى الآن تم توثيق إصابات وكدمات شديدة، وجروح تتوافق مع كسور في الأضلاع، إضافة إلى تقارير متعددة عن اعتداءات جسدية ومعاملة مهينة. مؤكدة أنها تلقت “شهادات مقلقة للغاية تتعلق بالإذلال الجنسي والمعاملة الحاطة بالكرامة على يد القوات الإسرائيلية، من بينها إجبار أحد المشاركين على الركض عاريًا تحت التهديد بالعنف”.

لا مفر من الملاحقة

وأكدت اللجنة الدولية أن ائتلاف أسطول الحرية “سيعمل مع المشاركين على ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين قانونيًا على جرائم تشمل العدوان، والاستيلاء غير القانوني على السفن المدنية، والاحتجاز التعسفي، والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، والاعتداء الجسدي، والتعذيب النفسي، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي”.

وفي تنبيه للمجتمع الدولي إلى ما يعانيه الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الصهيوني بشكل متواصل، ترى اللجنة أن ما تعرض له المشاركون في الأسطول “لا يمثل سوى جزء بسيط مما يتعرض له الفلسطينيون يوميًا بعيدًا عن عدسات الإعلام والحماية الدولية”.

وقالت إن ما يقارب عشرة آلاف فلسطيني، بينهم أكثر من 350 طفلًا، ما يزالون محتجزين داخل سجون الاحتلال، وسط توثيق متواصل لحالات التعذيب، والعنف الجنسي، والتجويع، والإهمال الطبي، والانتهاكات الجسيمة داخل مراكز الاعتقال. وخلال العامين الماضيين فقط، يقول البيان “استشهد ما لا يقل عن 100 معتقل فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب أو التجويع أو الحرمان من العلاج”.