بيان الدائرة السياسية حول فاجعة النزوح الجماعي نحو سبتة المحتلة

Cover Image for بيان الدائرة السياسية حول فاجعة النزوح الجماعي نحو سبتة المحتلة
نشر بتاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

الأمانة العامة

بيان

حول فاجعة النزوح الجماعي نحو سبتة المحتلة

تتابع الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ببالغ الأسى والاستياء مشاهد النزوح الجماعي لعشرات الآلاف من الشباب المغاربة، ومن بينهم أطفال ونساء، نحو مدينة سبتة المحتلة، وما خلفته هذه الفاجعة، وفق المعطيات الأولية، من عشرات الضحايا والمفقودين والمصابين، في مأساة إنسانية تهز الضمير الوطني، وتكشف حجم الأزمة العميقة التي تعيشها البلاد.

وقد تزامنت هذه الفاجعة مع وقت كانت فيه الخطابات الرسمية تستعرض حصيلة توصف بالإيجابية، غير أن الواقع قدم حصيلته الحقيقية، عشرات الآلاف من الشباب يفرون من وطنهم، وعشرات الأرواح تبتلعها الأمواج، في مشهد يجسد بؤس السياسات العمومية، وفشلها في صون كرامة المواطن المغربي، وبناء وطن يبعث في أبنائه الأمل بدل أن يدفعهم إلى الارتماء في أحضان المجهول. وكان هول هذه المأساة يستوجب إعلان حداد وطني يليق بحجم الفاجعة، ويعبر عن الوفاء لأرواح الضحايا ومواساة ذويهم.

إن ما جرى هو استفتاء ميداني صريح على واقع الانسداد الذي يعيشه المغرب، وصرخة مدوية في وجه سياسات أفضت إلى اتساع دوائر الفقر والهشاشة، واستفحال الفساد والريع، وتضييق فضاءات الحرية، وإغلاق آفاق العيش الكريم أمام أجيال كاملة من الشباب، حتى أصبح الموت غرقا عند كثيرين أهون من حياة بلا أفق.

وإننا، أمام هذه المأساة الوطنية، نؤكد ما يلي:

– تحميل النظام السياسي المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع، نتيجة السياسات التي عمقت الإقصاء الاجتماعي، وكرست الاحتكار والفساد، وأهدرت فرص التنمية والعدالة، وأفقدت الشباب الثقة في مستقبلهم داخل وطنهم.

– استنكار الصمت الرسمي الذي خيم على هذه الفاجعة لأيام، ورفض سياسة التعتيم وترك الرأي العام فريسة للروايات المتضاربة، مع المطالبة بكشف الحقيقة كاملة، والإعلان عن الحصيلة الحقيقية للضحايا والمفقودين، وترتيب المسؤوليات بكل شفافية.

– التحذير من الزج بهذه المأساة الإنسانية في حسابات سياسية أو إقليمية أو دولية، أو توظيفها كورقة ضغط في ملفات خارجية، بما يمس استقلال القرار الوطني، ويحول الإنسان المغربي إلى مجرد أداة لخدمة أجندات لا تمت بصلة إلى مصالحه وكرامته.

– التأكيد على أن هذه الفاجعة لا تنفصل عن مسؤولية المنتظم الدولي، الذي ما يزال يكرس نظاما عالميا غير عادل يقوم على نهب ثروات الشعوب، وتعميق التبعية، وإدامة الفوارق، بما يدفع آلاف الشباب في بلدان الجنوب إلى الهجرة القسرية والمغامرة بأرواحهم بحثا عن الحد الأدنى من الكرامة.

– الدعوة إلى تعاقد وطني جامع يضع حدا للاستبداد والفساد، ويؤسس لدولة الحرية والعدل والكرامة، ويعيد للشعب حقه في الاختيار والمحاسبة، وفي التمتع العادل بخيرات وطنه، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لوقف نزيف اليأس والهجرة، بدل الاكتفاء بالمقاربات الأمنية التي أثبتت فشلها.

وإذ نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا، ونعبر عن تضامننا الكامل مع المفقودين والمصابين وكل المتضررين، فإننا نسأل الله تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ وطننا من كل سوء، وأن يهيئ له من أمره رشدا.

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

الرباط

17 صفر 1448هـ/الموافق لـ 01 غشت 2026م

الأمانة العامة للدائرة السياسية

لجماعة العدل والإحسان