تداول الأمانة وتجدد الرسالة.. في فلسفة التداول القيادي ورهانات المشروع التربوي

Cover Image for تداول الأمانة وتجدد الرسالة.. في فلسفة التداول القيادي ورهانات المشروع التربوي
نشر بتاريخ

بقلم: عصام لحسيني

مقدمة: حين تتكلم الأحداث أكثر من الكلمات

هناك أحداث تمر في حياة التنظيمات مرورًا عابرًا، لا تستوقف إلا المتابعين لشؤونها الداخلية، وهناك أحداث تبدو في ظاهرها انتقالًا إداريًا أو تداولًا تنظيميًا، لكنها في حقيقتها تختزن معاني أعمق من الأشخاص، وأوسع من المواقع، وأبقى من اللحظة نفسها. ومن هذا القبيل يندرج انتقال مسؤولية الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان من الدكتور بوبكر الونخاري إلى الدكتور محمد عزمي، بعد أن نال ثقة إخوانه لتحمّل هذه الأمانة.

فليس المقصود هنا مجرد تبدل اسم في واجهة المسؤولية، ولا مجرد استكمال لمقتضيات تنظيمية تفرضها اللوائح الداخلية، وإنما نحن أمام لحظة تعيد طرح أسئلة كبرى تتصل بطبيعة المشروع، ومنطق القيادة، وثقافة التداول، ومستقبل الرسالة، وقدرة المؤسسات الحية على تجديد نفسها من داخلها دون أن تفقد هويتها أو تنقطع عن تراكمها.

وفي زمن عربي وإسلامي أصبحت فيه كثير من التنظيمات رهينة للأشخاص، وصارت القيادة في بعض التجارب مرادفة للاستمرار الأبدي، حتى غدت لحظة التغيير سببًا للأزمات والانقسامات، يكتسب كل انتقال هادئ للمسؤولية داخل مؤسسة دعوية وتربوية دلالة تتجاوز الإطار التنظيمي الضيق، ليغدو شاهدًا على مقدار ما بلغته المؤسسة من رسوخ، وعلى ما راكمته من ثقافة مؤسسية تجعل الفكرة أكبر من صاحبها، والرسالة أوسع من حاملها.

ولعل أجمل ما عبّر عن روح هذه اللحظة ما جاء في كلمة الدكتور بوبكر الونخاري: “يمضي الرجال، وتبقى الرسالة، ويتداول الأمناء حمل المشعل جيلا بعد جيل.”

ليست هذه عبارة إنشائية لتزيين خطاب الوداع، بل تكاد تختصر فلسفة كاملة في النظر إلى القيادة والعمل الجماعي. إنها تنقل مركز الثقل من الفرد إلى المشروع، ومن الموقع إلى الأمانة، ومن الشخص إلى الرسالة. وهي بذلك تؤكد أن قيمة القيادة لا تقاس بطول البقاء في المنصب، وإنما بقدرتها على إعداد من يخلفها، وترسيخ ثقافة تجعل استمرار المشروع ممكنًا بعد غياب الأفراد.

إن الرسالات الكبرى لا تُبنى على الكاريزما الفردية وحدها، وإن كانت تستفيد منها، وإنما تقوم على مؤسسات قادرة على إنتاج قيادات متعاقبة، تتناقل الخبرة كما تتناقل الأمانة، وتحفظ الثوابت وهي تجدد الوسائل. ولذلك كان معيار نجاح القائد، في نهاية المطاف، ليس عدد القرارات التي اتخذها، بل مقدار ما تركه من رجال ونساء قادرين على مواصلة الطريق.

المحور الأول: بين منطق السلطة ومنطق الأمانة

منذ اللحظة الأولى جاء الإسلام ليحدث انقلابًا جذريًا في مفهوم القيادة. فالقيادة في التصور الإسلامي ليست امتيازًا يُطلب، وإنما تكليف يُحمل، وليست بابًا للجاه، وإنما باب للمساءلة. ولهذا ارتبطت المسؤولية في القرآن والسنة بمعاني الاستخلاف والأمانة والابتلاء، لا بمعاني الاستعلاء والتملك.

ومن هنا نفهم لماذا تستعمل الأدبيات الإسلامية ألفاظًا مثل “الأمانة” و”التكليف” و”الخدمة” أكثر مما تستعمل ألفاظ “السلطة” و”النفوذ”. فالفارق بين المشروع الرسالي والمشروع السلطوي يبدأ من تعريف القيادة نفسها.

إن السلطة بطبيعتها تميل إلى الاحتكار، أما الأمانة فتدعو إلى التداول. والسلطة تقيس النجاح بطول البقاء، أما الأمانة فتقيسه بحسن الأداء. والسلطة تبحث عن الولاء للأشخاص، بينما تصنع الرسالة ولاءً للمبادئ والقيم.

