ذ. المومني: للجماعة القدرة لتكون رائدة في الخطوات المستقبلية.. وعليها أن تكيّف برامجها

عبّر الفاعل الحقوقي والسياسي فؤاد عبد المومني عن أمله في تسريع وتيرة التأثير في الواقع الذي تعيشه بلدنا، من أجل تغييره نحو الأفضل، وذلك أثناء مشاركته في ندوة "جماعة العدل والإحسان في عيون الآخرين"، التي نظمتها الجماعة عشية السبت 5 نونبر بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسها.
وسجّل المتحدث في بداية تدخله تقديره الكبير للسلوك اليومي الذي يعبّر عنه أعضاء جماعة العدل والإحسان، سواء في التراحم والوئام والتقدير والانفتاح الملاحظ عندهم، وكذلك القبول بأن الآخر غير منزه عن الخطأ، ولكن تشجيعه على إعطاء أحسن ما لديه. كما أكد أن الملاحظ لديهم إكبار المرأة واعتزازها وتقديمها وهذا واضح في السلوكات المتشربة لدى أعضاء الجماعة، وربما ذلك بفضل حنكة وعطاء نساء الجماعة المتميز.
وعبّر المومني كذلك عن إكباره لتضحيات الجماعة وصمود أعضائها وعضواتها الدائم، سواء في التشبث بالحق، أو التشبث بعدم السقوط في حسابات الآخر، والتشبث بالتعبير عن الرغبة في الانفتاح والعيش المشترك ورغبة في العمل مع الآخر.
الناشط المدني أكد اعتزازه بانفتاح الجماعة، معتبرا هذه الندوة دليلا على استعداد الجماعة للإنصات، بتقدير وأذن صاغية لكل ما يمكن أن يقوله عنها أناس يمثلون أشكال تفكير وسلوك فئات مختلفة في المجتمع، مما يبين أنهم لا يتعالون عن النقد، ولا يتعالون على الإصغاء لما يمكن أن يقال لهم، وقد يكون مجانبا للصواب في تقديرهم، لكنهم يصرون على التفاعل معه بشكل إيجابي.
وقدّم المومني مجموعة من الملاحظات حول أداء الجماعة من خلال دفعها للإجابة عن عدد من المعضلات والأسئلة، مسترجعا تجربة 20 فبراير التي حققت مجموعة مهمة من المكتسبات، وذلك من خلال التشبث الجماعي بأن المركز الجوهري الذي نعمل من أجله جميعا هو الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وأننا قادرون على تحقيق كل هذا بالقضاء على الاستبداد والاستحواذ.
ورغم أن الصف المتضرر الآن من الاستبداد والاستحواذ واسع جدا في المغرب، وهناك رفض كبير للوضعية الحالية، إلا أنه ليس هنالك اطمئنان للحلول التي يمكنها أن تأتي، والطرق التي بها ستنجز، خاصة عدم السقوط في مخاطر كبرى من بعد ما يتم القضاء على الدولة المخزنية.
وأضاف بأن هناك من الأطراف الموجودة في الساحة من لا زال يحمل شحنة قوية جدا من المواجهات التي كانت عنيفة بل ودموية داخل وخارج الجامعة، وهناك من هو متخوف من نماذج رآها في بلدان أخرى، والتي حين استحوذ فيها تيار إيديولوجي سياسي أو ديني على السلطة قضى على من كان متحالفا معهم. واعتبر المتحدث بأن هذه التخوفات مشروعة، ويزيد في تعظيمها سعي المخزن المنهجي لإشاعة مخاطر ما قد يترتب عن استحواذ أي مشروع إسلامي أو يساري أو حتى ليبرالي، لأنه سيطبق مشروعه وحده وسيقضي على الآخرين، وسيقضي حتى على المكتسبات النسبية والضئيلة الموجودة في الوضعية الراهنة.
