بلسان المشاركين.. “الجبهة المغربية” تكشف كواليس أسطول الصمود والقافلة البرية لكسر حصار غزة (ندوة صحافية)‏

Cover Image for بلسان المشاركين.. “الجبهة المغربية” تكشف كواليس أسطول الصمود والقافلة البرية لكسر حصار غزة (ندوة صحافية)‏
نشر بتاريخ

نظمت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ندوة صحافية تواصلية لتسليط الأضواء على مجريات أسطول الصمود العالمي الثاني وقافلة الصمود البرية لكسر الحصار عن غزة، وذلك بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط صباح اليوم، الثلاثاء 02 يناير 2026.

الندوة التي عقدت بحضور ممثلين عن المشاركين المغاربة في أسطول الصمود، أدارها الدكتور بوبكر الونخاري عضو السكرتارية الوطنية للجبهة، وحضر معه في المنصة كل من المنسق الوطني الأستاذ معاذ الجحري إلى جانب كل من المشاركين الثلاثة الدكتور عزيز غالي والأستاذة السعدية الوالوس والأستاذ إسماعيل الغزاوي.

أسطول الصمود العالمي يتحدي الحصار البحري

وفي تصريحها الصحفي، أكدت الجبهة عبر لسان منسقها معاذ الحجري، أن النسخة الثانية من أسطول الصمود العالمي تحدت الصمت الدولي والتواطؤ الذي جعل من الحصار أداة حرب لإبادة الشعب الفلسطيني وتجويعه، وقد انطلقت بهدف كسر الحصار غير القانوني الذي يفرضه الكيان الصهيوني على قطاع غزة منذ عام 2007.

واعتبر الحجري أن مبادرة الأسطول تستمد مشروعيتها من القانون الدولي، وتحديدا قرارات محكمة العدل الدولية التي تلزم الدول بإيصال المساعدات إلى غزة دون عوائق، كما أن المبادرة تهدف إلى فضح الشركات والحكومات المتواطئة في معاناة الشعب الفلسطيني ولفت الانتباه لقضية الأسرى.

وذكر التصريح، تعرض الأسطول لعمليات قرصنة واعتداءات وحشية من قبل قوات الاحتلال في المياه الدولية، حيث اختطفت النشطاء واحتجزتهم في “مراكز تعذيب عائمة” داخل حاويات شحن مظلمة، وممارسة صنوف من التعذيب الجسدي والنفسي بحقهم، بما في ذلك إطلاق الرصاص المطاطي والتنكيل.

القافلة البرية والمواقف الشعبية والرسمية

وجاء في التصريح الصحفي للجبهة، حديث عن القافلة الإغاثية البرية المغاربية، التي شكلت محطة وحدوية بمشاركة أكثر من 500 متطوع، لتؤكد أن القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية عالمية تتجاوز الحدود، وأن الشعوب قادرة على الفعل الميداني لكسر الحصار حين تعجز السياسات الرسمية للدول.

وقالت الجبهة إن القافلة البرية واجهت تضييقا واعتراضا أمنيا في شرق ليبيا، حيث تم فض موقع تخييم المشاركين بالقوة واحتجاز عدد من المتطوعين الأجانب، مما اعتبرته الجبهة محاولة للحد من دينامية التضامن الشعبي المستقل وضغوطا ذات طابع سياسي ودبلوماسي.

وأعربت الجبهة المغربية عن استنكارها الشديد لصمت السلطات المغربية وعدم قيامها بأي إجراء لحماية مواطنيها المختطفين، معتبرة هذا الصمت نتيجة مباشرة لـ”التطبيع المخزي” الذي أدى إلى التفريط في السيادة وقيم الكرامة لصالح أجندات الاحتلال.

مسار القافلة البرية المغاربية: من التنسيق المصري إلى العرقلة والاعتقال في ليبيا

أوضح الدكتور عزيز غالي عضو الهيئات السيادية لأسطول الصمود والمشارك في القافلة البرية، أن التنسيق للقافلة البرية بدأ بمراسلات رسمية مع السفارة المصرية منذ يناير الماضي، حيث أبدت القاهرة ترحيبا مبدئيا باستلام المساعدات عبر الهلال الأحمر المصري. وبناء على اشتراطات الجانب المصري لضمان السلاسة التنظيمية، تم تقليص عدد المتطوعين المشاركين من 1500 إلى 500 مشارك، مع الالتزام بكافة الآليات المعمول بها لإيصال الدعم الإنساني لقطاع غزة.

وعند وصول القافلة إلى الأراضي الليبية، يقول المتحدث، اصطدمت بواقع سياسي وميداني معقد؛ يطبعه وجود ضغوط دولية وأمريكية تزامنت مع محاولات لتوحيد ليبيا، مما جعل وجود القافلة يعتبر “تشويشا” على تلك الأجندات. كما ساهم غياب الدولة المركزية والمناوشات العسكرية المستمرة في اضطراب مسار الرحلة وتراجع بعض الجهات المحلية عن وعودها بالدعم اللوجستي تحت وطأة هذه الضغوط.

وقال غالي إن القافلة تعرضت لعرقلة حاسمة عند معبر السلوم الحدودي بعد صدور قرار مفاجئ يقصر المرور على الليبيين فقط، مما أدى لتعثر التفاهمات السابقة مع الهلال الأحمر الليبي والمصري، مؤكدا أن الاتصالات انقطعت بشكل كلي مع الجهات الإغاثية المشرفة، بما في ذلك الصليب الأحمر الدولي، مما حال دون استكمال المهمة وتوقف الوفد المفاوض عن إيصال المساعدات والأطقم الطبية.

