حقيقة العبادة.. كلمة للأستاذ عبادي بمناسبة حلول رمضان

استهل فضيلة الأمين العام لجماعة العدل والإحسان محمد عبادي كلمة له بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم بتهنئة أمة رسول الله جمعاء، سائلا المولى أن "يحله علينا بالأمن والأمان، وبالرحمة والمغفرة والتوبة والفرج عما ابتلى الله عز وجل به البشرية من هذا الداء، وأن يوفقنا لحقيقة صيامه وقيامه حتى نكون من عتقائه من النار".
وفي معرض حديثه عن الأثر الذي يصاحب الإنسان في الشهر الفضيل من غشيان المساجد والتخلي عن الفواحش والمنكرات.. تساءل الأستاذ عبادي عن تلاشي هذه المظاهر التربوية مع انتهاء رمضان حيث قال: "لماذا لم نستفد من رمضان؟!! ألم يخبرنا الله عز وجل بأن رمضان يورث التقوى ولهذا شُرِّع؟!! يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، و"لعل" في كلام الله تفيد التحقيق، بمعنى أن الصيام يورث التقوى حتما".
ليبسط السبب الجوهري لذلك، وهو أن "عبادتنا نؤديها طقوسا وصورا، والله لا ينظر إلى الصور وإنما ينظر إلى الحقائق، فهناك صورة العبادة وهناك حقيقة العبادة... فإذا أثمر القلب أعمالا جافة ميتة لا روح فيها، لا إخلاص فيها، أو أعمالا مشوهة من حيث طريقة أدائها فهي مردودة على أصحابها."
شرع الله سبحانه وتعالى الأعمال لغاية عظمى؛ هي صلاح القلب وسلامته، وفي هذا السياق قال الأستاذ عبادي: "الغاية هي تطهير القلب، لأن الله لا ينال رضاءه إلا من التحق به وقلبه سليم... الله تعالى يطلب منا أن نموت ونحن حريصون على سلامة قلوبنا من كل مرض من أمراض القلب"، والتي هي كثيرة لا حصر لها، ولهذا حثنا المولى على صلاح الظاهر والباطن. وإذا كان صلاح الظاهر يتطلب من الجهد أقله، فإن صلاح الباطن يحتاج إلى "التخلص من العجب والأنانية والخوف من المخلوقات.. يحتاج إلى مجاهدة وتربية"، لذلك طرح الأمين العام السؤال الملح: "كيف يطهر هذا القلب؟ وماهي الأدوية التي نعالج بها أمراض القلب؟!!"
إن ما شرعه الله من عبادات وأوامر ونواهي كلها تفتل في حبل صلاح القلب وسلامته، إذا مارسها الإنسان "بحضور وبشوق ورغبة فيما عند الله وبخشية، فهناك ظاهر العبادة وروح العبادة والتي هي المعاني القلبية التي يجب أن نستصحبها عند كل عبادة" يجيب الأستاذ عبادي.
وللربط بين أعمال الظاهر والباطن، بيّن أن "عمل الجوارح وسيلة من وسائل تطهير القلب"، وأن "تطهير القلب هو الغاية، مصداقا لقول الله عز وجل: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم، فـ"الأعمال التعبدية وسيلة لغاية صلاح القلب وتطهيره"، و"نيل رضا الله تعالى شرطه أن تلقى الله بقلب سليم"، والأعمال الناتجة عن القلب الطاهر المرتبط بالله تقبل عند الله.
لذلك "نحن مأمورون أن نصلح الظاهر والباطن؛ (فذروا ظاهر الاثم وباطنه)، يؤكد الأستاذ عبادي، وينبه إلى أنه "بقليل من الجهد نتخلص من الأمراض الظاهرة؛ السرقة، والكذب، تورك الصلاة، والزنى.. المشكلة في صلاح القلب؛ التخلص من الرياء، والعجب، والأنانية، وخوف المخلوقات، وحب الدنيا.. فهذا ما يحتاج إلى مجاهدة وتربية".
وأوضح الأستاذ عبادي، خلال كلمته، أن طريقنا لتطهير قلوبنا هو إتيان "كل ما شرعه الله من عبادات، وكل ما نهى عنه من نواهي، وكل ما رغب فيه من فضائل الأعمال.. نمارس ذلك مع الإخلاص والخشية". ومع استحضار روح العبادة؛ أي "المعاني القلبية الواجب استصحابها عند كل عبادة؛ العبادة بحب، وخشية ومراقبة، وحضور، وصدق، وإخلاص".
وأورد الأستاذ عبادي مجموعة من المطهرات الكفيلة بإبلاغ المسلم هذا المقصد السامي؛ على رأسها "صحبة من طهرت قلوبهم وصحت وتنورت؛ "اصحب أرباب القلوب ليكون لك قلب"، "ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح". ثم الذكر "الذي يستغرق فيه صاحبه ليوصله إلى حقيقته، باستحضار المذكور؛ الله عز وجل.. ذكر يشمل جميع فقرات يوم المؤمن وليلته، مع الالتزام بأدائها في أوقاتها".
وأوصى الأستاذ عبادي بعدم إغفال القربات الأخرى، إلى جانب العبادة الفردية التي يكون أثرها على صاحبها، قربات "قد يكون أثرها على القلب أعظم من القربات التعبدية". ووزعها على ثلاثة مجالات:
"1- الدعوة إلى الله عز وجل:
نذكر بالله وبالمصير الأخروي، بحيث يكون الدافع ما نحمله من رحمة وشفقة ولطف وحنان ومحبة للخلق.. ورمضان وقت مناسب للاستجابة، لأن القلوب مهيأة ومردة الشياطين مصفدة..
2- التعامل الإحساني مع خلق الله تعالى:
معاملة الزوجة والأبناء والأهل والأقارب بالعطف والرأفة، حتى من يعتدي علينا. فالصيام يقتضي التحكم في أنفسنا بكظم الغيظ. وهو فرصة لنمرن أنفسنا لأداء حقيقة الصيام.
3- المواساة:
في ظل الجائحة؛ نعين بما استطعنا، ولو بالكلمة الطيبة وبالدعاء، وبما نملك..".
وشدد الأستاذ عبادي، في آخر كلمته، أن هذه القربات في المجالات الثلاث "تؤدى حسب ما تقتضيه ظروف الحجر في انتظار رفع البلاء منه سبحانه، لنخرج إلى الناس للممارسة العلنية الواقعية في الميدان".
https://www.facebook.com/ChahedTv/videos/233440387923372/