مؤكداً بأن أجهزة المخابرات تبالغ في تسويق كثير من هذه التخوفات، هي وعملاؤها في كافة الأوساط يزيدون من تعميق كثير من هذه الجروح لكيلا تكون هناك إمكانية خلق جبهة مجتمعية واسعة تستطيع أن تكون مقنعة للمجتمع من أجل تقدمه، لنصير مجتمعا قادرا على العيش المشترك، بمعنى أن يكون كل المواطنات والمواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، وبأن كل سلطة يلزم أن تنبع من الإرادة الشعبية وتكون محدودة في المجال وفي العمق وفي الزمن، وتكون معرّضة للشفافية والمحاسبة، والعقاب إن اقتضى الأمر.
ودعا المتحدث الجماعة للمشاركة في خلق جو من الاطمئنان في حركة مجتمعية قادرة على التغيير، وذلك بأن تكون لها مقترحات مشاريع وبرامج وآليات واضحة، ليس بالضرورة أن تكون كلها ناضجة وجاهزة منذ اليوم الأول، ولكن لا بد أن تكون قادرة على أن تعبر على الإخاء في الإنسانية وفي الوطن الذي كان يقول به الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله.
نضع أرضية ونخلق فضاءات الحوار لنقدم البدائل الممكنة، ليس في تفاصيلها أو برامجها الإجرائية، بل في المبادئ الأساسية التي تضمن العيش المشترك وتضمن حقوق الجميع أقليات وأغلبية، وتضمن أن التدرج في الزمن يعطي الراحة والأمان لكل طرف، دون أن يخلق أي إحراج جوهري، فالمطلوب اليوم هو وضع أسس ومبادئ الديمقراطية التي نصبو إليها، بما فيها الجزء الاقتصادي والاجتماعي الذي يضمن الحدود الدنيا للعيش الكريم للجميع، وهذه القواعد تبين كيف سيقع التنافس بالشكل الذي لن يمس بالمبادئ الجوهرية للعيش المشترك.
وأكد المتحدث أن الشروط ليست اليوم مواتية وفقط، بل وتحتم علينا أن نسرّع الوتيرة في هذا الاتجاه، فنحن نرى اليوم كيف وصل الاستبداد مداه، فلم يبق عنده من وسيلة أخرى غير القمع والتشويه والإرشاء، ولم تبق عنده مشاريع مرضية ومقنعة فكريا واقتصاديا ومجتمعيا لكي يبرهن على أنه أحسن ما يمكن أن نتصوره للمجتمع، وأوضاع المواطنين تقهقرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة ولا زالت معرضة لمزيد من التقهقر.
أظن أنه لم يعد بإمكاننا الانتظار، والتقدم في اتجاه الميثاق الذي تقترحه الجماعة يعني وجوب تقديم تنازلات من طرف الجميع، ليست تنازلات عن روح المشروع المجتمعي لكل طرف، أو تنازلا عن إمكانية أي مشروع في الإقناع وخلق أرضية جديدة يمكن أن تقنع به الناس، وإنما تكييف لما كان كل واحد يقوله بلغته وطريقته إلى لغة بإمكانها أن تكون جامعة لكافة مكونات المجتمع.
وسجل المتحدث في ختام مداخلته أن للجماعة الآن القوة العددية والتنظيمية وقوة الخطاب والنفاذ للمجتمع، ما يسمح لها أن تكون رائدة في الخطوات المستقبلية، مؤكدا أن على الرائد أن يقوم بتكييف برامجه وخطابه بالشكل الذي يمكن أن يستقطب لهذا البرنامج فئات كافية لكي يضعه في سكة الإنجاز، ولا يبقى فقط في وضعية الاكتفاء بامتلاك الحقيقة دون وجود إمكانية لتحويلها لفعل مادي يغيّر حياة المواطنات والمواطنين، ويتيح إمكانية النفاذ لكي تكون قادرة على تحقيق طموحاتها وبرامجها.