وانتهى مسار القافلة وفق مداخلة المتحدث في هذه الندوة، بفض موقع تخييمها بالقوة في شرق ليبيا، حيث تعرض المشاركون للتهديد بالسلاح والاعتداءات اللفظية، وانتهى الأمر باعتقال 11 متطوعا من جنسيات مختلفة، كما أن السلطات الليبية أحالت المعتقلين على القضاء بتهمة “الهجرة السرية” رغم توفرهم على تأشيرات قانونية، في خطوة وصفها بأنها تحاكي أساليب التضييق التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد النشطاء الدوليين.

شهادات المشاركين المغاربة في أسطول الصمود: بين العنف الصهيوني والصمت الرسمي

وأكدت السعدية الوالوس، العضو في السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع والعضو المشارك في أسطول الصمود الثاني، أن مبادرة الأسطول كانت عملا إنسانيا وقانونيا بامتياز، يستند إلى قرارات محكمة العدل الدولية التي تلزم الدول بإيصال المساعدات لغزة. ووضحت أن اختطاف النشطاء من المياه الدولية واحتجازهم لم يمنع الأسطول من تحقيق هدفه في لفت الانتباه لمعاناة الفلسطينيين، مشددة على أن هذه التحركات تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتؤكد له أن العالم لم ينسَ قضيته.

من جانبه، وصف إسماعيل الغزاوي عضو السكريتارية والمشارك في الأسطول، ممارسات قوات الاحتلال ضد النشطاء بـ”العنف المجاني” والإجرام الممنهج، حيث تم تكبيل المشاركين والتنكيل بهم وحجب رؤيتهم لمنعهم من مواجهة المسؤولين الصهاينة، وأشار الغزاوي إلى أن الجنود الصهاينة كانوا يتخفون وراء الأقنعة ويخفون شاراتهم العسكرية خوفا من الملاحقة القانونية بتهم ارتكاب جرائم حرب وقرصنة، مما يعكس حالة الرعب والعزلة التي يعيشها الكيان رغم ترسانته العسكرية.

وصفت الوالوس حالة الجنود الصهاينة أثناء عملية الاختطاف والاحتجاز بأنها اتسمت بالخوف الشديد والاضطراب، معتبرة أن لجوءهم إلى القوة المفرطة ضد مدنيين عزل هو دليل على ضعفهم وتآكل قوتهم الردعية. كما أكدت أن تجربة الاحتجاز كشفت عن تضامن إنساني عالمي بين النشطاء من مختلف الجنسيات، الذين خاطروا بحياتهم وواجهوا الرصاص المطاطي لحماية بعضهم البعض وتأكيد عدالة القضية الفلسطينية.

وعبر كلاهما عن استنكاره الشديد للصمت الرسمي المغربي وعدم قيام السلطات بأي إجراء لحماية مواطنيها المختطفين أو التنديد بالاعتداء عليهم في المياه الدولية. وشددت السعدية الوالوس على أن هذا التجاهل الرسمي هو نتيجة مباشرة للتطبيع الذي أدى للتفريط في قيم الكرامة والسيادة، داعية إلى تكثيف الضغط الشعبي لإسقاط التطبيع والاستمرار في تنظيم مبادرات كسر الحصار حتى التحرير الشامل.

أبعاد سياسية وقانونية: من فضح الاحتلال إلى مواجهة التطبيع

أكد المشاركون في ختام شهاداتهم أن “أسطول الصمود” و”القافلة البرية” لم يكونا مجرد مبادرات إغاثية، بل أداة قانونية تستند لقرارات محكمة العدل الدولية لفضح جرائم الحرب، واعتبروا أن حالة الرعب التي ظهر بها جنود الاحتلال وتخفّيهم وراء الأقنعة تعكس تآكل قوة الردع الصهيونية أمام الإرادة الشعبية الدولية.

وبينما حملت الجبهة المغربية السلطات مسؤولية الصمت تجاه مواطنيها المختطفين، شددت المداخلات على أن هذا التجاهل الرسمي لن يثني القوى الشعبية عن الاستمرار في تنظيم مبادرات كسر الحصار حتى التحرير الشامل.

وأشار المنسق الوطني في ختام كلمته إلى أن أحداث “السابع من أكتوبر” قد دشنت مرحلة جديدة في حركة التضامن العالمي، حيث وسعت خيارات المقاطعة وفضحت الأجندات التي تحاول محاصرة الفعل الشعبي، كما أكد غالي أن الانتقال من المبادرات الفردية إلى المبادرات الجماعية المؤطرة هو السبيل الأنجع لكسر الحصار فعليا وفرض الإرادة الإنسانية، وهو ما تمضي فيه فكرة أساطيل الصمود.

وانتهت الندوة على إيقاع تجديد العزم من قبل منسقها على تقوية التنظيم الداخلي للجبهة وتوسيع فروعها، استنادا إلى دعم الشعب المغربي الرافض لخيارات التطبيع، ليبقى الهدف الأساسي من هذه المبادرات هو الاستمرار في فضح جرائم الكيان الصهيوني ومنع الاستفراد بالشعب الفلسطيني في غزة ووقف تسونامي التطبيع.