وحين يترسخ هذا الوعي داخل مؤسسة، يصبح انتقال المسؤولية لحظة طبيعية، لا حدثًا استثنائيًا. بل يصبح التداول نفسه إحدى وسائل حماية المشروع من الجمود، ومن تحويل المواقع إلى غايات مستقلة عن أهدافها.

أولا: المؤسسات الحية لا تخشى التغيير

يكاد علماء الاجتماع السياسي يتفقون على أن أول علامات نضج المؤسسات قدرتها على إدارة التغيير الداخلي بأقل قدر من الاضطراب. فالمؤسسة التي ترتبط حياتها بشخص واحد تظل هشة مهما بدا ظاهرها قويًا، لأنها لم تستثمر في بناء النظام الذي يتجاوز الأفراد. فالنظام السياسي في المجتمعات المتغيرة، حيث يجعل من المؤسسية واستقرار قواعد انتقال السلطة أحد معايير نضج التنظيمات السياسية 1.

هنا يميز ماكس فيبر بين الشرعية الكاريزمية والشرعية القانونية-العقلانية، ويرى أن استقرار المؤسسات يقتضي انتقالها من الاعتماد على الأشخاص إلى الاعتماد على القواعد والمؤسسات 2.

أما المؤسسة التي تنجح في إنتاج قيادات متعددة، وتقبل التداول باعتباره سنة من سنن العمران، فإنها تؤسس لما يمكن تسميته “الاستمرارية المتجددة”: تستمر في مبادئها، وتتجدد في قياداتها، فتحفظ هويتها من جهة، وتحافظ على حيويتها من جهة أخرى.

وهذا ما يمنح انتقال المسؤولية داخل شبيبة العدل والإحسان بعدًا حضاريًا، لأنه يعكس قناعة راسخة بأن المشروع لا ينبغي أن يتوقف عند شخص، مهما كانت مكانته أو عطاؤه. فكل جيل يسلم الراية للجيل الذي يليه، لا باعتبار ذلك نهاية مرحلة فحسب، بل بداية مرحلة جديدة تُبنى على ما سبقها ولا تهدمه.

ثانيًا: من ثقافة الزعامة إلى ثقافة البناء

تعاني كثير من الحركات، في مختلف البيئات، من ظاهرة يمكن تسميتها “تضخم الذات القيادية”، حيث يصبح القائد هو المؤسسة، ويغدو النقد نقدًا له شخصيًا، ويصبح الاختلاف معه تهديدًا للمشروع كله. ومع مرور الزمن، تتآكل المؤسسات من الداخل لأنها لم تستثمر في صناعة البدائل، ولم تُربِّ أبناءها على أن الرسالة أوسع من حاملها.

أما المشروع الذي ينجح في تربية أفراده على أن المسؤولية وظيفة وليست هوية، وأن القيادة مرحلة وليست قدرًا أبديًا، فإنه يقطع شوطًا كبيرًا في بناء مناعة داخلية ضد الشخصنة.

ولذلك فإن أعظم ما يمكن أن يورثه قائد لخلفه ليس النفوذ، وإنما الثقة، وليس الموقع، وإنما الثقافة المؤسسية، وليس شبكة العلاقات، وإنما منظومة القيم التي تجعل الموقع وسيلة لخدمة الرسالة، لا الرسالة وسيلة لحماية الموقع.

وهذا هو المعنى العميق الذي ينبغي أن تُقرأ في ضوئه لحظة انتقال المسؤولية؛ فهي ليست لحظة نهاية، بل لحظة تجدد، وليست انتقالًا للأسماء، بل انتقال للأمانة، واستمرار للعهد الذي تتعاقب عليه الأجيال.

وينبه روبرت ميخلز في نظريته حول “القانون الحديدي للأوليغارشية” إلى ميل التنظيمات، مهما كانت ديمقراطية، إلى تركّز السلطة في يد النخب القيادية، وهو ما يجعل التداول المؤسسي ضرورة مستمرة 3.

ثالثًا: نحو قراءة تتجاوز الحدث

إذا اكتفينا بالنظر إلى هذا الحدث بوصفه خبرًا تنظيميًا، فقد فوتنا فرصة فهم ما يحمله من رسائل. أما إذا قرأناه في سياق فلسفة العمل المؤسسي، وسنن التداول، ومتطلبات تجديد النخب، وتحديات العمل مع الشباب في عالم سريع التحول، فإننا نكتشف أننا أمام مناسبة للتأمل في مستقبل المشروع أكثر من التأمل في تفاصيل الحدث ذاته.

