حصار في شعب أبي طالب (فيديو)

بسط الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، في الكلمة التي بين أيدينا، حدث حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه في شعب أبي طالب، واستنبط منه مجموعة من الدروس الصالحة للإسقاط على وضعنا الحالي.
ووقف عند بعض الخلاصات حول حصاره صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وذويه في شعب أبي طالب في السنة السابعة للبعثة، في شهر محرم الحرام، في مكة المكرمة، عندما اشتد إيذاء قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبوا من عمه أبي طالب أن يسلمه لهم لكي يقتلوه لكنه رفض، فقرر رؤوس قريش آنذاك أن يُحكِموا الحصار على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قبيلته بني هاشم وبني عبد المطلب وعلى من معه من المؤمنين. فجاء قرار صناديد قريش بمقاطعة النبي صلى الله عليه وسلم وحصاره في شعب أبي طالب.
وأورد حمداوي بنود هذه المقاطعة الجائرة، التي جاءت كالتالي:
1- لا يبيعون لهم ولا يشترون منهم.
2- لا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم.
3- لا يجالسوهم ولا يخالطوهم.
4- لا يكلموهم.
5- تحذير الوافدين على الحرم منهم، والمزايدة عليهم بالأثمان حتى لا يستطيعوا الشراء.
6- منع دخول المؤونة إليهم.
وكتبوا هذه البنود في صحيفة وعلقوها داخل الكعبة المشرفة، وتواطؤوا على ألا يخلوا بها.
واسترسل حمداوي ساردا الحدث: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل بيته والمومنين ثلاث سنوات؛ من السنة السابعة للبعثة إلى السنة العاشرة، من محرم إلى محرم، ثلاث سنوات من المعاناة الشديدة، وتذكر السير أنه كانت تسمع أصوات النساء والصبيان من شدة الجوع، حتى أكلوا أوراق الشجر والجلود اليابسة التي كانوا يرطبونها بالماء ويأكلونها من شدة الجوع، فكانت فترة عصيبة جدا.
ثم جاء الفرج ورفع هذا الحصار.
واستخلص مسؤول مكتب العلاقات الخارجية بالجماعة مجموعة من الخلاصات الهامة من هذا الحدث العظيم في تاريخ الدعوة الإسلامية، الصالحة لكل زمان ومكان، أوردها كما يلي:
1- نجاح المومنين في هذا التمحيص الذي أصابهم، فخرجوا منه أعمق إيمانا وأقوى تمسكا بمبادئهم، ولم يخضعوا لمساومات الباطل، وصُنع من هذه الفترة نساء ورجال كانوا أسس الركائز التي بني عليها منهج الإسلام بعد ذلك.
2- الحصار وقع بسبب ظلم أهل الباطل لأهل الحق، وهو ظلم مستمر إلى الآن، ومنه حصار أهل غزة على مرأى من العالم، وأيضا ظلم البشرية بصفة عامة، وما نعيشه في ظل انتشار هذا الوباء، إذ تنفق ملايير كثيرة جدا على التسلح والسباق النووي.. في حين يموت ملايين من الناس جوعا، بل حتى على مستوى الدول لم توفّر العدة لمثل هذه الأوضاع؛ من مستشفيات.. وهذا مما يبين أن تلك الاهتمامات لا تنفع البشرية، بحيث تسابق الإنسان في كيفية قتل الإنسان والتربص به عوض أن يكون هناك تسابق في التضامن والتعاون بين بني الإنسان كافة.
3- درس في المروءة والأخلاق الإنسانية العالية جدا، لأنه عندما حوصر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن معه المومنون فقط بل كان معه حتى من لم يومن به من أهل عشيرته، وثبتوا معه طيلة سنوات الحصار، ورفضوا أن يسلموه لقريش، وهذا ما نجده في كل زمان، حيث يناصر الأحرار الحق أينما كان.
4- الحصار سنة للثبات على الحق ومواجهة الباطل، كما أن انتشار الأوبئة سنة من سنن الله عز وجل في الخلق تقابل بالاطمئنان وبالأخذ بالأسباب وبالدعاء والاستبشار، فهو تمحيص لا يجب أن يفسر بأنه غضب من الله سبحانه وتعالى.
5- الرحمة واليسر دائما تكون مصاحبة للمعاناة والعسر، في حصار رسول الله ذكرت السيرة رجلين من ذوي المروءة؛ حكيم بن حزام وكان من أقرباء السيدة أمنا خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وأيضا هشام بن عمر، كانا بين الفينة والأخرى يأتيان بالبعير محملين بالمؤن ويدفعونهم خلسة ليلا نحو شعب أبي طالب ليصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا نلاحظه الآن، بحيث حاصر الصهاينة قطاع غزة وتواطأ من تواطأ معهم من دول أوربا وبعض المسلمين، وفي غمرة هذه المعاناة يجد المؤمنون منفذا إلى أن يصل مدد من الله عز وجل، مما يثبت الناس ويحول دون تفريطهم في مبادئهم، فينبغي دائما أن نستبشر خيرا وننظر بأمل إلى المستقبل.
6- كان لله قدرين في النصر والانفراج، والمقصود طريقة فك الحصار، الأول أن الله سبحانه وتعالى سلط حشرة على الصحيفة المكتوب فيها البنود والتي كانت معلقة داخل الكعبة المشرفة فأكلت مضمون كل الصحيفة ولم تترك إلا اسم الله سبحانه وتعالى، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر لعمه أبي طالب، وذهب أبو طالب إلى رؤوس قريش وحدثهم به وطلب إليهم أن يفكوا الحصار إن وجدوا الأمر حقا وإن كان كذبا يسلمهم ابن أخيه، فوافقوا وانطلقوا إلى الكعبة ليجدوا ما أخبر به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام حدث فعلا. ورغم ذلك لم يرعووا. وجاء السبب الآخر، وهو أن هشام بن عمرو وزهير المخزومي وثلاثة آخرون اجتمعوا واتفقوا على ضرورة فك الحصار لأنه عار على قريش وأهل مكة، وجاؤوا إلى نوادي قريش حول الكعبة في وقت معين وبسطوا الأمر، ففك الحصار عن رسول الله ومن معه.
وفي آخر كلمته توجه حمداوي إلى الله تعالى سائلا إياه أن يفك الحصار عن المسلمين في قطاع غزة والقدس وفي كل بقاع العالم وأن يملأ هذا العالم رحمة ورأفة وتضامنا، وأن يرفع عنا وعن الأمة والناس أجمعين هذا البلاء.
https://www.facebook.com/ChahedTv/videos/2013780772088561/







