د. المسئول: ما قيمة ما عند العلماء من شهادات وإجازات إن لم تستحثهم على نصرة المظلوم؟!

Cover Image for د. المسئول: ما قيمة ما عند العلماء من شهادات وإجازات إن لم تستحثهم على نصرة المظلوم؟!
نشر بتاريخ

فيما يلي كلمة الدكتور عبد العلي المسئول، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان وأستاذ التعليم العالي لعلوم القرآن الكريم وعلوم العربية، في المهرجان الخطابي العلمائي الذي نظمه موقع منار الإسلام يوم الإثنين 18 غشت الجاري.

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة في المهرجان الخطابي لإسناد غزة ودعمها

يوم الاثنين 24 صفر الخير 1447هـ / 18 غشت 2025

إنها لحظة تاريخية إذ يلتئم فيها ثلة من علماء المغرب ومفكريه وخطبائه؛ إسنادا لأهلنا في غزة وفلسطين، ودعما لمقاومتهم المشروعة، وتنديدا بما يقع من تجويع وتقتيل وإبادة هناك.

فحيا الله هذا المجمع المبارك، وجعله ملاذا يُهرع إليه كلما اشتدت الخطوب على الأمة، واستحر فيها التقتيل والتجويع، واستأسد فيها الاستبداد، واستنسر الظلم.

يا أهلنا في غزة وفلسطين: لقد قدمتم آلاف الشهداء، بينهم القراءُ والفقهاء والمحدثون والمفكرون والخطباء، هؤلاء ما استشهدوا في حال إدبار، بل كانوا مقبلين ربهم يقومون بواجبهم الديني والوطني تجاه أمتهم وأبناءِ شعبهم حتى باغتهم العدو الصهيوني فقتلهم، فكُتبوا من الشهداء عند ربهم، فهنيئا لهم بهذه المزية.

يا علماءنا: لقد أنفقتم زهرة حياتكم في طلب العلم حتى أخذتم بعنان الشرعيات وغيرها، ثم استفرغتم الوسع للتدريس والتأليف والإفتاء، وهذا مقصد نبيل، خير منه ومعه إحياءُ الأمة بهذا العلم وإنهاضُها، وبثُّ روح الأمل فيها رغم البلاء المحدق بها، وتعليمُ الناس اليقينَ في موعود الله تعالى كما تعلمونهم القرآن والإيمان والإسلام، كل ذلك جهادا بالكلمة والحجة والبيان والإرشاد والتوجيه. علِّموهم قول الله تعالى قولا وفعلا وحالا: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ. ما صمد الغزيون هذه المدد كلها إلا بصبرهم ويقينهم في موعود الله ونصره وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.

فما قيمة ما عندنا من شهادات عليا وإجازات إن لم تستحثنا على نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف؟ لن تنفعنا شفاعة الشهادات والإجازات ما لم نؤد حقها.

يا سادة: العلماء الربانيون هم الدالون على الله وعلى طريق الحق وعلى أحكام الشرع، فهم القيادة الفكرية والتربوية للأمة، الذين يجمعون إلى العلم البصرَ بالسياسة والجهادَ والخشيةَ لله تعالى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ. فالآجال والأرزاق بيد الله تعالى، وليختر المرء أي حياة يريد: هل يريد حياةَ العزة والكرامة أم حياةَ الذل والهوان.

من واجب علمائنا الآن وقبل الآن:

-حضورُهم الوازن في التظاهرات والمسيرات والوقفات المنددة بالتقتيل والتجويع لأحبابنا في غزة، يقفون جنبا إلى جنب مع قيادات الحركات والأحزاب والجمعيات والفضلاء.

-إسناد الغزيين ببيانات مؤكدة على شرعية المقاومة.

-تفنيدُ قولِ القائلين إن التطبيع تعايشٌ وتواصل وحلٌّ لمعضلات اقتصادية وسياسية، كما يصور ذلك المستبدون.

-نصح الحكام بما يُصلح حالَهم وحالَ الشعوب. ولقد كان العلماء الربانيون يعدون النصيحة شرطا في البيعة، فعن جرير قال: “بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم على الإسلام، واشترَطَ عليّ النصح لكل مسلم، وإني لناصح لكم أجمعين”المعجم الكبير للطبراني 2/349 رقم 2462.. وعن تَمِيمٍ الدَّارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» 1. والنصيحةُ لأئمة المسلمين معاونتُهم على الحق، وطاعتُهم فيه، وإرشادهم إليه، وأمرُهم به، وإعلامُهم بما غفلوا عنه.


[1] مسلم كتاب الإيمان باب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ رقم: 95.