فالقضية ليست: من غادر الموقع؟ ومن تولاه؟ وإنما: أي نموذج في القيادة يترسخ؟ وأي ثقافة في التداول تُبنى؟ وكيف يمكن لمؤسسة شبابية ذات مرجعية إسلامية أن تحافظ على وفائها لمبادئها، وهي في الوقت نفسه تستجيب لتحولات العصر وأسئلة الجيل الجديد؟

المحور الثاني: التداول القيادي.. من الشرعية التنظيمية إلى الشرعية الحضارية

ليست قيمة التداول القيادي في كونه يضمن فقط استمرارية المؤسسات، وإنما في كونه يعبر عن رؤية حضارية للإنسان والتاريخ والعمران. فالأمم لا تتقدم لأن أفرادها أكثر ذكاء من غيرهم، وإنما لأنها تنجح في بناء مؤسسات تجعل الأفكار أطول عمرًا من أصحابها، وتجعل القيم أقوى من المصالح، وتجعل الأمانة متداولة بين الأجيال.

لقد قرر القرآن الكريم هذه السنة حين قال: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، وهي آية تتجاوز سياقها التاريخي لتؤسس لقانون من قوانين الاجتماع الإنساني؛ فالتداول ليس خاصًا بالسلطة، بل هو سنة في المواقع، والمسؤوليات، والأدوار، بل وفي العمران كله.

ومن هنا فإن كل مشروع يرفض التداول إنما يصادم سنة من سنن الله في التاريخ، بينما المشروع الذي يجعل التداول جزءًا من ثقافته الداخلية ينسجم مع منطق الاستخلاف، الذي يجعل الإنسان مستخلفًا لا مالكًا، وأمينًا لا متصرفًا على الإطلاق. ويعد عبد الرحمن بن خلدون تداول الدول والأجيال من السنن المؤسسة للعمران البشري، ويربط بقاء الدول بقدرتها على تجديد عصبيتها ومؤسساتها 4.

وهذا الفهم يكتسب أهمية خاصة داخل المشاريع الدعوية؛ لأن الخطر فيها لا يكمن فقط في الجمود التنظيمي، بل في أن تتحول الرمزية الدعوية إلى سلطة معنوية يصعب تداولها. ولذلك كان نجاح أي حركة إسلامية في إدارة انتقال القيادة بيسر، دليلًا على أنها استطاعت أن تنتصر للفكرة على حساب الشخص، وللمؤسسة على حساب الفرد.

إن الشرعية داخل الحركات الرسالية ليست شرعية القوة، ولا شرعية الوراثة، ولا شرعية الحضور الإعلامي، وإنما هي شرعية الثقة، والكفاءة، والشورى، والقدرة على حمل الأمانة. وهذه الشرعية لا تُنتج قائدًا معصومًا، وإنما تنتج قيادة قابلة للمراجعة والتجديد، تعمل داخل مؤسسة لا فوقها، وتستمد قوتها من المشروع لا من ذاتها.

ومن هنا يكتسب انتخاب الدكتور محمد عزمي بعدًا يتجاوز الشخص نفسه؛ فهو تعبير عن استمرار آليات المؤسسة في إنتاج قيادتها وفق مقتضياتها الداخلية، وهو ما يعزز ثقة الأعضاء في مؤسساتهم، ويمنح التنظيم قدرة أكبر على الاستمرار والاستقرار.

المحور الثالث: التربية… مصنع القيادة الحقيقي

تُخطئ كثير من الدراسات حين تفسر انتقال القيادة بمنطق الإجراءات التنظيمية وحدها. فالإجراءات لا تصنع القيادات، وإنما تنظم انتقالها. أما صناعة القائد فتبدأ قبل ذلك بسنوات طويلة، داخل المدرسة التربوية التي تُكوّن الإنسان قبل أن تمنحه المسؤولية.

ولهذا فإن كل حديث عن تداول القيادة داخل شبيبة العدل والإحسان ينبغي أن يبدأ من سؤال التربية.

فمنذ نشأتها، جعلت الجماعة من التربية عماد مشروعها، واعتبرت أن التغيير الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وأن القيادة ليست مهارة تقنية، وإنما ثمرة تربية إيمانية وأخلاقية وفكرية وسلوكية. ولذلك فإن المسؤولية في هذا التصور ليست جائزة على النجاح، ولا مكافأة على الأقدمية، وإنما امتداد لمسار من التكوين والتزكية والخدمة.

إن المؤسسات الحديثة قد تنجح في تكوين المديرين، لكنها كثيرًا ما تعجز عن تكوين القادة؛ لأن المدير قد يتقن التخطيط، بينما القائد يحتاج، إضافة إلى ذلك، إلى رؤية أخلاقية، وقدرة على الإلهام، واستعداد لتحمل التبعات.

ولهذا كانت التربية في المشروع الإسلامي أعمق من مجرد التكوين الإداري؛ إنها عملية بناء للإنسان في ضميره قبل عقله، وفي أخلاقه قبل مهاراته، وفي علاقته بالله قبل علاقته بالمؤسسة.

وحين ننظر إلى القيادات التي تعاقبت على شبيبة العدل والإحسان، ندرك أن الجامع بينها ليس مجرد الانتماء التنظيمي، وإنما المرور عبر مدرسة تربوية واحدة، أنتجت لغة مشتركة، ومنظومة قيم مشتركة، ورؤية موحدة للرسالة، مع فسح المجال لاختلاف الأساليب والاجتهادات.

