د. غالي: بواخر أسطول الصمود تبحر بعزمنا لا بأشرعتها نحو غزة

في حوار مباشر مع الناشط الحقوقي البارز عزيز غالي، الصيدلاني ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بين عامي 2019 و2025، وأحد المشاركين في أسطول الصمود المتجه نحو غزة لكسر الحصار، كشف عن خلفيات مشاركته وتجربته الميدانية، مبرزا الدوافع الإنسانية والمهنية والحقوقية التي تحركه.
وأوضح غالي، في الحوار الذي أجرته معه قناة الشاهد وأدارته الإعلامية الشابة شيماء التجاري مساء أمس الاثنين 8 شتنبر، أن مشاركته الحالية ليست الأولى في مهمات إنسانية، إذ سبق أن عمل في مستشفى اليرموك ببغداد سنة 2003، وفي مستشفى بنت جبيل بلبنان سنة 2006، كما تواجد في غزة سنتي 2008 و2014، وكان ضمن فرق الإغاثة في زلزال هايتي سنة 2010. وأكد أن هذه المشاركات تنبع من شعوره بالمسؤولية، معتبرا أن من يشتغل في مجال الصحة يمتلك قدرة وإمكانية يجب أن توضع رهن إشارة الإنسانية جمعاء، وليست مجرد مهنة يقتات منها. وأضاف أن حضوره في الأسطول يمثل امتدادا للتظاهرات الأسبوعية بالمغرب نصرة لفلسطين، ومشاركة باسم أصدقاء لم تتح لهم الفرصة للتواجد، وتعبيرا عن دعمهم للقضية.
وعن أهمية الجمع بين المهنة الطبية والنشاط الحقوقي في تعميق الرسالة الإنسانية للأسطول، شدد غالي على الحاجة لرجال صحة من أطباء وصيادلة وممرضين لمرافقة المتطوعين ومتابعتهم في مثل هذه المبادرات، لافتا إلى أن مشاركته أيضا تأتي بصفته نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية أخرى، ومشددا أن هناك تكاملا بين الدورين الطبي والحقوقي.
وفي سياق الحديث عن المقاومة، اعتبر غالي أن الفعل المقاوم لا يقتصر على حمل السلاح، فالكاتب والمفكر والفنان يمكن أن يكونوا مقاومين حين يوظفون أقلامهم ومعارفهم وخبراتهم في خدمة القضية الفلسطينية، مؤكدا أن ما يقوم به المشاركون في الأسطول ليس استكشافا أو مغامرة، وإنما فعل مقاوم بامتياز. وأبرز أن الطابع الأممي حاضر بقوة من خلال مشاركة ممثلين عن 46 دولة من إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا، إلى جانب معارضين للسياسات الأمريكية من داخل أمريكا، بما يشكل تعبيرا جماعيا عن الدفاع عن القضية الفلسطينية.
وعن الاستعدادات والصعوبات، أشار الفاعل الحقوقي إلى أن الرحلة مميزة بطابعها الشعبي، حيث إن السفن المستعملة ليست بواخر رفاهية ولا تتوفر فيها شروط العيش الطبيعي، ومع ذلك يصر المشاركون على تحدي كل العراقيل. واستحضر تجربة تعطل مرحاض داخل إحدى السفن لثلاثة أيام، ورغم ذلك واصلوا رحلتهم حتى الوصول إلى تونس، معتبرا أن الهدف الأسمى هو الإصرار على الذهاب إلى غزة أيا كانت الظروف، مؤكدا أن "البواخر تبحر بعزمنا وتشبثنا بإغاثة غزة لا بأشرعتها".
أما عن الإعداد النفسي، فأوضح أن المنظمين حرصوا على الاستفادة من التجارب السابقة، عبر تدريب خاص حول المخاطر التي قد تواجه القوارب، وكيفية التعايش المشترك بين مجموعات من 20 إلى 40 مشاركا من جنسيات وثقافات مختلفة داخل قوارب صغيرة لمدة عشرة أيام. وبيّن أن الهدف من المشاركة أسمى من أي اعتبار شخصي، لذلك تم التركيز على الجانب النفسي وإدماج الجميع في جو نضالي مشترك، مع وجود سيناريوهات واضحة لاحتمال تعرض السفن للقصف أو اعتقال المشاركين، خصوصا بعد تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وختم غالي بالتأكيد على أن المشاركين المغاربة على وعي تام بمسؤولياتهم وأهدافهم، وأنه لم يتراجع أي منهم عن المشاركة، بل ظل الجميع مصرا على المضي قدما في هذه المبادرة الإنسانية الأممية.
للمزيد من التفاصيل شاهد الحلقة كاملة:




