حقوقيون يناقشون موضوع “تشميع البيوت بين الحماية القانونية وشطط السلطوية”

Cover Image for حقوقيون يناقشون موضوع “تشميع البيوت بين الحماية القانونية وشطط السلطوية”
نشر بتاريخ

نظمت لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء ندوة رقمية بعنوان: “تشميع البيوت بين الحماية القانونية وشطط السلطوية”، مساء أمس السبت 6  فبراير 2021، بمناسبة الذكرى الثانية لتشميع بيت الدكتورين عبد الكبير حسيني وإبراهيم دازين.

حضر الندوة إلى جانب السيد دازين كل من النشطاء الحقوقيين؛ السعدية الولوس وخالد البكاري ومحمد الوافي، والمحامي بهيئة الدار البيضاء حسن السني، وأدارها الأستاذ ميلود قنديل رئيس الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان.

افتتحت الأستاذة السعدية الولوس، عضو الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان ومنسقة اللجنة المحلية للبيوت المشمعة بالدار البيضاء، الندوة بمداخلة أكدت في مطلعها على أن المشاركين في اللجنة وإن كانوا يختلفون في اتجاهاتهم السياسية إلا أنهم يتفقون في تضامنهم الكامل مع جماعة العدل والإحسان في قضية تعرض بيوت بعض أعضائها للتشميع، وأن اللجنة مستمرة في الدفاع عنهم بسبب ما يرون من الظلم الممارس عليهم بأشكال عدة نظرا للخلفية السياسية والفكرية التي يحملونها.

وأوضحت الولوس أن هدف تشكيل اللجنة كان هو الدفاع عن الجماعة في هذا الملف، وتوصيل المظلومية لباقي الحقوقيين كي يُعلم أن الصورة التي تروجها الدولة على أن المغرب دولة حقوق صورة خاطئة، وهو ما تم فعلا، كما جاء على لسانها، حيث تم الاتصال بأطراف حقوقية دولية حضرت وعاينت بنفسها البيوت المشمعة والتقت بأصحابها، وحملت الرسالة إلى بلدانها قصد فضح الاستبداد الممارس على الشعب خصوصا على أعضاء جماعة العدل والإحسان.

وأخبرت الولوس على لسان اللجنة أنها قامت بعدة وقفات بمدينة الدار البيضاء أمام المحاكم، وأنها قررت تنظيم وقفة أمام البيت المشمع بالدار البيضاء، قوبلت بإنزال كثيف للسلطات قصد منعها. وتضع اللجنة، حسب الولوس، برنامجا للتعريف بالقضية ومحاربة هذا الانتهاك، يضم وقفات وأشكال تواصلية داخلية وخارجية، لكن للأسف حالت دون تحقيقه هذه الجائحة، لذلك فكرت اللجنة في أشكال أخرى تعتبر هذه الندوة إحدى تجلياتها.

الدكتور إبراهيم دازين أوضح أن إغلاق بيته وتشميعه تم خارج القانون بحيث لم يتلق أي وثيقة قبلية لاستدعائه، وأكد أن البيت كان فارغا ساعة تدخل السلطات المحلية التي نزلت بتلاوينها وكأن البيت وكر إرهابي.

وبخصوص مبرر مخالفة التصميم أكد دازين أنه لم يدخل أي إصلاحات على البيت منذ اقتنائه سنة 2002، ولم يكن هناك أي ورش للإصلاح من شأنه أن يحفز السلطات على الاقتحام، منبها إلى أن الإغلاق جاء بقرار مركزي نفذ بعدد من المدن في نفس الوقت وبنفس الشكل والمحضر أيضا.

ووصف دازين التشميع بالتصرف غير السليم والذي لا يصب في مصلحة الوطن، معبرا عن إدانته لهذه الانتهاكات الحقوقية التي تمس أعضاء جماعة تعتبر عامل استقرار ورفق ورحمة بهذا البلد.

وشكر دازين كل الهيئات التي ساندتهم في ملفهم، داعيا باقي أفاضل الوطن إلى عدم السكوت عن الحق والالتفاف حول حقوق الإنسان والمطالبة بفتح البيوت حتى يتسنى لأصحابها إصلاح مع اعتبرته الوثائق مخالفات في التصميم.

منسق هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة بالدار البيضاء؛ الأستاذ حسن السني، اعتبر أن تشميع بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان يأتي في إطار مسلسل التضييق على الجماعة منذ ظهورها، والذي بدأ مع مؤسس الجماعة الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، الذي تعرض للاعتقال والاحتجاز بشكل تعسفي دون صدور قرار قضائي في حقه.

وعدَّد السني أشكال التضييق المختلفة على الجماعة؛ حيث منعت جرائدها، والجمعيات التي ينتمي إليها أعضاؤها، وكذا تجمعاتها ولقاءاتها، ومخيماتها الصيفية، إضافة إلى محاكمة أعضائها بشكل صوري خصوصا ملفات الطلبة الإثني عشر والأعضاء السبعة بفاس وملف عمر محب الذي أفرج عنه مؤخرا..

وتعدى هذا التضييق إلى حملة إعفاءات جماعية لأطر الجماعة من المناصب العمومية، وترسيب الأساتذة والمنع من الوظيفة العمومية.. وغير ذلك من أشكال الاضطهاد ضد نشطاء الجماعة وجميع مناضلي الوطن الشرفاء.

وفند المحامي بهيئة الدار البيضاء استناد السلطة في تشميعها لهذه البيوت، التي بلغت 14  بيتا على امتداد 11 مدينة، إلى القوانين الرسمية، ومن ذلك ادعاء عقد تجمعات عمومية في حين تم الإغلاق دون أن يكون في البيوت أي تجمعات، ومبرر إقامة الشعائر الدينية مع أن القانون المغربي يعاقب فقط على بناء مساجد دون ترخيص وفتحها للعموم، وليس ممارسة الشعائر الدينية في المنازل الخاصة من طرف أهل البيت وزوارهم وأصدقائهم، والتي تدخل ضمن حرية العبادة والحريات الشخصية، وأيضا مخالفة البناء للتصاميم مع العلم أن القانون المغربي يمنع إغلاق بيت سكني بقرار إداري، بل بمقرر قضائي عبر إجراء وقائي عيني تتخذه المحكمة وليس وزارة الداخلية.

وأعلن السني عزم أصحاب البيوت المشمعة المضي في سلوك جميع المساطر القضائية والقانونية الممكنة، كما فعلوا منذ تشميع بيوتهم، في سلوك حضاري يعكس مبادئ الجماعة.

وأكد الناشط السياسي الأستاذ محمد الوافي ما ذهب إليه من سبقه من كون استهداف بيوت بعض المنتمين إلى جماعة العدل والإحسان جزء مما تتعرض له كافة القوى التي تشكل اصطفافا يواجه تعسف المخزن وبنيته الاستبدادية، مستدعيا حالة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي وأحزاب فدرالية اليسار الديمقراطي، واستهداف المدونين – خلال السنتين الأخيرتين – وضمنهم توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي والمعطي منجب.

هذا الاستهداف يبين أن الالتفاف حول حركة 20 فبراير استنفد قوته، واستأنفت القوى الوطنية عملها النضالي، الذي تمثل القوى المذكورة عموده الفقري من خلال المناضلين المنخرطين في هاته الديناميات النضالية على كافة الصعد. تابع الوافي شارحا، وأضاف: “يبدو أن النظام يسير في توجه النظام البوليسي الذي يفبرك ملفات حول القضايا التي تم التطرق إليها آنفا”، والموسومة باستهداف المناضلين، مجليا السبب؛ ذلك أن الاختطافات والاعتقالات التي كان تجنح إليها السلطات والتي تتم دون اتباع المساطر القانونية، أصبحت تخضع لمراقبة هيئات حقوق الإنسان الدولية التي لا تقبل اللجوء لهذه الأساليب الفظة، لذلك اختارت هذه السلطات فبركة ملفات أخلاقية أو اتهامات بغسل الأموال.. وغيرها من التهم التي لا تمت إلى الواقع بصلة، حتى لا تضع نفسها في موقع المساءلة.

وذهب الدكتور خالد البكاري إلى وجوب عدم التعويل على المعركة القانونية في مواجهة انتهاكات الدولة لحقوق الإنسان، على أهميتها في إظهار التناقضات وعدم القدرة على احترام قوانين وضعتها مؤسساتها، بل التعويل على التدافع الحقوقي والسياسي والمدني لترجيح كفة المدافعين عن الحقوق.

واعتبر الناشط الحقوقي والسياسي أن الدولة بإقدامها على التشميع تضرب حق المواطنين في الاجتماع وحقهم في التنظيم.

وبيّن البكاري أنه لا وجود لأي قانون يمنع ممارسة الشعائر الدينية في البيوت، وهذا يفند دعوى الإغلاق؛ فما دام البيت غير مفتوح للعموم لا يمكن اعتباره خرقا للحق في العبادة والمعتقد.

أما بخصوص دعوى الإغلاق بناء على إحداث تعديلات في المنزل، فقد نفى البكاري أن يكون قد سمع بهذا من قبل، خصوصا أن المغاربة عموما يدخلون تعديلات على بيوتهم، ويقتصر الأمر في هذه الحالة على فرض غرامات أو إرجاع البيت إلى حاله الأول لا الجنوح إلى التشميع.

واعتبر الناشط الحقوقي أن النضال يجب أن ينصب حول تطبيق القوانين الموجودة أصلا ولكنها لا تطبق، ومن أجل تغيير القوانين التي تتنافى مع حقوق الإنسان، موضحا أن الحق في السكن مؤطر من الناحية القانونية في فصول كثيرة من دستور 2011؛ منها الفصول 24، 29، 31، 35.

وصرح البكاري أن الدولة تعرف تناقضا في تعاملها القانوني مع جماعة العدل والإحسان، مشيرا إلى التهمة الجاهزة التي تلصق بأعضائها؛ “الانتماء إلى جماعة غير قانونية”، في الوقت الذي تم إسقاط هذه التهمة في نهاية الثمانينات في حكم ضد عناصر اعتقلوا في تارودانت، معتبرا أن هذا الحكم قد حاز قوة الشيء المقضي به.

ونبه إلى عدم لجوء الدولة إلى حل الجماعة بناء على هذا الاعتبار، وإلا فسيكون ذلك اعترافا بقانونيتها، وهذا ما يجعلها تدخل في سياسة إنهاك الجماعة، والتي تنهجها مع الكيانات المعارضة والجسم الحقوقي أيضا، مستحضرا حالة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي تلجأ السلطات إلى عدم تسليم وصولات تجديد فروعها نظرا لصعوبة حل الجمعية.

وشدد البكاري أن حقوق الإنسان لا تعترف بالأطياف بل بالحقوق مهما كان المستفيد منها، مشيرا إلى ما يعرفه المناضلون الحقوقيون من شيطنة وتضييق واعتقالات.. بل وتخوين.