هكذا نجد تأكيد مالك بن نبي أن النهضة لا تبدأ بالأشياء ولا بالأشخاص، وإنما تبدأ ببناء الإنسان، وهو ما يجعل التربية الشرط الأول لأي مشروع حضاري 5.

المحور الرابع: الذاكرة التنظيمية… الرأسمال غير المرئي

من أخطر ما يواجه المؤسسات، خصوصًا تلك التي تعتمد على العمل التطوعي، فقدان ذاكرتها التنظيمية عند كل انتقال للقيادة. ويعرف علم الإدارة الحديثة الذاكرة التنظيمية بأنها مجموع الخبرات والمعارف المتراكمة التي تضمن استمرارية المؤسسة وتمنع ضياع المعرفة عند تغير القيادات 6.

فالخبرات ليست وثائق فقط، وإنما هي أيضًا تجارب، وعلاقات، وأساليب في إدارة الأزمات، وتقاليد في اتخاذ القرار، ومخزون من الحكمة العملية لا يُكتب كله في التقارير.

ولهذا فإن انتقال المسؤولية لا ينبغي أن يكون مجرد تسليم ملفات، بل ينبغي أن يكون انتقالًا للخبرة، وتوريثًا للحكمة، ونقلًا للذاكرة المؤسسية من جيل إلى جيل.

وهنا تتجلى أهمية الخطاب الذي ألقاه الدكتور بوبكر الونخاري؛ إذ لم يكن خطاب توديع، بل كان خطاب وصل بين مرحلتين. فلم يتحدث بلغة الإنجاز الشخصي، ولم يعدد ما تحقق في عهده، بل اختار أن يضع نفسه ضمن سلسلة طويلة من الأمناء الذين حملوا المشعل وسيحمله غيرهم بعدهم.

وهذه ليست مسألة لغوية، بل هي ثقافة تنظيمية عميقة؛ لأن اللغة تكشف دائمًا عن الرؤية الكامنة وراءها.

فالذي يقول: “أنجزت”، يضع نفسه في مركز الصورة.

أما الذي يقول: “تعلمت من إخواني أكثر مما قدمت لهم”، فإنه يعيد الفضل إلى الجماعة، ويجعل القيادة وظيفة تربوية قبل أن تكون موقعًا إداريًا.

إن هذا التواضع ليس خلقًا فرديًا فحسب، بل هو أحد شروط بقاء المؤسسات؛ لأن المؤسسة التي يُصر كل قائد فيها على أن يبدأ من الصفر، تهدر تراكمها، بينما المؤسسة التي يتعامل قادتها مع أنفسهم باعتبارهم حلقة في سلسلة طويلة، تبني تاريخًا لا مجرد أحداث متفرقة.

المحور الخامس: القيادة بين الثبات والتجديد

كل انتقال ناجح للمسؤولية يواجه معادلة دقيقة: كيف نحافظ على الثوابت دون أن نقع في الجمود؟ وكيف نجدد الوسائل دون أن نفقد الهوية؟

وهذه معادلة ليست سهلة؛ لأن الإفراط في المحافظة قد يحول المؤسسة إلى متحف، بينما الإفراط في التجديد قد يفقدها شخصيتها.

إن القيادة الجديدة مطالبة بأن تفهم هذا التوازن الدقيق. فليس مطلوبًا منها أن تُحدث قطيعة مع المرحلة السابقة، كما ليس مطلوبًا منها أن تكررها حرفيًا.

إن الوفاء الحقيقي للسابقين لا يكون بتجميد اجتهاداتهم، وإنما بالبناء عليها، كما أن التجديد الحقيقي لا يعني هدم التراكم، بل استثماره في إنتاج حلول جديدة.

وهذا ما يجعل القيادة عملًا إبداعيًا، لا مجرد إدارة يومية.

فالقائد لا يحرس الماضي فقط، ولا يلهث خلف المستقبل فقط، وإنما يقيم جسرًا حيًا بينهما؛ يحفظ الذاكرة، ويستشرف الأفق، ويمنح الحاضر القدرة على الحركة.

ومن هنا فإن نجاح أي قيادة جديدة لا يقاس بعدد المبادرات التي تطلقها، وإنما بقدرتها على تحقيق ثلاثة شروط متلازمة: صيانة الهوية، واستثمار التراكم، وفتح آفاق المستقبل.

وهذه هي المعادلة التي ستحدد، في السنوات المقبلة، قدرة شبيبة العدل والإحسان على تجديد حضورها داخل المجتمع، والاستمرار في أداء رسالتها التربوية والدعوية، في عالم تتسارع فيه التحولات، وتتبدل فيه أنماط التفكير والتواصل والانتماء بوتيرة غير مسبوقة.

