ذ أرسلان: نشر خطاب الاستبشار والثقة في وعد الله واجب اليوم.. والنصر مسار متدرج وليس ضربة لازب

Cover Image for ذ أرسلان: نشر خطاب الاستبشار والثقة في وعد الله واجب اليوم.. والنصر مسار متدرج وليس ضربة لازب
نشر بتاريخ

توقف الأستاذ فتح الله أرسلان، خلال مداخلته في مجلس نصيحة الوفاء المنعقد اليوم السبت 27 دجنبر تخليدا للذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، عند سنة الله في النصر والتمكين، مستحضرا معاني التدرج الإلهي في النصر، ومؤكدا أن ما تعيشه الأمة اليوم لا ينفصل عن وعد الله بنصرة المؤمنين.

واستهل نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان كلمته بالترحم على الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، سائلا الله تعالى أن يرفع مقامه ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يجعل السائرين على دربه ثابتين على الأثر الذي رسمه، وهو أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ترحّم على عموم المسلمين والمسلمات والمجاهدين والمجاهدات.

ونبه الأستاذ أرسلان إلى ما قد يسقط فيه كثير من الناس عند حديثهم عن نصر الله سبحانه وتعالى، وهو الفهم الخاطئ لمفهوم النصر، متسائلا عمّا إذا كان النصر لحظة واحدة تأتي في نهاية الأحداث، أم مسارا يتنزل بالتدرج، وهل لهذا التدرج أصل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي واقع الأمة اليوم. وأشار إلى أن حالة اليأس التي تهيمن على شريحة واسعة من المسلمين لا تنسجم مع حقيقة الواقع، معتبرا أن هذا الجو، في جزء كبير منه، صناعة مقصودة وفخّ تُديره قوى معادية للإسلام، سقط فيه كثير من المسلمين دون وعي.

وفي استحضاره للسيرة النبوية، أوضح الأستاذ أرسلان أن النصر لم يكن دفعة واحدة، بل جاء بالتدرج، مذكّرا بما سبق غزوة الخندق من ثلاث سنوات من الحصار الشديد، الذي بلغ فيه الحال بالمسلمين حد أكل العشب، قبل أن يفتح الله عليهم بالهجرة إلى المدينة، ثم ببناء المجتمع، ثم بالانتصارات المتتالية، إلى أن غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا، واستمر هذا النهج التدرجي.

وربط الأستاذ أرسلان ذلك بالحديث النبوي عن الملك العاض، ثم الملك الجبري، ثم الخلافة على منهاج النبوة، مؤكدا أن نصر الله لا يأتي بضربة لازب.

وتوقف عند ما عرفته الأمة الإسلامية في العصر الحديث من نهضات وجهود فكرية وحركية بذلها مفكرون وعلماء مسلمون، وحركات إسلامية في بلدان متعددة، متسائلا عمّا إذا كانت هذه الأعمال بلا جدوى، أم أنها أسهمت في تهيئة الأرضية لهذا المسار. واعتبر أن الهجمة الشرسة التي يشنها الغرب وأعداء الدين على الحركات الإسلامية دليل على أن عملها مؤثر، وإلا لما استُهدفت بهذا الشكل.

وشدد الأستاذ أرسلان على أن هذه الجهود تخدم الآفاق المرجوة وتخدم النصر المنتظر، وأن الأرض ليست قاحلة، وأن الأمة لا تبدأ من الصفر، بل إن الله سبحانه وتعالى هيّأ لها الأرضية عبر جهود من سبقوا، وأن ما تعيشه اليوم من تحولات هو استجابة ربانية وتهيئة للنصر المنشود.

وفي حديثه عن العدوان على غزة، اعتبر الأستاذ أرسلان أن غزة تمثل روح الإسلام وقوته، وأن ما تتعرض له من تكالب يعكس إدراك الأعداء لرمزيتها وتأثيرها، ورغم حجم المأساة فقد أدت غزة دورها، مشددا على أن أعداء الدين يدركون ذلك جيدا، ولذلك يسعون إلى إدامة خطاب التيئيس وإشاعة وهم الهيمنة المطلقة، في حين أن الواقع يسير، بإذن الله، في اتجاه التدرج نحو النصر.

وأوضح الأستاذ أرسلان أن سنة الله تقتضي وجود طليعة وقيادة مؤمنة وسط الأمة، كما كان الحال في عهود الأنبياء والصحابة، مؤكدا أن المسؤولية تقع على عاتق هذه الطليعة في التصدي لخطاب اليأس، والعمل انطلاقا من قاعدة قائمة، لا من فراغ.

وأضاف أن التمييز ضروري بين النصر والفتح والتمكين، معتبرا أن التمكين مرحلة تحتاج إلى وعي وبناء وتراكم، وأن ما يشهده العالم اليوم من تحولات في الوعي، حتى داخل المجتمعات الغربية، دليل على أن الله يستجيب، وأن القلوب لم تعد لامبالية، مستحضرا حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن التغيير بالقلب، ومشيرا إلى أن الغيرة والإحساس بالألم باتا حاضرين بقوة لدى الشعوب.

وأكد أرسلان أن الواجب اليوم هو نشر خطاب الاستبشار وبث الثقة في وعد الله، لأن الإسلام آتٍ، ولأن ما يقع من أحداث هو في جوهره إحياء للأمة، مهما حاول أعداء الدين تصويره بعكس ذلك. واعتبر أن اتساع الوعي العالمي بحقيقة الإسلام، وتقدم الشعوب العربية والإسلامية في هذا الوعي حتى على بعض الشعوب الغربية، مؤشر واضح على تغير الموازين…

وفي ختام مداخلته، دعا الأستاذ فتح الله أرسلان إلى الثبات والتفاؤل وعدم الانجرار وراء خطاب القنوط، مؤكدا أن الأعداء أنفسهم يعيشون حالة ارتباك، وأن تناقض خطاباتهم دليل على إدراكهم أن الإسلام قادم لا محالة، مستشهدا بقوله تعالى: وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين.

ودعا الله تعالى أن يقوي المؤمنين ويحفظهم وينصر دينه، وأن يجعلهم من أهل اليقين والثقة بوعده، مؤكدا على ضرورة التشبع بهذا اليقين وبثّه في الناس، بدل إعادة إنتاج خطاب اليأس الذي أرهق النفوس.