بيان القطاع النسائي للعدل والإحسان بمناسبة 8 مارس: تحالف الاستبداد والفساد يصنع بؤس النساء

Cover Image for بيان القطاع النسائي للعدل والإحسان بمناسبة 8 مارس: تحالف الاستبداد والفساد يصنع بؤس النساء
نشر بتاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

حين يصنع تحالف الاستبداد والفساد بؤس النساء

يحل الثامن من مارس لعام 2026، والخطاب الرسمي في المغرب لا يزال على حاله، يردد خائبا شعارات الحكامة والتنمية والتمكين للنساء، ويعمل على تلميع واجهات البلد بـ”مساحيق” تتحدث عن أوراش إصلاحية ومشاريع تنموية ومنجزات عظيمة، ترتقي بالنساء وتحقق آمالهن في التمتع بحقوقهن العادلة والمشروعة على مختلف المستويات والواجهات.

لكن بعيداً عن صخب الاحتفاليات الموسمية، تنطق لغة الأرقام الصادمة والواقع المعيش بحقيقة مغايرة تماماً، مفادها أن وضعية المرأة المغربية اليوم ليست مجرد تعثر تنموي عابر، بل هي النتيجة الحتمية لارتهان الدولة في يد فئة متنفذة متغولة تحتكر السلطة وتستنزف ثروات البلاد، لإنتاج واقع من الإقصاء الممنهج، يغرق في الفقر والبؤس من الرجال والنساء مجموع العباد.

ويأتي اليوم العالمي للمرأة هذه السنة في سياق مثقل بتداعيات نظام دولي محكوم بمنطق القوة لا الحق، حيث يفرض الاستكبار العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية أجندات الهيمنة التي أشعلت فتيل عدد من المناطق في العالم، وما التحالف الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني في عدوانه على غزة ولبنان واليمن وإيران إلا وجه من وجوه السعي لإشباع الأطماع الاستيطانية التوسعية على حساب أرواح المواطنين ودماء المستضعفين، وما الصراعات والنزاعات في عدد من بؤر التوتر كالسودان وسوريا والعراق وغيرها إلا صور لتشرذم الأمة وانقسامها من أجل المصالح والنفوذ، وتبقى في هذا الواقع النساء والأطفال الحلقة الأضعف، وأكثر من يتكبد آلام الحروب وويلاتها، وسط تواطؤ دولي يغض الطرف عن أبشع صنوف التنكيل والتهجير والاعتداءات التي تتعرض لها النساء.

أما في المغرب، فإن بؤس النساء صناعة محلية بامتياز، أنتجها تزاوج الاستبداد السياسي بالفساد الاقتصادي، وهو ما أدى إلى فشل ذريع للسياسات العمومية في هندسة حلول حقيقية تلامس جوهر المعاناة. فبينما تُهدر الثروات في مشاريع الواجهة، لا تزال جراح نساء “المغرب العميق” نازفة، لاسيما ضحايا زلزال الحوز والفيضانات التي غمرت عددا من مناطق البلاد، نساء وجدن أنفسهن في مواجهة أحكام الطبيعة وتسويف الدولة، حيث تحولت وعود إعادة الإعمار إلى سراب، مما يكشف عورة “الدولة الاجتماعية” المزعومة التي تسقط عند أول اختبار حقيقي للعدالة المجالية والاجتماعية.

وتأتي المؤشرات الرقمية لعام 2026 لتعمق هذا التشخيص القاتم، حيث سجلت تقارير وطنية ودولية تراجعاً مخيفاً في مؤشر نشاط النساء، مع اتساع رقعة الأمية والهدر المدرسي في صفوف الفتيات، والبطالة، في ظل منظومة صحية متهالكة تفتقر لأبسط شروط الرعاية الإنجابية في المناطق النائية، فضلاً عن استفحال ظاهرة العنف المادي والرقمي ضد النساء، واستهداف النساء الفاعلات المطالبات بحقوقهن من خلال قمع المسيرات والوقفات والتضييق على حقهن المشروع في التعبير عن آرائهن حول مختلف القضايا التي تهم مصلحة الوطن والمواطنين.

وبناء على ما سبق يعلن القطاع النسائي لجماعة العدل والاحسان للعموم ما يلي:

* إدانتنا لما تتعرض له نساء العالم خصوصا في مناطق الحروب وبؤر التوتر من اضطهاد وتعذيب.

* تحميل المسؤولية المباشرة للنظام السياسي في تردي أوضاع المرأة، على اعتبار أن الاستبداد هو التربة الخصبة التي ينمو فيها الفساد الاقتصادي، وكلاهما ينتج بؤس النساء وتهميشهن.

* المطالبة بسياسات عمومية منصفة تضمن شروط العيش الكريم والتمكين الحقيقي للنساء.

* المطالبة بوقف سياسة “الهروب إلى الأمام” عبر حلول ترقيعية لمشاكل وقضايا النساء.

* التضامن المطلق مع معتقلات الرأي وكافة ضحايا التضييق السياسي.

* شجب كل أشكال العنف الممارس ضد النساء، سواء كان عنفاً مادياً، رقمياً، أو عنفاً “مؤسساتياً”.

* المطالبة بحقنا كقطاع نسائي لجماعة العدل والاحسان في التنظيم والتعبير الحر دون تضييق أو حصار.

* تجديد العهد مع القضية الفلسطينية، والاعتزاز بصمود المرأة في غزة والقدس، مع التأكيد على أن التطبيع مع الكيان المحتل هو خيانة للقيم الإنسانية والحقوقية.

* دعوة القوى الحية والمستقلة في المجتمع إلى توحيد الجهود لمواجهة أي خطر داخلي أو خارجي يستهدف تفتيت النسيج الأسري والمجتمعي.

حرر في 17 رمضان 1447هـ الموافق لـ 7 مارس 2026