المحور السادس: الشباب والتحولات الكبرى… أي رسالة في أي زمن؟

يصف زيغمونت باومان المجتمعات المعاصرة بأنها تعيش حالة “الحداثة السائلة”، حيث تتراجع ثبات المرجعيات والهويات لصالح واقع سريع التحول 7.

فلا يمكن فهم دلالة انتقال المسؤولية داخل شبيبة العدل والإحسان دون استحضار طبيعة المرحلة التاريخية التي يجري فيها هذا الانتقال. فالمؤسسات لا تعمل في فراغ، وإنما تتحرك داخل سياقات متغيرة، تتبدل فيها الأولويات، وتتجدد فيها التحديات، وتُعاد فيها صياغة أسئلة الإنسان والمجتمع.

إن الجيل الذي تخاطبه شبيبة العدل والإحسان اليوم ليس هو الجيل الذي كانت تخاطبه قبل عقدين أو ثلاثة. لقد تغيرت بنية الوعي، وتبدلت مصادر المعرفة، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تصنع من التصورات والقيم ما كانت تصنعه الأسرة والمدرسة والمسجد مجتمعة.

لقد دخل الشباب عصرًا يمكن وصفه بـ”السيولة الحضارية”، حيث لم تعد المرجعيات مستقرة، ولا الهويات مكتملة، ولا الحقائق بمنأى عن التشكيك. وأصبح الفرد يعيش تحت تدفق هائل للمعلومات، لكنه في الوقت نفسه يعاني ندرة في المعنى.

وهنا تبرز المفارقة الكبرى: فالتقدم التقني الهائل لم يؤدِّ بالضرورة إلى الطمأنينة الإنسانية، بل أنتج، في كثير من الأحيان، مزيدًا من القلق والعزلة والاغتراب. صار الإنسان أكثر اتصالًا بالعالم، لكنه أقل اتصالًا بذاته، وأكثر حضورًا في الفضاء الرقمي، وأقل حضورًا في المجال الاجتماعي الحقيقي.

ومن هنا فإن التحدي الأول أمام كل مشروع تربوي ليس أن ينافس التطبيقات الرقمية في سرعة الوصول، بل أن يجيب عن سؤال المعنى الذي تعجز التقنية عن الإجابة عنه.

لقد كان السؤال المركزي في القرن الماضي هو: كيف نحرر الإنسان من الاستبداد؟ أما اليوم فإن السؤال لا يقل عمقًا: كيف نحرر الإنسان من التفاهة، ومن الاستهلاك، ومن التيه الوجودي، ومن فقدان البوصلة الأخلاقية؟

وهذا التحول يفرض على الحركات التربوية أن تعيد النظر في أدواتها، لا في مبادئها؛ لأن الثبات على المبادئ لا يعني الجمود في الوسائل، كما أن التجديد لا يقتضي التنازل عن المرجعية. فتجد الفكر المقاصدي يفرق بين ثبات المقاصد وقابلية الوسائل للاجتهاد، وهو ما يسمح بتجديد آليات العمل مع الحفاظ على المرجعية 8.

ولعل القيادة الجديدة لشبيبة العدل والإحسان ستكون مطالبة بإدارة هذا التوازن الصعب؛ فلا يكفي أن تحافظ على الإرث التنظيمي، بل ينبغي أن تحسن قراءة التحولات الثقافية والرقمية التي تعيد تشكيل وعي الشباب بصورة غير مسبوقة.

المحور السابع: من التنظيم إلى المجتمع… اتساع دوائر التأثير

حين تنشأ أي حركة، يكون همها الأول بناء ذاتها، وترسيخ هويتها، وتكوين أطرها. وهذا أمر طبيعي، بل هو شرط للبقاء. غير أن المشروع الذي يظل منشغلًا بنفسه بعد اكتمال بنيته التنظيمية، يتحول تدريجيًا إلى كيان مغلق، مهما كانت نبل مقاصده.

إن النضج الحقيقي يبدأ عندما يصبح السؤال المركزي هو: ماذا نقدم للمجتمع؟ لا: كيف نحافظ على التنظيم فقط؟

وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة مرحلة انتقال من منطق “البناء الداخلي” إلى منطق “الإشعاع المجتمعي”. فالمجتمع المغربي يعيش تحولات عميقة في منظومة القيم، وفي علاقة الشباب بالمؤسسات، وفي مفهوم المشاركة العامة، وهو في حاجة إلى مبادرات تربوية وثقافية ومدنية تُعيد بناء الثقة، وتُنمّي روح المسؤولية، وتفتح آفاقًا جديدة للعمل المشترك.

إن شبيبة العدل والإحسان تمتلك، بما راكمته من خبرة تنظيمية وتربوية، رصيدًا مهمًا يؤهلها للإسهام في هذا الورش، لكن هذا الرصيد لا يثمر إلا إذا تحول إلى فعل مجتمعي واسع، يتجاوز حدود التنظيم إلى رحابة الوطن.

