أكد الأستاذ رضوان شفيق أن شهر رمضان المبارك يشكّل «محطة إيمانية وتربويةً كبرى في حياة الأسرة المسلمة، تتجدد فيها معاني الإيمان، وتُعاد صياغة السلوكيات على ضوء التقوى ومكارم الأخلاق»، مشددا على أن الصيام “ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل مدرسة أخلاقية تُهذّب النفس وتدرّبها على ضبط الرغبات والتحكم في الانفعالات”.
واستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى في القرآن الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، موضحًا أن “المقصد الأسمى من الصيام هو تحقيق التقوى، ومن أبرز تجلياتها الصبر والتضامن والرحمة”.
وبيّن الباحث في قضايا الأسرة والطفولة في تصريح لبوابة العدل والإحسان أن الأم تضطلع بدور محوري في تحويل رمضان إلى مدرسة تربوية حقيقية داخل البيت، باعتبارها “الأقرب إلى تفاصيل حياة الأبناء اليومية، والأقدر على تحويل العبادات إلى قيم معيشية يعيشها الطفل سلوكا وأخلاقا، لا مجرد عادات موسمية”.
وفي حديثه عن قيمة الصبر، قال إن «الصبر هو جوهر الصيام وروحه»، مستحضرا ما ورد في الحديث النبوي عن الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم نصف الصبر». وأضاف أن تعويد الأطفال على الصيام التدريجي، مع التشجيع والتحفيز المعنوي، “يغرس فيهم قوة الإرادة والثقة بالنفس، ويجعل من الصبر مهارة حياتية تتجاوز حدود رمضان”.
وفي ما يتعلق بقيمة التضامن، أوضح أن «رمضان شهر التكافل والإحساس بالآخرين، حيث يشعر الصائم بحاجة الفقير ومعاناة المحتاج»، داعيا الأمهات إلى إشراك أبنائهن في أعمال الخير، كإعداد وجبات للمحتاجين أو تخصيص جزء من مصروفهم للصدقة، حتى “يتحول الإحساس الموسمي إلى سلوك دائم قائم على العطاء والبذل”.
أما عن الرحمة، فأكد أن «البيت الذي تسوده الرحمة يصبح فضاء آمنا ينمو فيه الطفل بثقة وطمأنينة»، مشيرا إلى أن اعتماد الأم أسلوب اللين والحوار بدل القسوة “يعزز الأمن العاطفي لدى الأبناء، ويعلمهم الاعتذار عند الخطأ والعفو عند المقدرة”.
وختم شفيق تصريحه بالتأكيد على أن حسن استثمار الأجواء الإيمانية للشهر الفضيل «كفيل بأن يجعل من كل يوم درسا في الصبر، وموقفا في التضامن، ولمسة في الرحمة»، مضيفا أن أثر رمضان “لا ينبغي أن ينتهي بانقضائه، بل يجب أن يمتد في سلوك الأبناء وأخلاقهم طوال العام، حتى يتحول البيت إلى مدرسة تصنع الإنسان الصالح وتسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده المودة والتكافل”.