كشفت “شبيبة العدل والإحسان” في عمودها الأسبوعي “لشبيبتنا كلمة” الذي تنشره في صفحتها الرسمية كل جمعة، من يرفعون شعار “كلنا إسرائيليون”، واصفة إياهم بـ”شذاذ الآفاق” المنفصلين عن وجدان الشعب المغربي وتاريخه المقاوم، وأكدت في كلمتها أن محاولة تمجيد الاحتلال الصهيوني “تمثل سقوطاً أخلاقياً مدوياً ومتاجرة رخيصة بمفهوم الوطنية”، مشددة على أن الدفاع عن القضية الفلسطينية يقع في صلب الهوية والقيم المغربية الأصيلة التي لا تقبل المساومة.
سقوط أخلاقي وانفصال عن الهوية الوطنية
تصف الشبيبة في كلمتها هؤلاء الذين يرفعون شعارات مؤيدة للاحتلال بأنهم عصابة معزولة عن نبض الوطن، تعيش حالة من الانفصال الكامل عن تاريخ المغرب المجيد وقيمه التي تأسست على نصرة المظلومين، معتبرة أن هذا المشهد “عبثي”، حيث يدعي هؤلاء احتكار الوطنية في الوقت الذي يدعمون فيه كياناً قام على احتلال الأرض وتشريد الشعب وسفك دماء الأبرياء.
كما أشار المصدر إلى أن هؤلاء يسعون إلى تزييف الوعي المجتمعي عبر السخرية من الرموز الكفاحية، كالكوفية الفلسطينية، ومهاجمة الأصوات الحرة التي تناصر غزة وفلسطين، في خطاب يحاول إفراغ الوطنية من روحها وتحويلها إلى شعار أجوف يخدم مشاريع هدامة لا علاقة لها بكرامة أو سيادة الشعب المغربي.
وأكدت الشبيبة أن من يتماهى مع خطاب المحتل أو يبرر سياساته لا يمكنه المزايدة في حب الوطن، لافتة إلى أن المغرب بتاريخه ورسوخ هويته، لم يسبق له أن ساوَم على قضايا التحرر والكرامة، ويظل شعبه وفياً لإرث الأجداد في المقاومة.
مفارقة الاعتقال وازدواجية المعايير
وتوقفت “لشبيبتنا كلمة” عند مفارقة مؤلمة تعكس خللاً في التعامل مع حرية التعبير، حيث يتحرك المروجون للتطبيع وتمجيد الصهاينة بكل حرية رغم استفزازهم لمشاعر المغاربة. وفي المقابل، يتم اعتقال الأصوات الفنية السلمية التي تعبر عن نبض الشارع ورفض الظلم، كما حدث مع الفنان صهيب قبلي.
وسلطت الشبيبة الضوء على قضية الشاب ابن مدينة تازة، صهيب قبلي، الذي حُكم عليه بثمانية أشهر نافذة وغرامة مالية بسبب فنه الرافض للتطبيع. واعتبرت أن هذا التباين يوضح كيف تُستخدم “الوطنية” كفزاعة لتخويف الناس وإسكات الأصوات الحرة التي ترفض التنازل عن الثوابت الأخلاقية.
كما شدد المصدر على أن الشعب المغربي لم يكن يوماً “عديم البوصلة”، فمنذ النكبة الفلسطينية ظل التضامن جزءاً لا يتجزأ من وجدانه. هذا الارتباط لم تصنعه الدعاية، بل صاغته هوية جماعية ترى في نصرة المستضعفين امتداداً طبيعياً لحب الوطن، وليس تناقضاً معه كما يحاول بعضهم الترويج له.
رسالة للشباب: الوطنية ثبات لا استسلام
وجهت الشبيبة نداءً حاراً لشباب الأمة، محذرة إياهم من محاولات “صناعة جيل بلا ذاكرة” أو بلا حس أخلاقي يرتبط بقضايا أمته. وحذرت من التضليل الذي يصور الصمت تجاه الظلم “حكمة”، أو يصور التماهي مع الاحتلال كطريق أسلم، مؤكدة أن الشعوب التي تفقد بوصلتها الأخلاقية تفقد عزتها.
وعرّف بيان الشبيبة الوطنية الحقيقية بأنها دفاع عن استقلال قرار الوطن، ورفض كل أنواع الارتهان للأجندات والمصالح الأجنبية، مشددا على أن الوطنية ليست لافتة “تخوين” يرفعها من يشاء، بل هي صون لكرامة الشعب وضمان لحقوقه وحرياته الأساسية ضد أي وصاية خارجية.
وأكدت شبيبة العدل والإحسان في هذه الكلمة أن شباب المغرب سيبقون صخرة تتحطم عليها الشعارات الزائفة وسداً منيعاً أمام محاولات تزوير التاريخ. كما شددت على أن المغرب سيظل وطن الكرامة، ولن يكون يوماً صدى لخطاب يبرر الظلم أو يصفق للباطل الصهيوني.