وليس المقصود هنا الذوبان في المجتمع حتى تضيع الخصوصية، كما ليس المقصود الانغلاق على الذات حتى تضيق الرسالة، وإنما المطلوب هو الجمع بين وضوح الهوية وسعة الأفق؛ فكلما كانت الهوية راسخة، ازداد الانفتاح ثقة واتزانًا.

المحور الثامن: القيادة بوصفها صناعة للمستقبل

في الأدبيات الحديثة حول القيادة، يقال إن القائد الحقيقي لا يُقاس بما يدير، وإنما بما يتركه بعده. والقيادة التي تنجح في إدارة الحاضر ولا تُعدُّ للمستقبل، إنما تؤجل الأزمة ولا تمنعها.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل كل قيادة جديدة ليس: كيف ننجح في ولايتنا؟ بل: كيف نُعدُّ من سيأتي بعدنا؟

إن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به شبيبة العدل والإحسان في المرحلة المقبلة هو الاستثمار في الإنسان؛ في تكوين المفكر، والمربي، والباحث، والمبادِر، وصاحب الكفاءة العلمية، والقادر على الجمع بين الرسوخ القيمي والاقتدار المعرفي.

لقد أصبحت معركة الأمم اليوم معركة عقول قبل أن تكون معركة أعداد، ومعركة معرفة قبل أن تكون معركة موارد. ومن ثم فإن بناء النخب الشابة القادرة على الإبداع في الجامعات، وفي ميادين البحث العلمي، وفي الفضاء الثقافي والإعلامي، لا يقل أهمية عن أي بناء تنظيمي. وتشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بصورة متكررة إلى أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي ورأس المال البشري يمثل المدخل الرئيس لتحقيق التنمية المستدامة 9.

  إن المشروع الذي يريد أن يصنع المستقبل لا يكفيه أن يُخرّج مناضلين صالحين، بل يحتاج أيضًا إلى علماء، ومفكرين، ومهندسين، وأطباء، وخبراء في الاقتصاد، والتقنية، والذكاء الاصطناعي، والعلوم الإنسانية؛ لأن النهضة مشروع حضاري شامل، لا يكتمل بجانب واحد.

المحور التاسع: التداول… حين يتحول إلى ثقافة

إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه أي تنظيم هو أن يعتبر التداول إجراءً قانونيًا فحسب. فالقوانين يمكن أن تُكتب، لكن الثقافة لا تُفرض بالنصوص.

إن التداول الحقيقي يبدأ عندما يتربى الأفراد على أن المواقع عابرة، وأن القيمة الحقيقية ليست في المنصب، بل في مقدار ما يقدمه الإنسان من أثر. وعندما يصبح تسليم المسؤولية فعلًا طبيعيًا، كما كان تسلمها فعلًا طبيعيًا، فإن المؤسسة تكون قد بلغت مرحلة متقدمة من النضج الأخلاقي.

ولعل هذا هو الدرس الأبلغ الذي تمنحه هذه اللحظة: أن القيادة ليست ملكًا، ولا غنيمة، ولا امتيازًا، وإنما أمانة يتعاقب عليها الأمناء، كل يؤدي ما استطاع، ثم يمضي راضيًا مطمئنًا، تاركًا المجال لمن يواصل المسير.

وهكذا تبقى الرسالة حية، لأن رجالها آمنوا منذ البداية أنهم خدام لها، لا مالكون لها، وأن المشروع الذي يحملونه أكبر من أعمارهم، وأبقى من أسمائهم، وأوسع من حدود أدوارهم.

المحور العاشر: تجديد النخبة الرسالية… من تدبير المرحلة إلى صناعة المستقبل

لعل أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه المؤسسات الحية هو أن تنظر إلى انتقال المسؤولية باعتباره نهاية مسار، بينما هو في الحقيقة بداية سؤال جديد. فالتاريخ لا يحاكم القيادات بما أنجزته في زمنها فقط، وإنما بما أعدته لما بعدها. والمؤسسات العظيمة ليست تلك التي تنتج قادة كبارًا فحسب، وإنما التي تجعل من كل قائد مدرسةً تُخرِّج من يخلفه.

من هنا، فإن الرهان الحقيقي الذي يواجه شبيبة العدل والإحسان لا ينحصر في حسن تدبير المرحلة، وإنما يتصل بقدرتها على تجديد نخبتها الرسالية، وتوسيع دوائر الكفاءة داخلها، واستثمار ما راكمته من تجربة تربوية وتنظيمية في إعداد جيل جديد يجمع بين أصالة المرجعية وحداثة الكفاءة.

إن العالم الذي يتشكل أمامنا لا يشبه العالم الذي نشأت فيه أغلب الحركات الإسلامية. فالثورة الرقمية أعادت تشكيل المجال العمومي، والذكاء الاصطناعي يعيد رسم العلاقة بين المعرفة والإنسان، والاقتصاد الرقمي يغيّر مفهوم العمل، كما أن الثقافة العالمية باتت تتسلل إلى البيوت عبر الشاشات الصغيرة، دون استئذان ولا وسائط.

