في كلمة للدكتور محمد الزهاري، الناشط الحقوقي المغربي البارز، في الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها “اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة” أمام بيت الدكتور علي تيزنت بمدينة القنيطرة، جدد تضامنه المطلق مع أصحاب الـ 14 بيتا مشمعا، واصفا قرارات الإغلاق بأنها “تعسفية واستبدادية ولا سند قانوني لها”.
وأكد رئيس فرع التحالف الدولي للحقوق والحريات بشمال إفريقيا، أن هذه القضية باتت تثير استغراب الأوساط الحقوقية الدولية، معتبرا إياها “حالة فريدة ومتفردة” لا يوجد لها مثيل على المستوى العالمي؛ حيث تقدم السلطات على تشميع مساكن هي في الأصل ملكية خاصة. وأوضح أن المنطق القانوني الدولي يقتضي، في حال وجود أفعال جرمية، أن تطال العقوبة الأشخاص المسؤولين عنها، لا أن تعاقب “الحجرات والإسمنت والممتلكات” عبر حرمان العائلات من ولوج مساكنها.
وشدد الناشط الحقوقي على أن مثل هذه الإجراءات غير المسبوقة تسيء بشكل مباشر إلى صورة الدولة المغربية وخطابها الرسمي حول “دولة الحق والقانون”، مشيرا إلى أن الالتزام الحقيقي بالقواعد القانونية يفرض تبني “قوانين عادلة” تحمي الحقوق، بدلا من تلك التي وصفها بالقوانين “المكبلة والقامعة للحريات”.
وفي قراءته للأبعاد السياسية لهذه القرارات، قال الزهاري إن ما يحدث يتجاوز استهداف أصحاب البيوت الـ 14، ليصل إلى محاولة ممنهجة لـ “تجفيف منابع النضال والصمود” لجماعة العدل والإحسان. واعتبر أن تشميع البيوت ليس سوى واجهة واحدة من واجهات “الاضطهاد والتعسف” التي تشمل أيضا حرمان نشطاء الجماعة من حقهم الدستوري في التوظيف العمومي والتضييق عليهم في مختلف ممارساتهم التي تتطلب احتكاكا بالإدارة.
كما لفت الزهاري إلى أن هذه السياسات تمثل استهدافا مباشرا لصوت معارض يمارس السلمية ويعبر عن آراء منتقدة للسياسات العمومية، مؤكدا أن المجتمع الديمقراطي يفترض الاستماع لهذه الأصوات في إطار قواعد تدبير الاختلاف. ووصف الوضع الراهن بأنه يفتقد للمناخ الديمقراطي الذي يستوعب الأصوات “الرافضة والممانعة” التي تتبناها الجماعة.
وفي ختام كلمته، طالب الدكتور الزهاري بضرورة استحضار الحكمة لتدبير هذا الملف، داعيا السلطات إلى اتخاذ قرارات فورية لفتح هذه المنازل أمام أصحابها وتمكين الأسر والأطفال من العودة إلى ممتلكاتهم المشروعة. ووجه نداء باسم اللجنة الوطنية بضرورة الكف عن هذا “التسلط والظلم”، مؤكدا استمرار النضال والوقفات التضامنية حتى استعادة الحقوق المسلوبة.
