قال الأستاذ محمد حمداوي، في كلمته خلال افتتاح المجلس الوطني السادس للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إن اللقاء ينعقد “ومعاناة فلسطين مستمرة مع الاحتلال والعدوان”، مشيرا إلى أن “غزة تحت الركام، والقدس تستغيث، والأقصى يئن تحت وطأة الاحتلال والتهويد”، وأضاف أن العدوان الصهيوني “بلغ درجة غير مسبوقة من التوحش والجرأة والتهور”، متحدثا عن “اعتداءات واغتيالات مستمرة تُمارس على مرأى العالم أمام صمت دولي مخز وتواطؤ رسمي مفضوح”.
وأكد نائب الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في اللقاء المنعقد الأحد فاتح مارس 2026 بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، أن “القضية الفلسطينية هي بوصلة الحق في هذه الأمة”، و”معيار الموقف الأخلاقي”، و”امتحان الكرامة الإنسانية في زمن الانهيارات الكبرى”، مضيفا أن جماعة العدل والإحسان “تؤكد من جديد أن نصرة فلسطين التزام ثابت وموقف مبدئي لا يخضع لحسابات الظرف ولا لموازين المصالح الضيقة”.
وتحدث عن التطبيع، معتبرا أنه ليس خيارا عاديا، بل هو “انحياز إلى منظومة استيطانية عنصرية، وتغطية لجرائم حرب موثقة، وطعنة في ضمير الأمة”. وأضاف أن “الواقع كشف أن التطبيع لا يجلب أمنا ولا استقرارا، بل يفتح أبواب الاختراق والارتهان ويضعف مناعتنا الوطنية”، مؤكدا بوضوح أن إسقاط التطبيع “واجب وطني وأخلاقي ومسؤولية تاريخية لا تسقط بالتقادم”.
وفي السياق ذاته، جدد حمداوي “إدانته الشديدة للعدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، مقدما التعزية في “استشهاد قائدها الأعلى السيد علي خامنئي ومجموعة من قادتها وجميع شهدائها”، ومؤكدا رفض “كل استهداف عسكري أمريكي صهيوني لأي بلد في منطقتنا تحت ذرائع الهيمنة أو إعادة تشكيل الخرائط”.
وأوضح أن “توسيع دائرة الحرب خارج فلسطين ليس حدثا منفصلا”، بل هو “جزء من استراتيجية لفرض واقع إقليمي بالقوة وتركيع الشعوب وإخضاعها لمنطق الردع والتخويف”، مضيفا أن “من يستمر في العدوان على غزة ويدشن حربا جديدة على طهران ويشعل بؤر التوتر في أكثر من جبهة إنما يسعى إلى فرض شرق أوسط مفكك خاضع ومنزوع الإرادة”.
وأكد المتحدث، في الإطار نفسه، أن “أمن منطقتنا لا يُبنى بالقواعد العسكرية ولا بالتحالف مع المعتدين”، بل “بوحدة شعوبها في إطار ديمقراطية حقيقية وقوية، واستقلال قرارها، ورفضها الجماعي لكل أشكال العدوان”. كما شدد على رفض “أن تتحول منطقتنا إلى ساحة حرب مفتوحة تخدم مصالح القوى الكبرى”، داعيا إلى “وقف كل أشكال العدوان والتصعيد العسكري”، و”الاحتكام إلى منطق السيادة والقانون الدولي وحق الشعوب في اختياراتها الحرة بعيدا عن الابتزاز والعدوان”.
وبخصوص الوضع الإنساني في غزة، قال عضو مجلس إرشاد الجماعة إن “غزة اليوم تحتاج إلى ما هو أكثر من التعاطف”، فهي “تحتاج إلى إغاثة عاجلة، إلى قوافل دعم، إلى مبادرات عملية لإعادة الإعمار، إلى ضغط حقيقي لفك الحصار الجائر، وإلى ملاحقة مجرم الحرب أمام العدالة الدولية”، مضيفا دعوته إلى “تعبئة شعبية دائمة تعمل لغزة ولصمودها”، وإلى “إطلاق مبادرات وطنية وإقليمية ودولية واسعة لإغاثة القطاع وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال”، وإلى “تحرك سياسي وقانوني لفك الحصار ووقف العدوان”، كما دعا إلى “تعزيز التنسيق بين كل القوى الحية في المغرب لإسقاط التطبيع”.
وعلى الصعيد الداخلي، أكد أنه “لا يمكن أن نطالب بالحرية لفلسطين ونسكت عن الحرية في وطننا”، مشددا على أن “الحرية لا تتجزأ والكرامة لا تُقايض”. وطالب بـ“إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في المغرب”، وعلى رأسهم “معتقلي الريف، ومناهضي التطبيع، والمعتقلين الإسلاميين، والأستاذ محمد زيان”، و”وقف المتابعات بسبب الرأي والموقف”، معتبرا أن “مغرب الحرية هو الأقدر على نصرة فلسطين، ومغرب الكرامة هو السند الحقيقي لقضايا الأمة”. وتابع أن “معركتنا معركة عادلة”، وهي “ضد الاحتلال كما هي ضد الفساد وضد التطبيع وضد الاستبداد”، واصفا إياها بأنها “معركة طويلة النفس تحتاج إلى وحدة الصف وإلى بناء جبهة مجتمعية متماسكة”.
وفي ختام كلمته، وجه حمداوي رسالة إلى غزة قائلا: “صمودكم شرف لنا وللأمة جمعاء رغم المعاناة الكبيرة”، وإلى فلسطين: “عهدنا معكم باق ما بقي الظلم قائما”، وإلى “كل معتد في منطقتنا” بأن “شعوبنا قد تُستضعف لكنها لن تموت ولن تستسلم”، مؤكدا أن “عجلة الحضارات دائرة بين سنن السقوط والنهوض، وإن أمتنا إن شاء الله لفي طريق النهوض من جديد”.
وأضاف أن الحاضرين ليسوا هنا لتسجيل موقف عابر في محضر اجتماع، بل “لنجدد عهدا مع فلسطين أن تبقى في القلب لا في الهامش، وفي الفعل لا في الشعارات فقط، وفي الميدان لا في البيانات فقط”، محذرا من أن “غزة اليوم تختبر ضمير العالم، وكل من صمت وهو قادر على الفعل يُعتبر شريكا في الجريمة”.
وختم بالتأكيد على أننا قد “اخترنا أن نكون في صف الحق مهما كان الثمن، واخترنا أن نكون مع المظلوم حيثما كان، واخترنا أن نقول كلمة الحق لا نخشى في الله لومة لائم”، مضيفا أن “فجر الحرية آت بإذن الله، وسيبقى صوت الشعوب أعلى من صوت الطغيان، وسيبقى الحق أقوى من كل قوة باطلة، وسيبقى وعد الله حقا”.