إن الشباب اليوم لا يبحث فقط عن خطاب صحيح، بل يبحث عن خطاب مقنع، ولا يكتفي بصحة الفكرة، بل يسأل عن قدرتها على تفسير واقعه، ومساعدته على بناء مستقبله، والإجابة عن قضاياه الوجودية واليومية في آن واحد.

ولذلك فإن المشروع التربوي مطالب بأن ينتقل من مجرد حماية الهوية إلى تمكينها، ومن مجرد مقاومة التغريب إلى إنتاج البديل، ومن مجرد نقد الواقع إلى الإسهام في تغييره.

وليس معنى ذلك التخلي عن الوظيفة التربوية، بل تعميقها. فالتربية التي لا تُنتج فاعليةً اجتماعيةً تظل ناقصة، كما أن الفاعلية التي تنفصل عن التربية معرضة لأن تتحول إلى مجرد نشاط يفتقد الروح والغاية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى نخبة شبابية تمتلك ثلاثة أنواع من الكفاءة في آن واحد:

أولها الكفاءة الإيمانية والأخلاقية، لأنها الضامن لاستقامة المقصد، وصيانة العمل من الانحراف.

وثانيها الكفاءة العلمية والمعرفية، لأن زمن الخطاب العام قد تراجع أمام زمن التخصص، وأصبح التأثير الحقيقي رهينًا بإتقان العلوم والخبرات.

وثالثها الكفاءة الحضارية، أي القدرة على فهم العالم، وتحليل تحولاته، وبناء الجسور مع المجتمع، والانفتاح على المختلف، مع الثبات على المرجعية.

إن الجمع بين هذه الأبعاد هو الذي يصنع “النخبة الرسالية”، لا النخبة التنظيمية فقط؛ نخبة ترى في مسؤوليتها خدمةً للإنسان، لا مجرد إدارةٍ لمؤسسة، وتسعى إلى الإسهام في نهضة الوطن، وإحياء الأمة، وإغناء الفكر، وخدمة الصالح العام.

وهنا تكتسب القيادة الجديدة معناها الحقيقي؛ فهي ليست مجرد استمرار إداري، وإنما فرصة لإطلاق دينامية جديدة في التفكير، وفي أساليب التأطير، وفي اكتشاف الطاقات، وفي فتح المجال أمام المبادرات، بحيث يشعر كل شاب أن له مكانًا في المشروع، وأن الرسالة تتسع لإبداعه، وأن المؤسسة تحتضن كفاءته، لا أن تكتفي بتنظيم جهده.

إن المستقبل لا يُصنع بالنيات الصالحة وحدها، وإنما يُصنع أيضًا بالرؤية، والعلم، والتخطيط، وحسن قراءة الواقع. ولذلك فإن الاستثمار الأكبر في المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون في الإنسان؛ فهو رأس المال الحقيقي لكل مشروع حضاري.

خاتمة: يمضي الرجال… وتبقى الرسالة

في نهاية المطاف، ليست قيمة هذا الحدث في انتقال المسؤولية ذاته، وإنما في المعنى الذي يحمله. فكم من انتقال كان بداية انقسام، وكم من تداول تحول إلى صراع على المواقع، وكم من مؤسسة تعثرت لأنها لم تستطع أن تتحرر من سطوة الأشخاص.

أما حين يتحول الانتقال إلى لحظة وفاء، والتسليم إلى فعل ثقة، والدعاء إلى لغة مشتركة بين السلف والخلف، فإننا نكون أمام ثقافة مؤسسية تستحق التأمل.

لقد اختار الدكتور بوبكر الونخاري أن يغادر موقع المسؤولية وهو يرفع من قيمة المؤسسة، لا من قيمة ذاته؛ وأن يستقبل خلفه بالدعاء، لا بالمقارنة؛ وأن يذكّر الجميع بأن “الرجال يمضون، والرسالة تبقى”. وفي ذلك درس بليغ لكل العاملين في الشأن العام: أن النجاح الحقيقي ليس في أن تبقى في الموقع أطول مدة، وإنما في أن تتركه وهو أكثر قوة، وأكثر قدرة على الاستمرار، وأكثر استعدادًا للمستقبل.

وفي المقابل، فإن الثقة التي نالها الدكتور محمد عزمي ليست تشريفًا بقدر ما هي تكليف، ولا تتويجًا لمسيرة شخصية بقدر ما هي دخول في امتحان جديد، عنوانه الوفاء للأمانة، وحسن قراءة المرحلة، والقدرة على الجمع بين الثبات والتجديد، وبين صيانة الهوية وتوسيع الأثر.

وهكذا يلتقي الماضي بالمستقبل في لحظة واحدة: ماضٍ يسلّم تجربته بطمأنينة، ومستقبل يتسلّم الأمانة بتواضع، وحاضرٌ يواصل السير دون انقطاع.

