بمناسبة الذكرى السابعة لتشميع بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان بمدينتي تطوان والمضيق، نظم عائلات أصحاب البيوت المشمعة وأصدقاؤهم، يوم الأحد 14 يونيو 2026، معاينة حقوقية للبيت المشمع الكائن بتجزئة بوشنافة زنقة رقم 10 بمدينة تطوان، بحضور تمثيلية عن اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة، ونخبة من الحقوقيين والفاعلين السياسيين والمدنيين من مختلف مدن عدّة.

وعرفت المعاينة حضورا وازنا لأصدقاء وعائلات أصحاب البيوت الثلاثة المشمعة بتطوان والمضيق، الذين عبروا عن تضامنهم المطلق مع أصحابها، معتبرين أن استمرار إغلاق هذه البيوت لسنوات طويلة يشكل ظلما مستمرا وانتهاكا للحقوق الأساسية المكفولة دستوريا وقانونيا.

واستهلت الكلمات التي ألقيت بمداخلة الدكتور المعطي منجب، رئيس اللجنة الوطنية لمساندة أصحاب البيوت المشمعة وعضو الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، الذي أكد أن مشاركته تأتي في إطار التضامن مع ضحايا البيوت المشمعة ودعما للأسر التي تعاني من تشميع بيوتها وحرمانها من حقها في السكن. واعتبر أن استمرار تشميع هذه البيوت لأكثر من سبع سنوات يمثل حالة صادمة، مضيفا أن الفرز داخل المجتمع المغربي أصبح جليا بين من يقف مع الحريات والحقوق ومن يساند الاستبداد والتضييق. كما عبر عن تضامنه مع حزب النهج الديمقراطي العمالي في منعه من عقد مؤتمره بالفضاءات العمومية.

وفي كلمة باسم اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة، عبر الأستاذ عبد الإله بنعبد السلام، عضو الائتلاف المغربي للهيئات الحقوقية، عن سعادته بالمشاركة في هذه القافلة الحقوقية رفقة عدد من الحقوقيين وممثلي وسائل الإعلام، موضحا أن هذه المشاركة الواسعة تروم فضح ما وصفه بـ”الانتهاك الجسيم المتمثل في تشميع منازل خارج دائرة القانون وخارج دائرة القضاء”، معتبرا ذلك انتهاكا صارخا للحق في السكن وحرمة البيوت. كما طالب برفع هذا “التشميع الظالم” وتمكين أصحاب البيوت المشمعة من ولوج بيوتهم واسترجاع حقوقهم كاملة.

من جهته، أكد الأستاذ محمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن استمرار تشميع البيوت يشكل تراجعا خطيرا عن مكتسبات الإنصاف والمصالحة، معبرا عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ”المنكر الذي لم يعد مقبولا ولا ينسجم مع الحد الأدنى من شروط المعقولية”. وأضاف أن استمرار تشميع بيوت قيادات وأطر جماعة العدل والإحسان يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية لبناء دولة قائمة على الحقوق والقانون. كما استحضر الحالة الإنسانية لأحد أصحاب البيوت المشمعة بالمضيق الذي توفي قبل رفع التشميع عن بيته، ثم لحقت به زوجته، لتظل ابنتهما الوحيدة محرومة من ولوج منزل والديها، مؤكدا أن الحق في التنظيم والتعبير السلمي من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المساس بها.

كما عرفت المعاينة مداخلات لكل من الأستاذ حكيم نيكطار، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطنجة، والأستاذ أشرف ميمون، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان، والدكتور عبد الحي بلقاضي عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتطوان، والأستاذ الهادي الشاوي عن حزب النهج الديمقراطي العمالي بتطوان، والأستاذ محمد الصروخ المحامي بهيئة طنجة وعضو الفضاء المغربي لحقوق الإنسان. وقد أجمع المتدخلون على أن تشميع البيوت ومنع أصحابها من ولوجها يشكل اعتداء على الحق الدستوري في السكن وحرمة المسكن، خاصة حين يتم خارج أي سند قضائي، معتبرين أن هذه الممارسات تعكس مظاهر التعسف والشطط في استعمال السلطة وتمس في العمق مكتسبات الشعب المغربي، وتعيد إلى الأذهان ممارسات سنوات الرصاص.

وفي كلمة مؤثرة، عبر الدكتور محسن الدكني، صاحب البيت المشمع، عن شكره للحاضرين ولكل المتضامنين مع هذا الملف، مثمنا دعمهم ومساندتهم، ومؤكدا تشبثه بالدفاع عن حقه بكل الوسائل القانونية والمشروعة حتى رفع التشميع عن بيته وإنصاف المتضررين.

واختتمت المعاينة بكلمة للأستاذ عبد الصمد الرواس باسم جماعة العدل والإحسان، شكر فيها الحاضرين ومختلف الهيئات والشخصيات المتضامنة، مؤكدا عزم الجماعة على الاستمرار في فضح هذه الخروقات والدفاع عن أصحاب البيوت المشمعة، معتبرا أن هذا الملف سيظل شاهدا على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق الجماعة، ومشددا على تمسكها بالنضال السلمي والقانوني إلى حين رفع التشميع عن جميع البيوت وجبر الضرر اللاحق بأصحابها وأسرهم.
وتأتي هذه المعاينة الحقوقية في سياق استمرار المطالب الحقوقية والمدنية الرامية إلى رفع التشميع عن بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان وتمكين أصحابها من حقهم في السكن والتصرف في ممتلكاتهم، بعد سبع سنوات من إغلاقها وما خلّفه ذلك من أضرار إنسانية واجتماعية على الأسر المعنية.