إن الرسالات الكبرى لا تُقاس بأعمار قادتها، وإنما بقدرتها على العبور من جيل إلى جيل دون أن تفقد روحها. وكلما نجحت في صناعة الإنسان قبل صناعة الموقع، وفي بناء المؤسسة قبل صناعة الزعامة، كانت أقدر على مواجهة تقلبات الزمن، وأبعد عن الارتهان للأفراد.

ولعل هذا هو الدرس الأعمق الذي تمنحه هذه المناسبة؛ فالتاريخ لا يتذكر كثيرًا أسماء من جلسوا على المقاعد، بقدر ما يتذكر الذين أرسوا القيم التي جعلت المقاعد وسائل لخدمة المبادئ. وما يبقى في سجل الأمم ليس عدد المسؤولين الذين تعاقبوا، وإنما مقدار ما أضافوه إلى رصيد الفكرة، وإلى أخلاق العمل، وإلى بناء الإنسان.

ولئن كانت المسؤوليات تتداول، فإن العهد لا يتبدل؛ عهد الصدق مع الله، والإخلاص في خدمة الناس، والصبر على مشقة التربية، والثبات على قيم العدل والإحسان، والاجتهاد في حمل هم الأمة والوطن، جيلا بعد جيل.

وإذا كانت سنة الله قد اقتضت أن يمضي الرجال، فإنها اقتضت كذلك أن تبقى الأعمال شاهدةً لهم أو عليهم، وأن تظل الرسالات الحية قادرة على أن تُنبت في كل مرحلة رجالًا ونساءً يحملون المشعل، لا بوصفهم ورثة أسماء، بل ورثة قيم، وأمناء على أمانة، وشركاء في مشروع لا يملكه أحد، لأنه في جوهره مشروع أمة، لا مشروع أفراد.

وهكذا، فإن انتقال المسؤولية داخل شبيبة العدل والإحسان لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه نهاية فصل من تاريخها، بل باعتباره افتتاحًا لفصل جديد، يحمل من التحديات بقدر ما يحمل من الفرص، ومن المسؤوليات بقدر ما يبعثه من الآمال. وما بين من سلّم الأمانة ومن حملها، يبقى الخيط الناظم واحدًا: أن الرسالة أكبر من الجميع، وأن خدمة الإنسان، وتربية الأجيال، وبناء المستقبل، هي الغاية التي تستحق أن تُبذل لها الأعمار. كما تتفق أدبيات القيادة المؤسسية الحديثة على أن استدامة المؤسسات تقاس بقدرتها على إنتاج قيادات جديدة، لا بقدرة قائد واحد على إطالة بقائه في موقع المسؤولية 10.

ولعل أجمل ما يمكن أن تُختتم به هذه القراءة هو أن المشاريع التي تُبنى على الإيمان، وتُدار بالشورى، وتُزكَّى بالتربية، وتُحصَّن بالأخلاق، وتُجدَّد بقياداتها، تمتلك – بإذن الله – من أسباب البقاء أكثر مما تمتلكه المشاريع التي تقوم على الأشخاص أو على رهانات اللحظة. فالأشخاص يرحلون، واللحظات تنقضي، أما الفكرة الصادقة، إذا وجدت من يحملها بأمانة، فإنها تشق طريقها في التاريخ، هادئةً وثابتةً، حتى تؤتي أكلها بإذن ربها.

 

 


[1] صمويل هنتنغتون، النظام السياسي في المجتمعات المتغيرة، ترجمة: سمير عليوة، دار الساقي، بيروت، 1993، ص 24-34.
[2] ماكس فيبر، الاقتصاد والمجتمع، ترجمة: فؤاد زكريا (أو أي ترجمة معتمدة لديك)، دار المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ج1، ص 286-301. (الفصل الخاص بأنماط الشرعية).
[3] Robert Michels, Political Parties: A Sociological Study of the Oligarchical Tendencies of Modern Democracy, Dover Publications, New York, 1959, pp. 365-401.
[4] عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، تحقيق: عبد السلام الشدادي، بيت الفنون والعلوم والآداب، الدار البيضاء، ج1، ص 304-340.
[5] مالك بن نبي، شروط النهضة، دار الفكر، دمشق، ص 59-92.
[6] Peter M. Senge, The Fifth Discipline: The Art and Practice of the Learning Organization, Doubleday, New York, 1990, pp. 139-174
[7] زيغمونت باومان، الحداثة السائلة، ترجمة: حجاج أبو جبر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ص 7-32.
[8] أبو الحسن الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 15-31.
[9] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، Reimagining our Futures Together: A New Social Contract for Education, UNESCO Publishing, Paris, 2021.
[10] يوسف القرضاوي، من فقه الدولة في الإسلام، دار الشروق، القاهرة، ص 145-188.